نظير عيّاد: علم الكلام يسهم في التواصل الحضاري والالتقاء الثقافي والفكري مع الآخر

كتبت-فوقيه ياسين

شارك الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية د. نظير عيّاد في فعاليات الدورة التدريبية التي تنظمها مكتبة الإسكندرية لعدد من الباحثين، تحت عنوان: “تحقيق نصوص الفلسفة وعلم الكلام”.

وقال الأمين العام خلال محاضرته التي ألقاها بعنوان: “أهمية التحقيق العلمي لكتب علم الكلام”، إن علم التحقيق كان موجودًا عند العرب قديمًا، وإن كان لم يكتب إلا في القرن الخامس عشر الميلادي؛ ودليل ذلك ما كان معروفًا من ضبط وتحرير ومقابلة النسخ بعضها ببعض، فهو علم ينظر إليه على أنه رافد يمكن من خلاله الانفتاح على الثقافات المختلفة والحضارات.
أضاف عيّاد أن علم الكلام يعتبر من العلوم الرئيسة في الشريعة الإسلامية لما له من دور بارز في الدين الإسلامي؛ حيث عرّفه الفارابي بأن صناعة الكلام ملكة يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرّح بها واضع الملة تزييف ما خالفها بالأقاويل.

أوضح الأمين العام أن الأهمية الكبرى لعلم الكلام تتمثل في الكشف عن كيفية تناقح الأفكار، والتواصل الحضاري، واللقاء الثقافي والفكري مع الآخر، مشيراً إلى أنه يعطي مساحة للرأي الآخر طالما خرجت من أصول مستقيمة، ووفق أطر مستقيمة، ونتائج سليمة.

أكد عياد أن علم الكلام يسمح لنا بالقضاء على أحادية المذهب؛ حيث ينظر إليه على إنه يمكن أن يحقق المعادلة بين النقل والعقل، ويحل الإشكاليات التي تمس واقعنا الحالي، والتي تعود إلى غياب المنهج النقدي.

أشار الأمين العام إلى أن أهمية التراث الكلامي، تتمثل في أنه يدفع اتهامات جائرة وشبهات زائفة حول العقلية الإسلامية؛ حيث إن علم الكلام هو فلسفة المسلمين الخالصة بالإضافة لعلم أصول الفقه، فهو يؤكد على رصانة العقلية المسلمة؛ فهو يعتمد على منهجية فريدة تقوم على نقاط مثل الهدم والبناء، وترتيب النتائج عن المقدمات، واستخدام الدليل الموافق للقضية.
كما أكد عيّاد على ضرورة إخراج التراث وتحقيقه؛ حيث يمكن من خلاله أن يسهم في تخفيف الحكم على الآخرين والتماس العذر لهم؛ لأن النصوص الدينية هي التي دعت إلى ذلك وجوبًا، كما قال ابن الرشد: “إن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع”.

شارك المقال