استئناف القاهرة تقضى بتعويض عامل 281 ألف جنيه لفصله تعسفيا وتؤكد ان تسوية الاُجازات إلتزام ملقي علي عاتق صاحب العمل

كتب عبدالعظيم القاضى

قضت محكمة استئناف القاهرة الدائرة(٥) عمال برئاسة المستشار شريف فوُاد نظمي رئيس المحكمة وعضويه المستشارين خالد محمد إمام الرئيس بالمحكمة ومحمد عبد الصمد دعبس المستشار وخالد أحمد إبراهيم امين السر ، بالزام شركة انترناشونال بيزنيس سيرفس بدفع 281 ألف جنيه لعامل تم فصله تعسفيا مع إلزام المدعى عليه بدفع مصاريف المحاماه .

كان رضا شبل السيد رسلان- فني هندسة، ومحله المختار مكتب عزة أحمد وهند فتح الله ووجدي الدالي وأحمد محمد المحامون، ومعهم سلمي وجدي الدالي يعمل بشركة انترناشونال بيزنيس سيرفس تقدم بشكوي لمكتب العمل يتضرر فيها من فصله تعسفيا وعدم حصوله على مستحقاته المالية وتعذرت التسوية وديا فاحيلت الأوراق للمحكمة العمالية، واختصم كل من 1 الممثل القانوني لشركه انتر ناشيونال بيزنس سيرفيس ليمتد- اي بي سي- بصفته
                                     
2 رئيس مجلس إدارة شركة (اية-  بي-بي  ) A-B-B-بصفته
3 الممثل القانوني لمنظمة اصحاب الاعمال- بصفته وتقدم المدعي بصحيفة بطلباته الموضوعية طلب في ختامها

أولاً:- صرف جميع مستحقاته من مكافأة نهاية الخدمة للفصل التعسفي وهي أجر شهرين عن كل سنه عمل بمعدل 244280 جنيها تعويضاُ مادياًّ عن الفصل التعسفي ومبلغ مائتين وخمسين ألف تعويضاً ادبياً،   

ثانياً:- صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته البالغ مائتين وخمسون يوماً بما يعادل سبعه وتسعون ألف وتسعمائة وثمانية وعشرون جنيهاً،

ثالثاً:- صرف تعويض مادي وأدبي بمبلغ خمسمائة ألف جنيه عن الحوادث التي تعرض لها من إصابة بالفقرات السادسة والسابعة بالعمود الفقري وأصابة العين اليمني بالمياه والألتهابات التي حدثت له من جراء أستخدامات البتروكيماويات في العمل بالشركة، رابعاً:- إلزامها بإعطائه شهاده خبره واوراق التعيين

كان رضا شبل ألتحق بالعمل بالشركة المدعي عليها بوظيفه فني كهرباء ولف محركات المولدات وهو عقد محدد بإنتهاء الأعمال او توقف نشاط الشركة الاولى وقد قامت الشركة بإلحاقه بالعمل لدي الشركة المدعي عليها الثانية وظل يعمل بها إلي أن فوجئ بإستغناء الشركة عنه في 23/9/2014 فقام بتحرير المحضر رقم 7788 لسنة 2014 إدارة العبور وتقدم بشكوي إلي مكتب العمل في 26/10/2014

قضت محكمة أول درجة بندب مكتب خبراء وزراء العدل الذي أودع تقريره وأطلع عليه الخصوم، كما قضت بندب أحد الأطباء الشرعيين للكشف عن الحالة الصحية للمدعي أمام أول درجة- الذي أنتهي في تقريره إلي أنه لا يوجد لدينا فنياً ما يتنافى كون ما يدعيه من تغيرات مرضية بالعنق قد حدثت في فترة عمله بالشركة المدعي عليها وبسبب طبيعة العمل، أما عن العين فإنه يصعب الربط بين حدوثها وبين طبيعة عمل المدعي وترى فقدان العلاقة السببية بين طبيعية عمله العين اليسرى، وعن إصابة العنق فقد تخلف لديه عاهة نسبتها (٣٠%) 

وحيث أستمعت محكمة أول درجة لشاهدي المدعي فقررا أن أصابته نتيجة عدم قيام الشركة بتوفير وسائل العمل الصحية فلا يوجد رافعة (ونش) فيقوم برفع المواتير بنفسه وحيث قرر شاهدي الشركة أن أصابته نتيجة حمله ماتور أثناء عمله،
وأن الشركة الأخرى قامت بتوفير وسائل الوقاية لأن بها إدارة خاصة بالسلامة المهنية ٠وحيث أنه بجلسة 30/5/2019 قضت محكمة أول درجة بإلزام الشركة المدعي عليها الأولي بأن تودي للمدعي مبلغ 88551,5 جنية مقابل نقدي لرصيد إجازاته- وبأن تؤدي له مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً عن الاصابة- وتسليمه اوراق تعيينه وشهادة بنوع العمل ورفضت ما عدا ذلك من طلبات

لم ترتضي الشركة المحكوم ضدها هذا القضاء فطعنت عليه بصحيفة الأستئناف رقم ٤٥٠٧ لسنة ١٣٦ ق المودعة قلم الكتاب 2/7/2019 والمعلنة قانونا طلبت في ختامها إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بسقوط الحق في إقامة الدعوى واحتياطيا برفض الدعوى وعلى سبيل الاحتياط الكلي الإعادة للخبراء لبحث تعارض التقرير مع المستندات بشأن الاجر ورصيد الاجازات والمسئولية الموجبة للتعويض

ونعت على الحكم المطعون عليه بأسباب حاصلها : -مخالفة نص المادة 70 من قانون العمل وتفسير المحكمة الدستورية له رد وبطلان الأجر الوارد بصحيفة الدعوى ـ للعقد تم وفق نصوص القانون فلم يصدر قرار بالفصل ـ انتقاء التعسف في الانهاء ـ بطلان الحكم فيما أنتهى إليه برصيد الاجازات ـ الفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج في التعويض عن الاصابة القصور في الاستدلال.
وحيث تقدمت الشركة المستأنف ضدها الثانية حافظتي مستندات طويتا على صورة عقد العمل المؤرخ 1/7/2004 ـ صورة من لائحة الشركة.

كذلك لم يرتضي العامل هذا القضاء فطن عليه بصحيفة الاستئناف رقم 4872لسنة 136ق المودعة قلم كتاب المحكمة في 8/7/2019 والمعلنة قانونا طلب في ختامها بتأييد الحكم فيما قضي به من مقابل نقدي لرصيد الاجازات،   

ثانيا : القضاء مجددا بطلباته وهي صرف مستحقات نهاية الخدمة للفصل التعسفي وهي شهرين عن كل سنة خدمة كما ورد بالتقرير 2) صرف مقابل مهلة الأخطار وقدرها 36642جنيه 3) تعديل التعويض إلى مبلغ خمسمائة ألف جنيه كتعويض عما أصابه من اصابات بالفقرات وأصابة العين

ونعى على الحكم المطعون عليه بأسباب حاصلها الفساد في الاستدلال والقصور في التسبب والخطأ في تطبيق القانون إذ أن الشركة المستأنف ضدها قد أنهت  العمل دون مبرر مشروع 2) ضآلة التعويض الأدبي المقضي به عن اصابة  العمل.

ووقررت المحكمة ضم الأستئنافين ليصدر فيهما حكما واحدا وحيث استوفى الاستئنافين أوضاعهما القانونية ومن ثم فهما مقبولين شكلا.
 
وحيث عن موضوع الاستئناف رقم 4507لسنة 136ق وحاصل ما ينعاه المستأنف بصفته على الحكم المطعون عليه وهو مخالفة الحكم لمفهوم نص المادة (70) من قانون العمل بشأن الدفع بسقوط حق المستأنف ضده في إقامة الدعوى فهو نعي غير سديد إذ تكفل الحكم المستأنف بالرد على هذا الدفع منتهيا إلى رفضه لقيامه على أسباب وأسس قانونية سائغة تكفي للرد عليه دون حاجة لإعادة ترديده.

وحيث عن النعي ببطلان الحكم فيما انتهى إليه من رصيد إجازات تأسيسا على أن الأجر الذي اعتمد عليه الخبير غير صحيح، فحيث تنص المادة 48عمل في فقرتها الأخيرة على أن “يلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات والأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاذ العامل رصيد اجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد”.

