الدكتورة نجلاء نبيل تكتب عن : تابوت السكينة

 ماذا يقول القرآن والسنة عن تابوت العهد ؟.. وأن هذا التابوت كان مصدر سكينة وطمأنينة لبني إسرائيل.. ورد ذكر التابوت في القرآن في قصة طالوت قال الله تعالى:

 

” أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ “. البقرة/246- 248

 

ولقد فسرها المفسرون أن اسم النبي شمويل أو إشمويل وأن طالوت لم يكن من سبط المُلك ولا سبط النبوة . فلهذا قال بنو إسرائيل: ” أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ ” .

 فبيّن لهم نبيهم أن الله اصطفى طالوت وأعطاه بسطة أي زيادة في العلم والجسم فكان طويلا جميلا وعلى علم عظيم .وبيّن لهم نبيهم أن آية استحقاق طالوت للملك هو رجوع التابوت إليهم .ولم يبين القرآن من شأن التابوت إلا أن فيه السكينة وبقية مما تركه موسى وهارون عليهما السلام وأن الملائكة تحمله وتأتي به .

 واختلف المفسرون في المقصود بالسكينة وما هي : فقيل أنها ريح أو دابة كالهرة أو طست من ذهب أو روح من الله تكلمهم أو ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها أو الوقار أو الرحمة.وأما البقية مما تركه موسى وهارون فقيل أنها رضاض من الألواح وعصى موسى وقيل عصا موسى وعصا هارون وثيابهما .

 

وقوله تعالى: ” تحمله الملائكة” . وقال ابن الجوزي في تفسيره ” وفي المكان الذي حملته منه الملائكة إليهم قولان

 

1 – أنه كان مرفوعاً مع الملائكة بين السماء والأرض منذ خرج عن بني إسرائيل – قاله الحسن- . 2 – أنه كان في الأرض وأمافي أي مكان كان ففيه قولان :

 

 الأول هو : أنه كان في أيدي العمالقة وقد دفنوه .فقال ابن عباس: أخذ التابوت قوم جالوت فذفنوه في متبرز لهم فأخذهم الباسور فهلكوا .ثم أخذه أهل مدينة أخرى فأخذهم بلاء فهلكوا .ثم أخذه غيرهم كذلك حتى هلكت خمس مدائن .فأخرجوه على بقرتين ووجهوهما إلى بني إسرائيل فساقتهما الملائكة .والثاني: أنه كان في برية التيه خلّفه فيها يوشع ولم يعلموا بمكانه حتى جاءت به الملائكة – قاله قتادة – .

 

 وفي كيفية مجيء الملائكة به قولان: أحدهما: أنها جاءت به بأنفسها قال وهب: قالوا لنبيهم:

اجعل لنا وقتاً يأتينا فيه فقال: الصبح فلم يناموا ليلتهم ووافت به الملائكة مع الفجر فسمعوا حفيف الملائكة تحمله بين السماء والأرض .والثاني: أن الملائكة جاءت به على عجلة وثورين ذكر عن وهب أيضاً.

 

فعلى القول الأول: يكون معنى تحمله تُقلّه وعلى الثاني: يكون معنى حملها إياه تسببها في حمله.قوله تعالى: ” إنّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُم”

أي: علامة تدل على تمليك طالوت. قال المفسرون: فلما جاءهم التابوت وأقروا له بالملك تأهب للخروج فأسرعوا في طاعته وخرجوا معه” من “زاد المسير” (1/ 225).

 

وليس في السنة ذكر التابوت ، ولا بيان ما كان فيه .وما يروى عن المفسرين من الصحابة في ذلك إن صح عنهم : فالغالب أنه مما تلقوه عن أهل الكتاب .قال الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله :” وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال:

 إن الله تعالى أخبر عن التابوت الذي جعله آية لصدق قول نبيه صل الله عليه وسلم والذي قال لأمته:

” إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا “. أن فيه سكينة منه وبقية مما تركه آل موسى وآل هارون .وجائز أن يكون تلك البقية: العصا وكسر الألواح والتوراة أو بعضها والنعلين والثياب والجهاد في سبيل الله وجائز أن يكون بعض ذلك .

 وذلك أمر لا يدرك علمه من جهة الاستخراج ولا اللغة ولا يدرك علم ذلك إلا بخبر يوجب عنه العلم . ولا خبر عند أهل الإسلام في ذلك للصفة التي وصفنا .وإذ كان كذلك فغير جائز فيه تصويب قول وتضعيف آخر غيره إذ كان جائزا فيه ما قلنا من القول.”

من “تفسير الطبري” (5/334) .

 وقد ذكرت كتب التفسير تفاصيل كثيرة عن التابوت وأن الله أنزله على آدم عليه السلام وأنه تنقل بين الأنبياء حتى كان مع بني إسرئيل ثم سلب منهم إلى آخر ما ذكر في ذلك .وجاء عن ابن عباس: أن التابوت وعصا موسى في بحيرة طبرية .

 ونحن يكفينا القدر الذي ذكره القرآن وأن التابوت جاءت به الملائكة وكان علامة على صحة ملك طالوت .ولا يشغلنا أمر التابوت ولا البحث عن تفاصيل ذلك ما دام النبي صل الله عليه وسلم لم يبين أمره .

 

قال الشيخ محمد أبو شهبة رحمه الله:”والذي نقطع به ويجب الإيمان به:

أنه كان في بني إسرائيل تابوت – أي صندوق – من غير بحث في حقيقته وهيئته ومن أين جاء إذ ليس في ذلك خبر صحيح عن المعصوم .وأن هذا التابوت كان فيه مخلفات من مخلفات موسى وهارون – عليهما السلام – مع احتمال أن يكون تعيين ذلك في بعض ما ذكرنا آنفا .وأن هذا التابوت كان مصدر سكينة وطمأنينة لبني اسرائيل ولا سيما عند قتالهم عدوهم وأنه عاد إلى بني إسرائيل تحمله الملائكة من غير بحث في الطريق التي حملته بها الملائكة .

 

وبذلك: كان التابوت آية دالة على صدق طالوت في كونه ملكا عليهم .

زر الذهاب إلى الأعلى