300 مليون دولار صادرات.. تضارب التشريعات يكبل مصانع المكملات الغذائية ويهدد آلاف العاملين

كتب عاطف عبد الستار

يحقق سوق المكملات الغذائية طفرة وإقبالا متزايداً محلياً وعالمياً، خصوصاً في أغذية الرياضيين والحوامل وذوي القدرات الخاصة ومرضي الكبد والأطفال. ويمكن أن تحقق مصر مليار دولار صادرات من المكملات الغذائية خلال خمس سنوات فقط في حال توافر الرغبة والتشريع الكافي لتنظيم تلك الصناعة الواعدة.

قال رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمصنعي ومنتجي المكملات الغذائية، وعضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، محمد أنور، إن أمام مصر فرصة ذهبية لتتصدر الريادة في القارة الأفريقية، في مجال المكملات الغذائية، وذلك بعد أن تم توطين هذا القطاع مؤخرا في مصر، تحت إشراف هيئة سلامة الغذاء المصرية، التي حازت على ثقة الدول المحيطة عن جدارة.

وأضاف، أنه بعد توطين هذه الصناعة في مصر، زادت نسبة تصدير المكملات الغذائية إلى 300% في سنوات قليلة، مشيرا إلى أن ذلك يعد مؤشرا جيدا لمستقبل هذه الصناعة الوليدة، والقدرة على زيادة التصدير، وقيادة أفريقيا في هذا المجال.

وشدد أنور على ضرورة تدعيم هذه المكملات وعدم تفريغها من مضمونها، باعتماد قوانين غير مرجعية تخرج المكملات المصرية من المنافسة العالمية.

يذكر أن تصنيع المكملات في العالم، يتبع المراجع الدولية الأوروبية، والكودكس العالمي، وهو ما يفتح المجال أمام المصنعين للوصول إلى التركيزات العليا من المواد المفيدة، مما يزيد من كفاءتها والإقبال عليها عالميا، بحسب قول أنور.

أضاف، أنه في حال اعتماد تركيزات هزيلة، وغير مرجعية، فإن الإقبال عليها سيكون ضعيفا جدا، ولن تنافس المنتجات الأخرى، سواء داخل أو خارج مصر.

وشدد على ضرورة اعتماد تركيزات مرجعية وغير هزلية، حتى لا تفقد مصر مصر الفرصة الذهبية للريادة، وتعود ثانية للاستيراد، وهو ما سيصب في مصلحة الشركات الأجنبية، ويغلق أبواب الشركات والمصانع المصرية، ويتسبب في خروج المستثمرين، وهو عكس ما تنادي به القيادة السياسية، ويتعارض مع حلم الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات.

وقال أنور: “توجهت الجمعية المصرية لمصدري ومنتجي المكملات الغذائية بمناشدة المسئولين، و رئيس الوزراء بإصدار قرارات داعمة لصناعة المكملات حسب المراجع العالمية كما هي وبدون أي انتقائية في التطبيق”

أشار “رئيس مجلس إدارة شركة أورجانكس للمكملات الغذائية”، إلى أنه لتحقيق زيادة الصادرات يجب أولا توحيد التشريعات والقوانين المنظمة لصناعة المكملات الغذائية، وأيضاً توحيد الجهات الرقابية، خصوصاً ما يتعلق بالجمارك وترخيص المنتجات، والتي يحدث فيها تضاربا بينها وبين صناعة الدواء، وأيضاً ما يتعلق باستيراد الخامات والتي تظل بالمواني لمدد تصل لثلاث أشهر، ويجب تقليص هذه المدد لثلاث أيام أو أسبوع علي الأكثر، وهو يرفع التكلفة ويؤثر علي جودة المكملات.

القرار 572 وأزمة التسجيل

أشاد الدكتور أحمد أمين، عضو غرفة الصناعات الغذائية، باهتمام مجلس الوزراء بدراسة القرار 572 وأثاره السلبية على الاقتصاد المصري بشكل عام وعلى قطاع صناعة المكملات الغذائية بصفة خاصة، والذي يهدد استثمارات أكثر من 3500 شركة ومصنع في مجال المكملات الغذائية تعمل تحت هذا المسمى “مكملات غذائية Food supplement” كما هو معتمد في معظم الدول المرجعية ودول العالم.

حيث نص القرار رقم 527 لسنة 2022 بشأن إصدار قواعد تسجيل المستحضرات الطبية التكميلية، على نقل الاختصاص بتسجيل المكملات الغذائية من الهيئة القومية لسلامة الغذاء، إلى هيئة الدواء المصرية، منح مهلة 6 أشهر للشركات المنتجة لتقنين أوضاعها خلال تلك الفترة.

وقال عضو غرفة الصناعات الغذائية ، أنه بناء على دراسة مجلس الوزراء للقرار 572 تم تشكيل لجنة من كل من هيئة الدواء وهيئة سلامة الغذاء والتي عقدت أولى اجتماعاتها مؤخرا، وحضر الاجتماع : ممثل لغرفة صناعة الأدوية، وممثل لغرفة الصناعات الغذائية، ممثل لهيئة سلامة لغذاء، ممثل لهيئة الدواء المصرية، وممثل عن الرقابة الإدارية وناقش الاجتماع التوصل لحل قاطع لفض الاشتباك بين الهيئتين “سلامة الدواء، وسلامة الغذاء”.

