شعبان شحاته يكتب: الختان عند القدماء المصريين والعثمانيين

يذكر هيرودوت «أن الذين زاولوا الختان منذ أقـدم الـعـصـور هـم المـصـريـون والآشوريون والأحباش ، أما غيرهم من الشعوب فقد عرفوه من المصريين» وكانت هذه العملية تجرى للأولاد غالبا بين سن السادسة والثانية عشرة في المعابد ، ومع
ذلك فإنها لم تكن فرضا على الشعب

كما صارت فيما بعد عند اليهودبغرض ديني أو سنة لدى المسلمين ونشاهد على أحد جدران مقبرة (عنخ ماخور) من الأسرة السادسة بقايا نقش يمثل الجزء الأيمن فيه (الكاهن الخاتن) وهو الجراح وقد أمسك بيده آلة مستطيلة في وضع عمودي على عضو التناسل ، أما الجزء الأيسر فيظهر فيه الجراح ممسكا بآلة أو بشئ آخر بیضاوى يلمس به العضو التناسلی سیزیله بیده الیسری وهناك نقش آخر لعملية الختان في معبد الكرنك بالأقصر يظهر فيه الجراح وهو يضع الآلة القاطعة بيده اليمنى على العضو التناسلي بعد ربط العضو برباط دائري على قاعدته ويفتح فتحة القلفة بأصبع يده اليسرى ليتجنب جرح العضو عند القطع

وقد نشر العالم الأثرى شاباص سنة ١٨٦١ صـورة من معبد خونـو بـالكرنك يرجع تاريخها الى الأسرة التاسعة عشرة أي سنة 1300ق .م يمثل صبيين بين السادسة والثامنة من العمر أمامهما طبيب يجرى لهما عملية الختان ويظهر أنهما من أولاد «رمسيس الثاني» ومشيد هذا في المعبد

أما عند المسلمين جرت العادة بأن يمضى الأب بابنه الى المسجد حيث يصلى الإمام بالصبي الصغير الذي يغادر المسجد بعد ذلك يستقبله جمعا من ذوى قرباه والأصدقاء ويصحبه هؤلاء في جولات طويلة على أنغام آلات الطرب في مظاهر البهجة والسرور حتى يبلغ منزل أبيه ، وإذا كان الصبى لأسرة ثرية امتطى صهوة جـواد يطوف به في المدينة وعند رجوعه الى داره تولـم وليمة عظيمة يدعى اليها الأهل والأصـدقـاء وبعـد انـتـهـائـهـا يقـوم الحلاق بختن الـصـبى ويوقف تدفق الدم بواسطة دواء قابض يسارع المدعوون بتقديم الهدايا للصبى المختون ويعد الختان عند المسلمين بمثابة الخطوة الأولى للحياة إذ أن الطفل كان يحيا حتى ذلك لاوقن بجسمه فقط ، ولكـنـه بعـد ذلك سوف يبدأ حياته الأخلاقية والروحية إذ يؤمر بأداء الصلاة بعد أن يطهر بعملية الختان لأهمية هذه العادة عند المسلمين عامة وأبناء السلاطين خاصة نجد على سبيل المثال أن الدولة العثمانية أهتمت اهتماما كبيرا بهذه المناسبة فوضعت الأوامر السلطانية بتأليف المخطوطات وتوضيحها بالصور التي تصف حفل الختان

وتقول الدكتورة سمية حسن «وعلى ما أسلفنا كـان هذا الحفل من الأهمية بالنسبة للسلطان لأن فيه الاعلان عن بلوغ أولاده سنا معينة تؤهلهم للدخول في مرحلة الشباب بعد إجراء هذه الجراحة مما يقطع بأن الصبي المختون لم يكن طفلا في المهـد بل صبيا في حوالي الثانية عشرة من عمره ، كما كانت مظهرا قوميا هاما للدولة العثمانية ، فقد جرت العادة بأن يدعى سـفـراء الدول الأجنبية لحـضـور حفلات الختان وكان من يحضرون تلك الحفلات كثرة استدعت تخصيص أماكن لهم في مدرجات أمام قصر ابراهيم باشا بجانب الزوارق السلطانية الفاخرة التي تمخر السفور وشواطئ استانبول مزدانة بالقناديل ومما ينهض دليلا على أن إقامة حفلات الختان كان لها طابع قومي رسمي يميزها ، أن الموائد كانت تمد لجماهير الشعب من المطبخ العام . إضافة الى اشتراك فرق التسلية من مغنين وراقصين وعازفين ومهرجين وغيرهم ممن يدخلون البهجة على نفوس المشاهدين ، وتلك غاية الغايات في اهتمام الدولة العثمانية على نحو رسمي بتلك المناسبات ،

ومما يستحق الذكر أن سلاطين العثمانيين كانوا يكنون عن الختان بكلمة مسور ، وشعراءهم كانوا ينظمون القصائد بهذه المناسبة ويطلقون على القصيدة في التهنئة بالختان (سورنامة) ومعناها في الفارسية كتاب الحفل أو الضيافة فكأنهم يتمثلون هذا الختان في مظهر الاحتفال به على أنه مظهر من مظاهر البهجة والفرح ، وينبغي أن يحتفل به على نحو يشهر بالابتهاج والانشراح ،

ومن أشهر الصور التي تمثل إجراء عملية الختان عند الأتراك العثمانين تمثل إجراء عملية لأبناء الفقراء ولليتامى أثناء حفل ختان ابن السلطان مراد
.

شارك المقال