وتنص المادة (٧٧) من قانون العمل على أنه ” على صاحب العمل أن ينشئ ملف لكل عامل يذكر فيه على الأخص اسمه ومهنته ودرجة مهارته…  وبيان ما حصل عليه من اجازات… ”

كما تنص المادة 48/2عمل على أنه “… إذا رفض العامل كتابة القيام بالإجازة سقط حقه في اقتضاء مقابلها”. ومتى كان ما تقدم وكانت الشركة المستأنفة لم تقدم ملف إجازات العامل رغم طلبه من الخبير المنتدب وذلك للوقوف على ما استنفذه من اجازات، وعما إذا كان الملف قد انطوى على طلبات اجازات تقدم بها العامل كما لم تقدم ثمة طلبات للإجازات تم رفضها، وكذا ما يفيد تسوية هذا الرصيد كل ثلاث سنوات، 

كما لم تقدم ما يفيد اقرار العامل كتابة برفضه القيام بإجازاته،  ومن ثم فأن العامل المستأنف ضده- يكون مستحقاً للمقابل النقدي لرصيد إجازاته خلال فتره عمله ذلك لكون تسويه الاُجازات هي إلتزام ملقي علي عاتق صاحب العمل لا يبرأ منه إلا بتقديم ما يثبته فإذا نكل عن ذلك استحق العامل المقابل النقدي لرصيد إجازاته، وكان العامل لم يوقع علي ثمة أقرار برفضة الحصول على إجازاته ومن ثم فإن حقه في ذلك المقابل لا يكون قد سقط بل مستحق له الأمر الذي تقدر معه المحكمة رصيد الإجازات علي النحو التالي:- فحيث تقدم المستأنف ضده امام مكتب العمل اورد فيه أن الأجر الشهري هو ٧٥٠٠ جنيه (سبعه آلاف وخمسمائة جنيه) وقد أثبت مكتب العمل في طلب التسوية،  ومن ثم فإن المحكمة تأخذ بهذا المبلغ وهو سبعة آلاف وخمسمائة جنيه كأجر شهري للمستأنف وذلك بحسب إقراره في طلب ومحضر تسوية النزاع.
وحيث أن الأجر اليومي للعامل هو 7500÷30يوم=250جنيه.
وحيث أن الثابت بتقرير الخبير أن عدد أيام إجازات العامل هي 217,5يوما بحسبان أن مدة عمله هي من 1/7/2004حتى 30/9/2014، ومن ثم فإن قيمة المقابل النقدي لرصيد اجازات العامل هي 217,5يوما × 250جنيه =54,375جنيه  (أربة وخمسون ألف وثلاثمائة وخمسة وسبعون جنيها).
وإذا خالف شق من الحكم المستأنف هذا النظر فإنه يتعين تعديل ذلك الشق من الحكم وبإلزام المستأنف  بصفته بأن يؤدي للمستأنف ضده مبلغ المقابل النقدي لرصيد الإجازات وقدره 54,375ألف (أربعة وخمسون ألف وثلاثمائة وخمسة وسبعون جنيها).

وحيث عن  التغى المتعلق بالفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج في التعويض عن الاصابة فمن المقرر قانونا أن تقدير التعويض من مسائل الواقع مناط ذلك أن يكون على اساس سائغ مردود إلى عناصره بالأوراق ومبرراته التي يتوازن بها أساس التعويض مع العلة من فرضه بحيث يبدو متكافئا مع الضرر ليس دونه وغير زائد عليه.
متى كان ذلك وكان تقدير الطب الشرعي لم يحزم بسببه الإصابة بالفقرات العنقية لكنه لم ينف احتمالية حدوثها أثناء العمل،  إلا أنه بالنسبة للعين فقد أجزم أنه يصعب الربط سببيا بين حدوثها وبين طبيعة عمل المستأنف ضده  كما أن نسبة الإعاقة بالفقرات لا تتعدى)(٣0%) تقدر المحكمة التعويض عن تلك الإصابة بمبلغ خمسون ألف جنيه، وذلك بتعديل ذلك الشق بجعله خمسون ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية،  وبالبناء عليه فإن المحكمة تعدل الحكم المستأنف على النحو الوارد بالمنطوق بشأن رصيد الإجازات والتعويض على نحو ما انتهت آنفا. وحيث عن المصاريف شاملة أتعاب المحاماة فالمحكمة تلزم بها المستأنف ضده عملا بالمادتين 184/1  ، 240مرافعات.

شارك المقال