“هندي” يقترح إنشاء هيئة وطنية لمراجعة وضبط المحتوى الديني الإسلامي في الفضاء الرقمي

فوقية ياسين
أكد عبد الغني هندي، الباحث الإسلامي وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الفضاء الرقمي يشهد انتشارا واسعًا لمحتوى ديني متنوع في مصادره ومستوياته، وهو ما صاحَبَه بروز فتاوى غير منضبطة، وتأويلات شاذة، وخطابات متطرفة تستغل منصات التواصل الاجتماعي للتأثير في وعي المجتمع، لا سيما فئة الشباب، بما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الفكري والاستقرار المجتمعي.
وأوضح هندي أن هذه التحديات تفرض ضرورة إنشاء هيئة وطنية متخصصة تتولى مراجعة وضبط المحتوى الديني الإسلامي في الفضاء الرقمي، وفق منهج علمي مؤسسي يجمع بين الأصالة الشرعية والخبرة التقنية، ويحقق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الدينية.
وأشار عبد الغني هندي إلى أن الهيئة المقترحة تستهدف حماية الأمن الفكري وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، والتصدي للفتاوى غير المتخصصة والخطاب المتطرف، إلى جانب تقديم مرجعية دينية رقمية موثوقة للمواطن، ودعم جهود الدولة في تجديد الخطاب الديني، ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة بلغة عصرية تراعي متغيرات الواقع.
وأوضح “هندي” أن من بين اختصاصات الهيئة المراجعة العلمية للمحتوى الديني المنشور على المنصات الرقمية، وتصحيح الأحاديث والمقولات المنسوبة إلى الدين دون توثيق، وإصدار بيانات توضيحية حول القضايا الدينية المثارة للرأي العام، فضلًا عن اعتماد الصفحات والحسابات الدينية الموثوقة، وإعداد محتوى بديل مهني يخاطب احتياجات الشباب، مع فتح قنوات لتلقي البلاغات المتعلقة بالمخالفات الفكرية والدينية.
واقترح هندي أن يتكوّن الهيكل التنظيمي للهيئة من مجلس علمي أعلى يضم نخبة من علماء الأزهر الشريف والجامعات المصرية، إلى جانب إدارة متخصصة للرصد الرقمي وتحليل البيانات، وإدارة للإعلام الديني الرقمي، ووحدة قانونية وتشريعية، وأمانة فنية وإدارية تتولى شؤون التنظيم والمتابعة.
وشدد على أن عمل الهيئة ينبغي أن يستند إلى معايير واضحة، في مقدمتها الالتزام بالقرآن الكريم وصحيح السنة النبوية وفق فهم العلماء المعتبرين، ومراعاة مقاصد الشريعة وفقه الواقع، واحترام التعدد المذهبي المنضبط، مع التجريم الصريح لخطابات الكراهية والتكفير والتحريض.
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ، دعا هندي إلى إنشاء منصة إلكترونية وطنية متخصصة، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في رصد وتحليل المحتوى الديني، وبناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الدينية والإعلامية، إلى جانب إصدار تقارير فصلية ترصد حالة الخطاب الديني في الفضاء الرقمي.
واختتم عبد الغني هندي مقترحه بالتأكيد على أن إنشاء هذه الهيئة من شأنه الإسهام في خفض انتشار الفتاوى المتطرفة، ورفع مستوى الوعي الديني، وتعزيز الثقة في المؤسسات الدينية الرسمية، وحماية الشباب من مخاطر الاستقطاب الفكري، موصيًا بالموافقة على إنشاء الهيئة وتشكيل لجنة تأسيسية تتولى إعداد اللائحة التنفيذية خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر.








