من الجامعة إلى المتحف.. طالب حاسبات يحيي التراث المصري بشات بوت ذكي

كتبت ساميه الفقي
في تجربة تجمع بين عراقة الحضارة المصرية القديمة وأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، يعمل الطالب محمد ايهاب ، بكلية الذكاء الاصطناعي بجامعة فاروس بالإسكندرية، على تطوير مشروع تكنولوجي يحمل اسم «حورس»، في محاولة لتقديم نموذج مبتكر يعيد تقديم إحدى أبرز الشخصيات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي والتفاعل الرقمي.
ويستهدف المشروع تقديم «حورس» بصورة تفاعلية تسمح للمستخدم بالتواصل معه والاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تقديم تجربة تجمع بين المعرفة والترفيه والتكنولوجيا، بما يمكن أن يفتح الباب أمام توظيف المشروع مستقبلًا داخل المؤسسات والمتاحف والمواقع السياحية والثقافية من فكرة جامعية إلى مشروع قابل للتحول إلى منتج
وقال محمد ايهاب إن فكرة المشروع بدأت من محاولة الاستفادة من دراسته في مجال الذكاء الاصطناعي وربطها بالحضارة المصرية، لتطوير شخصية رقمية مستوحاة من «حورس» تستطيع التفاعل مع الجمهور بصورة مختلفة عن الأساليب التقليدية في تقديم المعلومات التاريخية.
ويعمل ايهاب حاليًا على تطوير المشروع تمهيدًا للوصول به إلى مرحلة المنتج المتكامل، بما يسمح بعرضه على الجهات المعنية، وعلى رأسها المتاحف، باعتباره تجربة تكنولوجية يمكن توظيفها في تقديم المعلومات للزائرين بطريقة أكثر تفاعلية وجاذبية، وخاصة أمام الأجيال الجديدة التي أصبحت أكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا والتطبيقات الذكية.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الحضارة المصرية
وتقوم فلسفة المشروع على الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في إعادة تقديم المحتوى المرتبط بالحضارة المصرية القديمة بصورة حديثة، بحيث لا يكون الزائر مجرد متلقٍ للمعلومات، وإنما طرفًا في تجربة تفاعلية يمكنه من خلالها طرح الأسئلة والتعرف على المعلومات من خلال شخصية «حورس».
ويطمح صاحب المشروع إلى أن يمثل «حورس» نموذجًا قابلًا للتطوير، بحيث يمكن إضافة المزيد من القدرات والوظائف إليه مستقبلًا، وربطه بمحتوى تاريخي وثقافي موثق، بما يعزز تجربة الزائر ويقدم المعلومة في قالب تكنولوجي يتناسب مع طبيعة العصر الرقمي.
موقع إلكتروني وشات بوت بصوت «حورس»
وفي إطار مراحل تطوير المشروع، يعمل محمد دياب حاليًا على إنشاء موقع إلكتروني خاص بالمشروع، يتضمن نسخة تفاعلية من «حورس» تتيح للمستخدم إجراء محادثة معه باستخدام النص والصوت.
ومن المنتظر أن يمثل الموقع مرحلة جديدة في المشروع، حيث ينتقل «حورس» من مجرد فكرة أو نموذج تجريبي إلى منصة رقمية يمكن للجمهور التفاعل معها والتعرف على إمكاناتها، بما يتيح اختبار التجربة وتطويرها بناءً على تفاعل المستخدمين.
تمويل المشروع عبر دعم الجمهور
ويعمل دياب في المرحلة الحالية على جذب الدعم للمشروع من خلال التبرعات، بهدف توفير الموارد اللازمة لاستكمال مراحل التطوير وتحويل الفكرة إلى منتج نهائي يمكن تقديمه للجهات والمؤسسات المهتمة بتطوير التجارب الرقمية داخل المتاحف.
ويعكس الاتجاه إلى التمويل المجتمعي رغبة صاحب المشروع في منح الفكرة فرصة للوصول إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بدلًا من بقائها في إطار مشروع طلابي، خاصة مع إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير تجارب جديدة داخل القطاع الثقافي والسياحي.
«حورس».. نموذج لجيل جديد من المبتكرين
ويقدم مشروع محمد دياب نموذجًا لاهتمام طلاب الجامعات المصرية بتحويل المعرفة الأكاديمية إلى مشروعات قابلة للتطبيق، خاصة في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة.
وتبرز أهمية المشروع في الجمع بين عنصرين يمتلكان قيمة استثنائية لمصر؛ أولهما الحضارة المصرية القديمة بما تحمله من رموز وشخصيات وقصص قادرة على جذب اهتمام العالم، وثانيهما التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي باعتبارهما من أهم أدوات تطوير صناعة المحتوى والتجارب السياحية والثقافية خلال السنوات المقبلة.
وإذا نجح المشروع في استكمال مراحله التقنية وتحويل «حورس» إلى منتج متكامل، فقد يمثل نموذجًا قابلًا للتوسع ليشمل شخصيات مصرية تاريخية أخرى، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في المتاحف والمواقع الأثرية والمؤسسات الثقافية والسياحية.
من الجامعة إلى المتحف
ويضع محمد دياب أمام مشروعه هدفًا واضحًا يتجاوز حدود التجربة الطلابية، وهو الوصول إلى منتج تكنولوجي يمكن تقديمه للمتحف والاستفادة منه في تطوير تجربة الزائر.
وبينما تتجه المتاحف العالمية إلى الاعتماد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والتجارب التفاعلية، تأتي فكرة «حورس» كمحاولة مصرية لدمج الذكاء الاصطناعي مع التراث الحضاري، وتحويل الشخصية التاريخية إلى واجهة تكنولوجية قادرة على التفاعل مع الجمهور بلغة العصر.
ويظل التحدي الأكبر أمام المشروع خلال المرحلة المقبلة هو استكمال التطوير التقني، وضمان دقة المحتوى التاريخي، وتوفير التمويل اللازم، ثم الوصول إلى شراكات مؤسسية تسمح باختبار المنتج وتطبيقه بصورة عملية داخل بيئة متحفية حقيقية.
من الجامعة إلى المتحف.. طالب حاسبات يحيي التراث المصري بشات بوت ذكي







