آراء

طاهر إدريس يكتب :السيسي رئيس يبني الحجر ويحمي الشجر.. اعاد رئة القاهرة للحياة

في توقيت كانت فيه القاهرة تئن من ارتفاع درجات الحرارة واختناق الهواء جاء تدخل الرئيس عبد الفتاح السيسي حاسمًا وقاطعًا ليضع حدًا لجدل طال لسنوات حول قطع الأشجار في شوارع العاصمة.

بتوجيهات رئاسية مباشرة، الحكومة أعلنت منع قطع الأشجار نهائيًا، والالتزام بالحفاظ على الأشجار القائمة وتشديد الرقابة واتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين.

هذا ليس مجرد قرار إداري، بل هو قرار دولة تنتصر للحياة لطالما طالب المصريون، وخاصة أهالي مصر الجديدة ومدينة نصر والجيزة، بوقف نزيف الأشجار المعمرة التي يتجاوز عمر بعضها 70 عامًا وبعضها 150 عامًا. اليوم استجاب الرئيس لصوت الناس. فعقب توجيهات الرئيس السيسي بتبني مشروع ” تخضير القاهرة ” الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء عقد اجتماعًا عاجلًا، ووجه وزيرة التنمية المحلية والبيئة بالإسراع بزراعة كل المحاور والطرق الرئيسية في مختلف المحافظات، والالتزام بعدم قطع الأشجار.

تكليفات واضحة لكل المحافظات بزيادة الرقعة الخضراء والتوسع في زراعة الأشجار وفقاً لتوجيهات الرئيس السيسي بدأت بالقاهرة وستمتد لكل محافظات مصر.

أكثر من قرار.. رؤية متكاملة
تدخل الرئيس السيسي لم يتوقف عند المنع، بل تحول إلى جعل تشجير المحافظات لمشروع قومي.

حكومة الدكتور مدبولي حسمت الجدل بقرار رسمي بحظر القطع نهائيًا في المدن الجديدة والمحافظات مع الحفاظ على الأشجار القائمة.

وأطلقت مبادرة ال 100 مليون شجرة بدأت الدولة في تنفيذ المرحلة الأولى بزراعة 7 ملايين شجرة و3 ملايين شجرة هذا العام بالإضافة لـ 2 مليون شجرة أخرى ليصل الإجمالي إلى 12 مليون شجرة من الأشجار المثمرة وغير المثمرة.

لم تغفل الدولة الحدائق التراثية حتي تعود من جديد للحياة فحديقة الأزبكية وحديقة الأندلس المطلة على النيل رجعت كما كانت مع الحفاظ على الأشجار المعمرة مثل الشجرة الخديوية التي عمرها 150 سنة.

كذلك حديقة الفسطاط على مساحة 500 فدان، أكبر حديقة في الشرق الأوسط و أفريقيا تحولت من منطقة عشوائية إلى رئة خضراء عملاقة ستفتتح بتشريف الرئيس السيسي قريبًا.

وهذا ما أكده الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة: “لا قطع للأشجار بعد الآن وسنتعامل بشكل علمي” من خلال مكاتب استشارية متخصصة لتوضيح المطلوب عمله في ملف التشجير بشكل علمي، بحيث لا يعتمد الأمر على الاجتهادات.

إن قرار الرئيس السيسي يحمل رسالتين:
رسالة بيئية وهي أن التنمية لا تعني تدمير البيئة. فالدول العظيمة تبني الطرق والكباري وفي نفس الوقت تحافظ على رئتها الخضراء. الشجرة ليست عائقًا أمام التنمية، بل هي جزء من التنمية المستدامة نفسها.

ورسالة سياسية مفادها أن القيادة السياسية تستمع، وتستجيب وتتحرك حين ارتفعت أصوات النشطاء والمثقفين والمواطنين ضد القطع الجائر لم تتجاهل الدولة، بل تدخل رأس الدولة بنفسه ليقول : ” أوقفوا القطع “.

لقد أثبت الرئيس السيسي مرة أخرى أنه رئيس يبني الحجر ويحمي الشجر يشيد المدن الجديدة ولكنه لا ينسى روح القاهرة القديمة المتمثلة في أشجارها وحدائقها وظلها.

اليوم بدأت شوارع القاهرة تتنفس. واليوم، كل شجرة أصبحت واقفة في مكانها شاهدة على قرار شجاع أنقذ تاريخًا أخضر كاد أن يختفي.

تحية للرئيس الذي أنصت لصوت الشجرة قبل أن يعلو صوت المنشار.

طاهر إدريس يكتب :السيسي رئيس يبني الحجر ويحمي الشجر.. اعاد رئة القاهرة للحياة

زر الذهاب إلى الأعلى