جلسة حوارية تكشف .. تعرض مصر لخسائر فادحة جراء غياب الإدارة المحلية

كتب – عبدالعظيم القاضى

عقد مركز «جسور للدراسات الاستراتيجية» جلسة حوارمع مجموعة من الخبراء المعنيين بقضايا الإدارة المحلية وذلك من أجل التوصل إلى قراءة شاملة للتحديات التي تحول دون الوصول إلى ترسيخ الإدارة المحلية في مصر والتي من شأنها أن تكون همزة وصل بين المجتمع المحلي والحكومة، وصولاً في النهاية إلى تحقيق رضاء المواطن المحلي.

أدار الحوار هاني إبراهيم، رئيس مركز جسور للدراسات الاستراتيجية، وعبد الناصر قنديل، نائب رئيس مركز جسور للدراسات الاستراتيجية، وشارك كمتحدثين رئيسين كلٌ من عبد الحميد كمال، عضو مجلس النواب السابق وأحد خبراء الإدارة المحلية؛ والمهندس سعيد الأجهوري، وكيل وزارة التنمية المحلية السابقة؛ وهيثم شرابي، أحد خبراء الإدارة المحلية في محافظة المنوفية.

أكد هاني إبراهيم، رئيس مركز جسور للدراسات الاستراتيجية، أن اهتمام «جسور» نابع من قناعة رئيسية هي أن الوصول إلي نظام إدارة محلية يعزز من التوجهات اللامركزية ويضمن متابعة قوية من الحكومة المركزية مع وجود مجالس محلية منتخبة تراقب وتسائل وتضمن جودة المشروعات العامة، والأهم هو وجود مساحة كبيرة للمشاركة الشعبية في عملية صناعة وإتخاذ القرار عبر المشاركة في الانتخابات المحلية ذات الصلاحيات التي نص عليها الدستور المصري.

من جهته، قال عبد الناصر قنديل، نائب رئيس مركز جسور للدراسات الاستراتيجية، إن ملف الإدارة المحلية يعتبر واحدًا من أهم الملفات التي عمل عليها بمركز «جسور للدراسات الاستراتيجية»، ويأتي في إطار تنظيم مجموعة من جلسات الحوار المنتظمة التي تتناول قضايا تمس الشأن العام الداخلي والخارجي.

وأشار عبد الناصر قنديل إلى أن أولى جلسات الحوار بـ «جسور» تبدأ بمناقشة ورقة سياسات «الإدارة المحلية في مصر: مدخل لإستشراف نظام الإدارة المحلية في ظل تحديات الوضع الراهن ومتغيرات المستقبل» التي قام بإعدادها بصفته خبير النظم البرلمانية ودراسات المجتمع المدني.

استهل عبد الحميد كمال، عضو مجلس النواب السابق وأحد خبراء الإدارة المحلية؛ حديثه بنبذة مختصرة عن تاريخ المحليات في مصر، حيث قال إن لها جذور تاريخية ممتدة في مصر منذ عام 1800، حيث إن المحليات هي التي تهتم بالمواطن المصري منذ شهادة الميلاد وحتى الوفاة.

وأكّد في حديثة على وجود فراغ انتخابي يتمثل في عدم إجراء انتخابات محلية منذ عام 2008. وهذا يمثل خلل دستوري كبير.

واستطرد عبد الحميد كمال حديثه قائلاً إنه لا توجد إرادة سياسية حالية تحرك مسألة الإدارة المحلية أو تُسرع نحو تبني قانون المحليات. وأشار إلى مجموعة من التحديات التي ظهرت بسبب غياب وجود مجالس محلية من أهمها الخسائر الفادحة التي شهدتها المجالس المحلية خلال الفترة الماضية. فطبقًا لتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، فإن المحليات خسرت أكثر من 60 مليار خلال عامي 2017-2018، و3.5 مليون فدان، 4 مليار متر مكعب أراضي بناء.

وطرح المهندس سعيد الأجهوري تساؤلاً حول تضمين الدستور الحالي للتنمية المحلية، والذي هو بالفعل يتضمن مصطلح الإدارة المحلية. والاختصاصات الموجودة في الدستور ليست موجودة في مشروع القانون الحالي، وبالتالي ماذا يقصد المُشرّع؟ هل يقصد تنمية أم إدارة؟!

من جهته، قال هيثم شرابي، أحد خبراء الإدارة المحلية في محافظة المنوفية، إن الأصل في المجالس الشعبية المحلية ليست المحليات، فهناك أزمة تخص المجالس الشعبية المحلية وليست المحليات. فالمحليات قرار مرهون بالسلطة السياسية، فالتجارب تشير عبر الأعوام إلى حكم محلي وإدارة محلية.

ويشير هيثم شرابي إلى أن المجالس الشعبية المحلية هي المكسب الذي تصنعه الشعوب وليس الحكومات، وهنا يُذكّر بأول مجلس بلدي أسسه الإيطاليون في مدينة الأسكندرية من أجل إنارة الشوارع ورصفها وهكذا، ثم نُقلت التجربة إلى القاهرة، ثم إلى كافة البلديات. وهنا يؤكد على أهمية الجهود الشعبية وعملية الرقابة باعتبارهما أساسين لأي إدارة محلية ناجحة.

ومن المخطط أن يعقد المركز جلسة ثانية لاستكمال الحوار وسوف يطلق المركز توصيات فعالة يمكن إضافتها لورقة السياسات الذى سوف يطلقها المركز في النهاية.

شارك المقال