وأكد الدكتور أحمد أمين، أن سوق المكملات الغذائية من أهم القطاعات الواعدة في السوق المصري والذي نجح في تحقق نموا غير مسبوق خلال الـ3 سنوات الماضية بحجم مبيعات تخطى الـ 15 مليار جنيه، وهو من أكثر القطاعات تحقيقا للمبيعات مقارنة بالعديد من القطاعات الأخرى، لهذا نناشد مجلس الوزراء السماح بتواجد ممثل لشركات ومصانع المكملات الغذائية المتضررة من القرار، لأنه ضروري جدا لنا لأننا أصحاب المشكلة والأكثر معرفة بأبعاد ونتائج هذا القرار.

وأوضح أن السماح بتداول جميع المنتجات المرخصة من هيئة سلامة الغذاء في الصيدليات وفروع التوزيع الرسمية لتجارة وتوزيع الأدوية يصب في صالح المريض المصري، لأنه لا يؤثر على المعروض من المكملات، وبالتالي لا يضطر المريض شراء احتياجاته من مكملات غذائية عن طريق الإنترنت أو محال البقالة، والذي يمثل خطرا حقيقيا على صحة المريض المصري.

300 مليون دولار صادرات فى عام

اكد الدكتور أيمن الشاعر عضو شعبة المكملات الغذائية، إنه على الرغم من التحديات العالمية وفي ظل الأزمات الاقتصادية العالمية ووجود عدم استقرار لسعر صرف الدولار نتيجة للتضخم العالمى، حقق قطاع المكملات الغذائية نجاحا باهرا في التصدير بالانتشار في عدة دول لتتضاعف نسبة الصادرات من المكملات الغذائية لتتجاوز الـ300 مليون دولار في آخر سنة نتيجة لكسب ثقة كل الدول التي يتم التصدير اليها في جودة المكملات الغذائية المصرية والتي انعكست بدورها على جودة المنتج المصرى.

وأضاف الشاعر أن كل هذا التقدم والنمو والنجاح في سوق المكملات الغذائية كان بمثابة قطرة من غيث الانطلاق نحو العالمية في مجال المكملات الغذائية والتي تجعل مصر في صدارة الدول المصنعة والمنتجة لأفضل المكملات الغذائية إلا أن هذه الصناعة تواجه الآن أكبر تحدى بسبب قرار 572 لسنة 2022 و الصادر من الهيئة العليا للدواء واستحداث مصطلح جديد تحت اسم مستحضر طبى تكميلى والذى يحمل في طياته تعريف المكملات الغذائية وغير المتعارف عليه في دول الاتحاد الأوروبى وأمريكا ودول الخليج العربى والدول الأفريقية.

وأشار إلى أن صناعة المكملات الغذائية ازدهرت في وقت قياسى عن طريق تضافر جهود رواد صناعة المكملات الغذائية في مصر تحت مظلة هيئة سلامة الغذاء، موجهين تلك الجهود للحصول على أعلى جودة في التصنيع للمكملات الغذائية بمصر وبأحدث تقنيات الصناعة وتحت إشراف هيئة سلامة الغذاء منذ انشاءها في عام 2017.

وتابع، أن هذه الصناعة تحتاج لتوحيد التشريعات والقوانين المنظمة لتسجيل وصناعة المكملات الغذائية وأيضاً تعاون الجهات الرقابية فيما يتعلق بالجمارك وترخيص المنتجات والتي يحدث فيها تضاربا في القرارات المنظمة لها، مطالبا بإلغاء قرار 572 لسنة 2022 والذي يضر صناعة المكملات الغذائية.

جرى بدء توطين صناعة وتجارة المكملات الغذائية منذ نشأة هيئة سلامة الغذاء والتي أنشئت بقرار جمهورى في سنة 2017 وحتى الآن شهد قطاع المكملات الغذائية ازدهارا غير مسبوق في تاريخ مصر، حيث أصبحت الآن عدد الشركات المتخصصة في تجارة المكملات الغذائية اكثر من 3 آلاف شركة وعدد المستحضرات المرخصة يتعدى 4500 مستحضر وعدد المصانع المكودة لدى الهيئة لتصنيع المكملات الغذائية حتى الان 7 مصانع.

تواجه صناعة المكملات الغذائية في مصر تحديات كبيرة أولها هو تضارب صدور القرارات المنظمة لتسجيل وتصنيع المكملات الغذائية لأنها تؤثر بالسلب على عدد المستحضرات المكملات الغذائية المتوفرة بالسوق ويؤدى ذلك إلى ظهور المكملات الغذائية المهربة والمغشوشة

كما سيؤثر ذلك بالسلب على عدد الشركات العاملة بقطاع المكملات الغذائية وسيتم تسريح آلاف العاملين بكل الشركات القائمة على كل ما يتعلق بصناعة المكملات الغذائية من شركات مواد خام وشركات التغليف وشركات التسجيل وشركات المطبوعات وشركات التخليص الجمركى، كما يؤثر سلبا على إغلاق المصانع المتخصصة بالصناعة وإيقاف عجلة التنمية الصناعية بها وعلى كل العاملين بقطاع التصنيع وتكبدهم خسائر فادحة.

شارك المقال