“الطفولة والأمومة ” ينظم ورشة عمل لمناهضة زواج الأطفال بمشاركة دعاة الأزهر الشريف و الأوقاف والكنيسة

كتبت :ميادة فايق

أكد الدكتور طارق توفيق نائب وزير الصحة والسكان لشئون السكان والمشرف على المجلس القومى للطفولة والأمومة أن جريمة زواج الأطفال تُعد واحدة من أسوء أشكال انتهاك لحقوق الطفل، وعلى الرغم من الجهود التى تبذلها الدولة لمكافحة هذه الجريمة الإ انها مازالت منتشرة بسبب عوامل كثيرة أهمها الفقر وعدم المساواة بين الجنسين ،مشيرا الي أن زواج الأطفال يحرم الفتيات من حقهن فى الاختيار، فاختيار شريك الحياة هو قرار للبالغين، وهو قرار ينبغي اتخاذه بحرية دون خوف أو إكراه، مشدداً على أهمية الخروج بمبادرة للتكاتف بين المجتمع المدنى ورجال الدين للتصدى للمشكلة وبلورتها وتنفيذها على مستوى المحافظات خاصة الأعلى كثافة فى زواج الأطفال وضرورة توحيد الرسائل بهدف تيسير استيعابها والعمل وفقا لمداخل الرعاية الصحية والتعليمية والتربوية.

جاء ذلك خلال ورشة عمل نظمها المجلس القومى للطفولة والأمومة لمناهضة زواج الأطفال وفى اطار التأكيد على تجديد الخطاب الدينى ودوره فى مواجهة المشكلات الاجتماعية ، بمشاركة عدد من الدعاة والوعاظ يمثلون الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والكنيسة القبطية وعدد من ممثلى المجتمع المدنى.

واستهدفت ورشة العمل التشبيك والتعاون وتفعيل جميع الأدوار فى التصدى لهذه الجريمة التى ترتكب فى حق الأطفال من خلال كسب التأييد المجتمعى لمناهضة زواج الاطفال ومن خلال تضافر الجهود مع كافة الجهات الشريكه من أجل “المصلحه الفضلى للطفل ، وتأكيداً لأهمية دور رجال الدين ومؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية بدورها الفعال فى مواجهة المشكلات والقضايا الاجتماعية النابعة من المسئولية الاجتماعية، وياتى اللقاء فى اطار الشراكة والتشبيك من أجل انفاذ القانون الصادر من مجلس الوزراء وكسب التأييد المجتمعى وتفعيل دور ممثلي الجمعيات الأهلية فى الرصد والتوثيق لحالات الزواج المبكر وكذلك المشاركة فى التخطيط لحملات الدعوة وكسب التأييد لمكافحة تلك الظاهرة،بالأضافة إلى تجديد الخطاب الدينى نحو هذه القضية الشائكة.

وشدد نائب وزير الصحة والسكان للسكان الدكتور طارق توفيق، أن زواج الأطفال يترتب عليه سلسلة من المخاطر الصحية والنفسية والاجتماعية والقانونية التى لها انعكاسات سلبية ومنها :لا يستطيع الزوج أو الزوجة توثيق الزواج ،حال إنجاب أطفال لا يمكن استخراج شهادة ميلاد للمولود ،حال وفاة الزوج لا يحق للزوجة المطالبة بالميراث عند الطلاق ، ولا يحق للزوجة المطالبة بالنفقة والمؤخر ،عدم تمكن المولود من الحصول على حقه فى الميراث ، عدم تمكن الطفل من الحصول على الخدمات الصحية المختلفة ،عدم تمكن الطفل من الالتحاق بالتعليم.

