أهم الأخبارعرب و عالمعمال

من جنيف.. حسام الدين مصطفى: المساواة بين الجنسين ركيزة أساسية لمستقبل العمل وحماية حقوق العمال

 

كتبت _ نجوى ابراهيم

أكد الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري وعضو الوفد العمالي المصري المشارك في الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بجنيف، أن المناقشات التي تشهدها لجنة البرنامج التحويلي للمساواة بين الجنسين تعكس إدراكاً دولياً متزايداً بأن تحقيق المساواة داخل بيئات العمل لم يعد مجرد هدف اجتماعي، بل أصبح أحد الشروط الأساسية لتحقيق العمل اللائق وتعزيز الإنتاجية والاستقرار داخل أسواق العمل.

جاء ذلك على هامش مشاركته في أعمال لجنة البرنامج التحويلي للمساواة بين الجنسين، إحدى اللجان الرئيسية بالمؤتمر، والتي تواصل مناقشة مجموعة من السياسات والتوصيات الهادفة إلى تعزيز العدالة وتكافؤ الفرص داخل أماكن العمل، في إطار رؤية منظمة العمل الدولية لمستقبل أكثر شمولاً واستدامة.

وأوضح حسام الدين مصطفى أن اللجنة عقدت اجتماعين مكثفين خلال اليومين الماضيين، شهدا نقاشات إيجابية وحواراً بناءً بين ممثلي العمال والحكومات، حيث حظيت العديد من المطالب العمالية بتأييد عدد من الوفود الحكومية، الأمر الذي ساهم في دفع المناقشات نحو مسارات أكثر توافقاً بشأن القضايا المطروحة.

وأضاف أن اللجنة تركز على وضع برنامج عمل تحويلي يهدف إلى إزالة العقبات التي تحد من المساواة في سوق العمل، وتعزيز مشاركة المرأة في مختلف القطاعات الاقتصادية ومواقع صنع القرار، إلى جانب ضمان توفير بيئات عمل آمنة وعادلة تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز.

وأشار إلى أن إحدى أبرز القضايا التي شهدت نقاشاً واسعاً تمثلت في المطالبة بإدراج المخاطر النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها العاملون ضمن منظومة السلامة والصحة المهنية، باعتبارها من التحديات المتزايدة التي تفرضها طبيعة العمل الحديثة والضغوط المهنية المتنامية.

وأوضح أن ممثلي العمال أكدوا خلال المناقشات أن الصحة النفسية للعامل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من مفهوم السلامة المهنية، وأن تجاهل هذه المخاطر قد يؤدي إلى آثار سلبية على بيئة العمل والإنتاجية والاستقرار الوظيفي، في حين أبدى ممثلو أصحاب الأعمال بعض التحفظات بشأن عدد من المقترحات المطروحة في هذا الإطار.

وأكد رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري أن وفود العمال تواصل جهودها للوصول إلى توصيات قوية ومتوازنة تعزز حماية العاملين وتواكب التغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة مع ممثلي الحكومات وأصحاب الأعمال لضمان التوافق على نصوص تعكس تطلعات العمال وتحافظ في الوقت ذاته على فرص التنفيذ الفعلي لهذه التوصيات.

ولفت إلى أن المناقشات لم تقتصر على قضايا المساواة بين الجنسين فقط، بل امتدت إلى بحث سبل تمكين المرأة اقتصادياً، وتعزيز مشاركتها في سوق العمل، وتحسين فرص التدريب والتأهيل، ومواجهة التحديات الجديدة التي فرضتها التحولات التكنولوجية والرقمية على أوضاع العاملين.

وشدد حسام الدين مصطفى على أن منظمة العمل الدولية تقود اليوم حواراً عالمياً مهماً حول مستقبل العمل، وأن قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية أصبحت جزءاً أساسياً من هذا الحوار، باعتبارها عوامل رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد أن مشاركة الوفد المصري في أعمال اللجنة تعكس حرص الحركة النقابية المصرية على التفاعل مع القضايا الدولية المؤثرة في عالم العمل، والمساهمة في صياغة السياسات والتوصيات التي تستهدف تحسين أوضاع العمال وتعزيز حقوقهم في مختلف القطاعات.

وأكد على أن بناء مستقبل عمل أكثر عدالة وشمولاً يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، وأن المساواة بين الجنسين ستظل أحد المحاور الرئيسية التي يرتكز عليها هذا المستقبل، بما يضمن توفير فرص متكافئة وبيئات عمل آمنة ومنتجة للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى