قضايا المرأة المصرية تطلق حملة “للعنف ثقافة

كتبت – عبير ابورية
تدشن مؤسسة قضايا المرأة المصرية حملة “للعنف ثقافة” والتي تهدف إلى مناقشة أثر الثقافة السائدة وعلاقتها بزيادة معدلات العنف والتمييز ضد النساء والفتيات، ذلك في ضوء حملة ال16 يوم من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي والتي تبدأ من 25 نوفمبر وحتى 10 ديسمبر من كل عام.
كما تسلط الضوء على مدى انعكاس تلك الثقافة على العديد من الممارسات و التطبيقات الهامة التي تؤثر على حياة النساء والتي منها على سبيل المثال القانون والعادات والتقاليد السائدة والاعلام والصحة النفسية للنساء والتفسيرات الدينية المتشددة التي تستخدم الدين كذريعة لتبرير العنف الممارس تجاه النساء.
أكدت المؤسسة أن الثقافة كما تعرفها العلوم الاجتماعية والإنسانية هي ذلك الكل المركب الذي يشتمل على العادات والمعتقدات أو العقائد والفن والأخلاق والقانون وغيرها من القدرات أو العادات التي يكتسبها الانسان بوصفة عضواً في المجتمع، كما تتضمن الأشياء المادية والفنون العلمية، كل هذه العناصر تتطور بتطور المجتمع وتؤثر فيه على مدار السنوات، ولما كانت الثقافة متجذرة في وجدان الشعوب والمجتمعات، فإنها تساهم في تشكيل الوعي والقوانين والأدوار المجتمعية والجندرية.
أوضحت المؤسسة انه مع التغيير المجتمعي والتطور التكنولوجي الذي ساهم في التوسع في المفاهيم والاطلاع على ثقافات وممارسات أخرى خاصة في الأونة الأخيرة، تصادمت الثقافة والممارسات المجتمعية الحالية مع عدة مفاهيم ومطالبات لتعزيز المساواة والعدالة بين الجنسين، فعلى سبيل المثال نجد البعض مناهضون لتجريم العنف ضد الزوجة أو تقنين التعدد باعتباره حقا للزوج ، حتى ان استخدام الدين والخصوصية الثقافية كتبرير لعدم اصدار تشريعات مناصرة للنساء لم يتوقف عند المجتمع فحسب.
أشارت الي أن الدولة المصرية حتى الآن تستخدم هذا التبرير لعدم رفع تحفظاتها على مادتين من مواد اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء وهما المادة 2 التي تنص على اتخاذ الدولة للتدابير المناسبة لإقرار المساواة وحماية النساء من التمييز و المادة 16 التي تنص على المساواة وعدم التمييز في العلاقات الأسرية وتتذرع الدولة في تحفظها على هاتين المادتين بذريعة مخالفتهم للشريعة الاسلامية في نفس الوقت الذي تلتزم فيه الدولة بموجب المادة 5 من نفس الاتفاقية بتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة، بهدف تحقيق القضاء على التحيزات والعادات العرفية وكل الممارسات الأخرى القائمة على الاعتقاد بكون أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة.
وبالرغم من التمسك الظاهري من الدولة بالشرع والخصوصية الثقافية، نجد أن هناك بعض القوانين الوطنية التي تميز ضد النساء بالمخالفة الصريحة للدستور ولمبادئ الشريعة الإسلامية.
ونظرا لأن الثقافة تؤثر على جميع مناحي الحياة الخاصة بالأفراد بشكل عام والنساء بشكل خاص، فإن المؤسسة تسعى خلال حملة “للعنف ثقافة” مناقشة الثقافة وأثرها على النساء عبر التركيز على 4 محاور رئيسية تتمثل في تسليط الضوء على الأسباب الثقافية لانتشار العنف وتأثير الثقافة المجتمعية على الممارسات المختلفة والعنف ضد النساء كما يظهر في التشريع والقوانين الحالية وكيف تأثرت الصحة النفسية للنساء والفتيات وظروفهن الاجتماعية بالثقافة من خلال الأمثال الشعبية المتداولة يوميا، وكذلك مناقشة كيف أثرت الثقافة على الفقه الإسلامي وهو التفسير البشري لمبادئ الشريعة وهو ما أنتج تعدد للآراء التي تم توظيفها سياسيا واجتماعيا فيما بعد لترسيخ التمييز ضد النساء.
تدعو المؤسسة بمتابعة الحملة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للمؤسسة على فيسبوك وتويتر وانستجرام، والمشاركة عن طريق التعليق والمناقشة المثمرة ومشاركة الفعاليات.

شارك المقال