Uncategorized

«الطفولة ليست قوة عمل».. منظمة العمل الدولية: 138 مليون طفل في سوق العمل عالميًا.. و1.6 مليون في مصر وفق آخر مسح وطني

كتبت/أميرة عبدالله

كشفت مروة صلاح عبده، مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال بمنظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن نحو 138 مليون طفل حول العالم كانوا منخرطين في عمل الأطفال خلال عام 2024، بينهم نحو 54 مليون طفل في أعمال خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم، مؤكدة أن مواجهة الظاهرة تتطلب الانتقال من سنّ التشريعات إلى ضمان تنفيذها والوصول الفعلي إلى الأطفال الموجودين في مواقع العمل.

جاء ذلك خلال فعاليات ملتقى الإعلام وعمل الأطفال «من التغطية إلى التأثير»، الذي تنظمه منظمة العمل الدولية بمشاركة عدد من الصحفيين والإعلاميين والمتخصصين، بهدف تعزيز دور الإعلام في تناول قضايا عمل الأطفال ورفع الوعي المجتمعي بمخاطرها وسبل مواجهتها.

تراجع عالمي بعد ارتفاع ارتبط بتداعيات كورونا
وأوضحت مروة صلاح عبده أن بيانات منظمة العمل الدولية واليونيسف أظهرت ارتفاع عدد الأطفال المنخرطين في عمل الأطفال من نحو 152 مليون طفل عام 2016 إلى 160 مليونًا عام 2020، قبل أن يتراجع العدد إلى نحو 138 مليونًا في 2024، وهو ما يعكس استعادة مسار التراجع العالمي في الظاهرة بعد الزيادة التي شهدتها خلال الفترة السابقة.

وأرجعت الارتفاع خلال الفترة من 2016 إلى 2020 إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لجائحة كورونا، وما صاحبها من فقدان بعض الأسر لمصادر الدخل وارتفاع مستويات الهشاشة الاقتصادية، الأمر الذي دفع بعض الأسر إلى الاعتماد على الأطفال في العمل.

وأشارت إلى أن الانخفاض المسجل خلال السنوات الأربع التالية يمثل تقدمًا، لكنه لا يعني انتهاء المشكلة، خاصة أن الوصول إلى جميع الأطفال العاملين يظل تحديًا كبيرًا، لا سيما في القطاعات والأعمال التي يصعب إخضاعها بصورة كاملة لعمليات التفتيش.

وبحسب أحدث التقديرات العالمية، تمثل الزراعة القطاع الأكبر في تشغيل الأطفال، بنسبة تصل إلى 61% من إجمالي حالات عمل الأطفال، مقابل 27% في الخدمات و13% في الصناعة.

الزراعة في صدارة المشهد

وأكدت مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال أن التركيز على القطاع الزراعي يمثل محورًا رئيسيًا في جهود مكافحة الظاهرة، نظرًا للعدد الكبير من الأطفال العاملين به، ولصعوبة الوصول إلى بعض مواقع العمل الزراعية.

وأوضحت أن التطور التشريعي الذي شهدته مصر في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ألغى الاستثناء المرتبط بـ«الزراعة البحتة»، بما يعزز إمكانية إخضاع الأطفال العاملين في هذا المجال للضوابط والحماية القانونية.
وشددت على أن التحدي لم يعد متعلقًا بوجود النص القانوني فقط، وإنما بمدى القدرة على تفعيل أحكامه ميدانيًا والوصول إلى الأطفال في مختلف مواقع العمل.

آخر رقم مصري شامل يعود إلى 2010

وفيما يتعلق بمصر، أوضحت مروة صلاح عبده أن آخر مسح وطني شامل لعمل الأطفال أُجري عام 2010، بالتعاون بين الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ومنظمة العمل الدولية، وأظهر وجود نحو 1.8 مليون طفل عامل، من بينهم نحو 1.59 مليون طفل كانوا منخرطين في عمل الأطفال وفق التعريفات الدولية، بما يعادل نحو 9.3% من الأطفال في الفئة العمرية من 5 إلى 17 عامًا وقت إجراء المسح.

وأكدت أن هذه الأرقام يجب التعامل معها باعتبارها نتائج آخر مسح وطني شامل متاح، وليست تقديرًا حديثًا لحجم الظاهرة في مصر، وهو ما يجعل تحديث البيانات أمرًا مهمًا لفهم التطورات الحالية ووضع السياسات المناسبة.