وأضاف “توفيق ” انه لاتقتصر سبل مكافحة زواج الأطفال على سن القوانين الرادعه فقط فحسب بل تمتد لتشمل التحرك على كافة المستويات الأخرى حيث يجب إنفاذ القوانين المناهضة لزواج الأطفال، ولكن القوانين توفر فقط الأطر اللازمة للتحرك لمكافحة زواج الأطفال. ولن نتمكن من القضاء، على الممارسات التي يعتبرها بعض أفراد المجتمع مقبولة، عبر التشريعات القانوينة وحدها فحسب بل يجب على الجهات المعنية والأهلية والشركاء الأخرين العمل معاً من أجل ضمان الحد من هذه الجريمة وحصول هؤلاء الأطفال على حقوقهم التعليمية والصحية.

وأضاف الدكتور طارق توفيق أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون الخاص بحظر زواج الاطفال ،جاء اتساقاً مع نصوص مواد الدستور، حيث يُعد زواج الأطفال جريمة في حقهم، فضلاً عن تأثيرها السلبي على المجتمع، وذلك نظراً لعدم اكتمال نموهم الصحي المناسب لتحمل تبعات الزواج- سواء كان ذكراً أم أنثى- في هذه المرحلة العمرية، وباعتبارهم غير مؤهلين من النواحي النفسية، والثقافية، والعقلية، والجسدية، لكى يتحملوا مسؤولية تكوين أسرة، وتربية أطفال، وكما اشارت دار الافتاء المصرية أن زواج الأطفال يؤدى إلى الكثير من المفاسد والأضرار فى المجتمع .

كما استعرضت سمية الألفى رئيس الإدارة المركزية للتخطيط والمتابعة جهود المجلس فى إطار التصدى لظاهرة زواج الأطفال والتى ترتكز على جهود المجلس لمناهضة زواج الأطفال وتمكين الفتيات ومنها مشاركة المجلس في إعداد التشريعات الجديدة لسن قانون لمنع الزواج الأطفال ، وبرنامج دوي ، وبرنامج مناهضة تشوية الأعضاء التناسلية للفتيات ( ختان الاناث) ، وخط نجدة الطفل 16000 ، وبرنامج تمكين الفتيات حملة مناهضة زواج الأطفال ( لسة نْوّاره) خلال شهر أكتوبر 2021 ، وخطى المجلس القومى للطفولة والامومة عدد من الخطوات فى اطار الاعداد والتجهيز لتنفيذ حملة موسعة تشمل عدد 14 قرية داخل 11 محافظة ( قرى حياة كريمة ) واستهدفت الحملة مناهضة زواج الأطفال من خلال رفع الوعى بخطورة هذه المشكلة .

واستعرض المشاركون التجارب الناجحة التى يقومون بها فى اطار تنمية المجتمع والتى يمكن الاستفادة منها فى ادخال قضية زواج الأطفال فى اطارها ومنها مبادرة طرق الأبواب التى حققت نجاحا ملموسا فى تنمية المجتمع خاصة قضايا المراة ، ومبادرات الوعظ الناجحة بالأزهر الشريف ووزارة الاوقاف والكنيسة القبطية.

وأكدوا ضرورة رفع الوع المجتمعى بقيمة التعليم ، وأهمية محور التوعية والوعظ الديني ، ودعم المنظومة التعليمية والتربوية ، وضمان عنصر الاستمرارية للبرامج التى تستهدف مناهضة قضية زواج الأطفال ، والحاجة للعمل فى اطار مشروع توعية متكامل يشمل مختلف الجوانب وتوحيد الجهود والتنسيق بين منظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الدينية المنوط بها الوعظ والتوعية الدينية ،والتركيز على تحقيق وبناء وعى قائم على التربية الإيجابية وتشمل المعرفة والوجدان والسلوك ، والاستناد الى دراسات علمية للمجتمعات المحلية وقياس أثر جهود رفع مستوى الوعى المجتمعى ، كما لفتوا إلى أهمية مكون بناء الأسرة المصرية ودورها فى بناء الأخلاق والقيم ودور الجانب الدينى فى تحقيقه .

شارك المقال