د.فتحي حسين يكتب : اسباب تعثر منظومة التعليم خلال عام !

ربما تطوير المنظومة التعليمية التي بشرت بها وزارة د.طارق شوقي لم تنجح في تحقيق اهدافها المنشورة علي مدار عام دراسي كامل ، انتظر خلالها أولياء الامور والخبراء أن ترتقي الوزارة بالتعليم ليس فقط عن طريق التكنولوجيا واستخدام التابلت في أداء الامتحانات والتي شهدت فشلا ذريعا عند تطبيقه تحت مبرر الوقوع المتكرر للسيستم !

ولكن الفشل الحقيقي برأيي لتطوير منظومة التعليم الاساسي خلال العام الفائت هو عدم الاهتمام بتطوير محورين اساسيين ، الاول يتعلق بالمعلم نفسه الذي يعد المايسترو والموجه التلاميذ والطلبة في استخدام الوسائل الحديثة من التابلت والانترنت عامة وتوسيع مداركهم ايضا ،فكان لابد من إعداده تكنولوجيا اولا فكثير منهم لا يفقه التعامل مع وسائل التكنولوجيا الجديدة وهو ما يؤدي الي فشله في توصيل المناهج للطلاب بشكل أمثل وفعال . والمحور الثاني هو عدم الاهتمام بالمناهج الدراسيه التي ينبغي ان تكون مواكبة لمتطلبات العصر الحديث الذي يحتاج الي التفكير النقدي والتحليل وليس الحفظ والتلقين بل التشجيع علي البحث والاطلاع والقراءة والتفكير المنهجي من خلال امتلاك ادوات العصر الحديث من تكنولوجيا حديثة لا يمكن لاحد أن يستغني عنها .

فنحن مع تطوير التعليم وتقدم البلاد من خلال التعليم الذي قال عنه طه حسين انه مثل الماء والهواء وان السبيل لتقدم الامم يكون من خلال التعليم ولنا في دولة ماليزيا هنا مثالا عندما اهتم رئيس وزرائها الاسبق مهاتير محمد بالتطوير للتعليم وحقق من خلالها اعظم نهضة اقتصادية للبلاد في فترات وجيزة وليست طويلة ،كما أن الرئيس السيسي اطلق هذا العام بانه عام التعليم والاهتمام به ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن ولم تنجح منظومة التعليم الحالية في تحقيق اهدافها،وهنا لا اتحدث عن ازمة التابلت فقط التي كلفت الدولة مليارات دون عائد حقيقي ولا اتحدث عن فشل منظومة الامتحانات الالكترونية التي تعثرت مرات ومرات اثناء الامتحان الفعلي بحجة أن السيستم وقع وان جميع المدارس غير مؤهلة تكنولوجيا ..

اعتقد ان التجربة التي خاضها وزير التعليم طارق شوقي مرتبكة وفاشلة بشهادة خبراء التعليم ولم يتعلم من فشل نفس التجربة التي اجريت من قبل في عام ٢٠١٣ ولكن الوزير الحالي اصر علي رأيه في استكمال التجربة التي كتب بها الفشل من قبل !
فمن يتحمل فاتورة الاموال المهدرة طوال عام دراسي كامل والاوقات التي ضاعت هباءا في تجارب وكأن تلاميذنا فئران للحقل التجارب لمعالي الوزير ومن المسؤل عن مستقبل شباب ينتظر الاعداد الجيد لمواجهة تحديات العصر ومتطلباته !

لابد من تغيير المناهج الدراسيه ولابد من الاعداد الجيد للمعلم الذي ينبغي أن نوفيه التبجيلا كما قال امير الشعراء احمد شوفي ولابد أن نزيد من مستواه المعيشي اسوة بدول متقدمة اخري ولابد من تجهيز المدارس الكترونية قبل تطبيق التابلت ولابد من الاستفادة من التجربة السابقة قبل ست سنوات .

فالتطوير لا يحدث بتغيير طريقة الامتحانات للشكل الالكتروني من خلال التابلت بل التطوير يحدث من خلال كل ما سبق وبعدها نتحدث عن استخدام التابلت والمنظومة الالكترونية المنشودة ، قبل البكاء علي اللبن المسكوب !

شارك المقال