وأظهرت نتائج مسح عام 2010 أن القطاع الزراعي استحوذ على النسبة الأكبر من الأطفال المنخرطين في عمل الأطفال، بنحو 63.5%، مقابل نحو 18.9% في الصناعة و17.6% في الخدمات، وفق بيانات منظمة العمل الدولية.

مواجهة الظاهرة تبدأ من المدرسة والأسرة
وأكدت مروة صلاح عبده أن التصدي لعمل الأطفال لا يمكن أن تتحمل مسؤوليته جهة واحدة، وإنما يتطلب تكاملًا بين مؤسسات الدولة المختلفة.

وأوضحت أن وزارة التعليم تضطلع بدور أساسي في مواجهة التسرب من التعليم وإعادة الأطفال إلى المدارس، فيما ترتبط جهود وزارة التضامن الاجتماعي بتوفير برامج الحماية الاجتماعية ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، إلى جانب أهمية دور وزارة التنمية المحلية في المتابعة داخل المحافظات، ووزارة الزراعة في التعامل مع طبيعة وظروف العمل الزراعي.

وشددت على أن توفير العمل اللائق للبالغين والحماية الاجتماعية للأسر يمثلان جزءًا أساسيًا من الحل، لأن حماية الطفل من العمل لا تنفصل عن معالجة الظروف الاقتصادية التي قد تدفع الأسرة إلى الاعتماد على دخله.
متى يصبح عمل الطفل «عمالة أطفال»؟

وانتقلت مديرة برنامج الامتثال ومكافحة عمل الأطفال إلى توضيح أحد أهم المفاهيم المرتبطة بالقضية، وهو التمييز بين عمل الأطفال بالمعنى العام وبين «عمل الأطفال» الذي يمثل انتهاكًا يستوجب التدخل والحماية.

وأوضحت أن المعايير الدولية لا تعتبر كل نشاط يقوم به الطفل عملًا محظورًا، وإنما يرتبط تصنيف النشاط بسن الطفل وطبيعة العمل وساعات العمل وظروفه ومدى تأثيره على صحته وسلامته وتعليمه ونموه.

وأكدت أن الطفل وفق الأطر الدولية المعنية هو كل من لم يبلغ 18 عامًا، مشيرة إلى أهمية اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 138 بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام، والاتفاقية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال، باعتبارها أطرًا أساسية لحماية الأطفال من الاستغلال والعمل الخطر.

وأوضحت أن هناك كذلك فارقًا بين التدريب والتشغيل؛ فالتدريب يستهدف اكتساب الطفل للمهارات والخبرات في إطار منظم وآمن، بينما يرتبط التشغيل بأداء عمل أو تقديم خدمة وإنتاج مقابل أجر.

التشريع يتقدم.. والتطبيق هو الاختبار

وأكدت مروة صلاح عبده أن التشريعات المصرية شهدت تطورًا تدريجيًا في التعامل مع عمل الأطفال، وصولًا إلى قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، الذي حدد 14 عامًا للتدريب و15 عامًا للتشغيل، مع استمرار الضوابط الخاصة بحماية الأطفال من الأعمال الخطرة.

وأشارت إلى أهمية التحقق من سن الطفل وهويته أثناء عمليات التفتيش، موضحة أن خفض سن إصدار بطاقة الرقم القومي إلى 15 عامًا يساعد في إجراءات التحقق من السن، خاصة أن شهادة الميلاد لا تتضمن صورة للطفل.
كما لفتت إلى أن حماية الأطفال في سوق العمل ترتبط بتطبيق قواعد السلامة والصحة المهنية، وساعات العمل والراحة، وحظر الأعمال الخطرة، إلى جانب توفير البيئة التي تضمن استمرار الطفل في التعليم.

«من النص إلى الواقع».. التحدي القادم

واكدت مروة صلاح عبده أن مواجهة عمل الأطفال لا تتوقف عند تطوير القوانين أو إطلاق المبادرات، وإنما تتطلب تطبيقًا فعليًا للتشريعات، وتنسيقًا مستمرًا بين الجهات المعنية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وضمان جودة التعليم، وتوفير فرص العمل اللائق للبالغين.

وشددت على أن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الوصول إلى الأطفال الذين يعملون بعيدًا عن مظلة الرقابة التقليدية، خاصة في الزراعة والاقتصاد غير الرسمي، وتحويل النصوص القانونية إلى إجراءات حماية حقيقية تضمن لكل طفل حقه في التعليم والنمو واللعب والحياة الآمنة.

زر الذهاب إلى الأعلى