مستقبل بلغاريا مرهون بتجاوز النخب السياسية البلغارية للحسابات الضيقة لمنع التدخلات الخارجية
السفير خالد عمارة: البلغاريون عانوا من أوصاع اقتصادية متردية ولم تستطيعوا الاندماج كلية في اطار المنظومة الأوروبية

كتب: محمد حربي
أكد المشاركون في ندوة ” بلغاريا … أزمة سياسية مستمرة”، التي نظمها مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، على أن مستقبل بلغاريا يتوقف إلى حد كبير على قدرة النخب السياسية البلغارية على تجاوز الحسابات الضيقة، ومرهون على بناء توافقات واقعية تستجيب لمطالب الشارع مع أهمية التأكيد على حماية الامن القومي للدولة منعا للتدخلات الخارجية التي قد تعصف بالأمن والاستقرار.
وقال عدد من الباحثين والخبراء، إن ما تعيشه بلغاريا اليوم من تطورات سياسية متسارعة مع حالة عدم الاستقرار السياسي، جعلها تشهد سبع استحقاقات نيابية في مدى أربع سنوات؛ حيث قدمت الباحثة نورهان أبو الفتوح، ورقة بحثية بعنوان “تحولات المشهد السياسي في بلغاريا: تحديات الاستقرار وآفاق المستقبل”؛ والتي قام بالتعقيب عليها السفير خالد عمارة مساعد وزير الخارجية للشئون الأوروبية وسفير مصر لدى بلغاريا الأسبق؛ والذي أكد على أن بلغاريا مرت بظروف مشابه لدول أوروبا الشرقية بعد التحول من النظام الشيوعي إلى النظام الرأسمالي أو الليبرالي عقب تفكك المنظومة الاشتراكية، وهو ما فتح الباب امام عديد الهجرات من أبناء الشعب البلغارى آنذاك.
وأوضح السفير عمارة، على أنه بالرغم مما تمتلكه بلغاريا من ثروات وموارد طبيعية وقدرات صناعية وخبرات عملية وعلمية، إلا أنها قد عانت من أوضاع اقتصادية متردية دفعها إلى البحث عن مخارج للالتحاق بالقطار الأوروبي وهو القطار الذى يعود تاريخ الالتحاق به إلى عام 2007/ 2008؛ إلا انها لم تستطع ان تندمج كلية في اطار المنظومة الأوروبية بميكانيزمات عملها، بما فتح الباب لمزيد من تراجع حجم السكان ليسجل 6,8 مليون نسمة بعدما كان 10 مليون نسمة.
وأشار السفير عمارة على أهمية البحث عن بنية سياسية جديدة تلاءم التطورات التي تشهدها بلغاريا اليوم إذ ربما يكون النظام البرلماني فقد بريقه لدى المواطن ويمكن البحث عن نظام سياسي آخر سواء كان نظاما رئيسيا او شبه رئاسي او ادخال بعض التحسينات على النظام البرلماني القائم بما يجعله أكثر قدرة على التفاعل مع التطورات والمستجدات التي تشهدها الساحة السياسية وصعود أجيال جديدة لديها طموحات ومطالب مختلفة كلية عما هو قائم. وفيما يتعلق بمسيرة العلاقات المصرية البلغارية أشار السفير عمار إلى حجم العلاقات الوطيدة التي تجمع مصر وبلغاريا على مدار العقود الماضية منذ استقلال بلغاريا وإن كان التاريخ يجمع بين البلدين حينما كانوا دولة واحدة، مؤكدا على أهمية العمل على تعزيز العلاقات المصرية البلغارية في ضوء حجم الاتفاقات الموقعة بين البلدين خاصة في المجالات البحثية والأكاديمية وتبادل الخبرات إلى جانب تزايد حجم التجارة بين البلدين.
هذا وكان اللواء حمدي لبيب رئيس مؤسسة الحوار؛ قد أكد في بداية الندوة، على عمق الأزمة البنيوية التي يعاني منها النظام السياسي والتي تتطلب توحيد الجهود من أجل تجاوز حالة الانقسام في المجتمع البلغاري، مشيرا إلى أن الازمة في بلغاريا ليست وليدة اللحظة وانما هي نتاج أزمات معقدة ومتداخله، وهو ما يتطلب معه ضرورة زيادة وعي الشباب بالمخاطر المحيطة بالدولة. وهذا ما اوضحته ورقة العمل الرئيسة باستعراض جذور وابعاد الازمة وتداعياتها المختلفة؛ سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا، طارحة في النهاية ثلاث سيناريوهات لمستقبل الأوضاع السياسية في بلغاريا بعد التغير الحكومي الأخير، إذ فتحت المسارات ما بين: تشكيل حكومة ائتلافية، أو العودة لإجراء انتخابات مبكرة، الوصول بالأزمة إلى حالة من الانسداد السياسي التي تدخل الدولة في افق مظلم.








