د. رانيا حمدي احمد تكتب:البرامج التلفزيونيه بين الشاشة التقليدية والذكاء الاصطناعي

امتلك التلفزيون لعقود طويله سلطه تحديد الايقاع لبرنامج محدد في موعد محدد ينتظره الجمهور اما اليوم لقد انتقلنا الى ما يمكن تسميته اقتصاد الانتباه فالمشاهد لا يعاني من نقص في المحتوى وانما من وفرة هائله ففي هذا المشهد المتغير لم يعد الابداع ترفا يمكن الاستغناء عنه بل اصبح ضروره اساسيه لاستمرار البرامج التلفزيونيه وقدرتها على جذب الجمهور والمحافظه عليه فالبرنامج الذي لا يقدم جديدا ولا يمتلك شخصيه واضحه ولا يحاول الاقتراب من اهتمامات جمهوره الحقيقيه يجد نفسه تدريجيا خارج دائره الاهتمام مهما كانت امكاناته الانتاجيه.
فالابداع الحقيقي يبدا من فكره مختلفه ومعالجة جديدة وزاوية غير تقليدية في تناول الموضوع ونجد ان التطور التكنولوجي يقدم لصناعة البرامج امكانات لم تكن متاحة من قبل.
فالذكاء الاصطناعي وتقنية الواقع المعزز وتحليل بيانات الجمهور والتفاعل المباشر والتصوير المتعدد وغيرها من الادوات يمكن ان تسهم في تطوير شكل البرامج ومضمونها لكن التكنولوجيا تظل اداه، فاحدث التقنيات لن تنقذ فكرة ضعيفة كما ان الاستوديو الاكثر تطورا لن يعوض غياب المحتوى الجيد، فتظهرالقيمة الحقيقية عندما تخدم الفكرة وتبسط المعلومة وتعمق تجربة المشاهد وتضيف الى المحتوى بدلا من ان تتحول الى استعراض تقني فقط.
ربما يكون التحدي الاكبر امام التلفزيون اليوم هو الخروج من منطقه الامان هو انتاج افكار جديدة وايجاد طرق مختلفة في الكتابة والتقديم والاخراج مع الاستثمار في التدريب والتكنولوجيا وفهم الجمهور فالمعركة الحقيقيه ليست بين التلفزيون والسوشيال ميديا وانما بين المحتوى التقليدي والمحتوى القادر على التطور فالشاشة التي تمتلك فكرة تستحق المشاهدو فهي تدرك ان جمهور اليوم اكثر وعيا واختيارا من اي وقت مضى.
ستظل هذه الشاشه قادره على المنافسة دوما ففي عصر اصبحت فيه الشاشات كثيرة لم تعد المنافسة على امتلاك الشاشة بل على امتلاك الفكرة التي تحترم عقل المشاهد وتقدر وقته وتقدم له فكره حقيقيه باسلوب مبتكر تستطيع الشاشه في هذا الوقت ان تجد لنفسها مكانا مهما تغيرت الوسائل.
وهنا تحديدا يصبح الابداع و الابتكار شرطا من شروط استمرار الاعلام نفسه.
د. رانيا حمدي احمد تكتب:البرامج التلفزيونيه بين الشاشة التقليدية والذكاء الاصطناعي








