أهم الأخبار

محمد غزال: حصاد 2025 يكشف أن بقاء الأوطان لا يتحقق إلا بالعمل والصبر والوعي الجمعي

قال محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، إن ما تحقق من إنجازات خلال عام 2025 لا يمكن قراءته باعتباره حصاد مشروعات فقط، بل هو تعبير مركب عن رؤية سياسية واعية، وإرادة دولة أعادت تعريف ذاتها في زمن شديد الاضطراب، وشعب أدرك بعد عقود من التحديات أن بقاء الأوطان لا يتحقق إلا بالعمل والصبر والوعي الجمعي.

وأوضح أن عام 2025 مثّل محطة فارقة في مسار الدولة المصرية، حيث تداخلت الإنجازات المادية مع تحولات عميقة في بنية الوعي العام، وتكاملت توجهات القيادة السياسية مع صلابة مجتمع بات يدرك موقعه كحائط صد في مواجهة الأزمات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن وضوح الرؤية السياسية كان السمة الأبرز لإدارة الدولة خلال هذا العام.

وأشار إلى أن السياسات العامة انطلقت من إدراك استراتيجي لطبيعة العالم المتغير، وحجم الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية، فكان التوجه نحو بناء الدولة القادرة والمنتجة، مع تحقيق توازن دقيق بين الاستقرار السياسي وضرورات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، بعيدًا عن منطق المسكنات أو الحلول قصيرة الأجل.

وأضاف “غزال” أن الاقتصاد المصري شهد خلال 2025 تحسنًا ملحوظًا في مؤشرات الإنتاج، وزيادة في الاعتماد على القطاعات الحقيقية كالصناعة والزراعة والخدمات اللوجستية، بالتوازي مع تحسين مناخ الاستثمار وإعادة هيكلة الدعم، في إطار انتقال واعٍ من إدارة الأزمات إلى إدارة التنمية، ومن التفكير الآني إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى، بما يعزز الاكتفاء الذاتي النسبي ويقلل من هشاشة الاقتصاد أمام الصدمات.

وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن الطفرة غير المسبوقة في البنية التحتية شكّلت العمود الفقري لمشروع الدولة، ليس فقط كمشروعات هندسية، بل كأدوات لإعادة توزيع التنمية جغرافيًا، وكسر العزلة التاريخية عن مناطق ظلت مهمشة لعقود، وترسيخ مفهوم العدالة المكانية كأحد أبعاد العدالة الاجتماعية، بما أتاح فرصًا حقيقية للنمو والتشغيل والاستثمار.

وتابع أن التوسع في المدن الجديدة والعاصمة الإدارية يعكس رؤية تتجاوز معالجة التكدس العمراني إلى بناء نموذج الدولة الحديثة، القائمة على الحوكمة الذكية والتحول الرقمي وتطوير أنماط العمل والحياة، معتبرًا أن عام 2025 كان بحق عامًا للرقمنة، حيث توسعت الدولة في رقمنة الخدمات وتحديث نظم الإدارة، وجعلت من تكنولوجيا المعلومات قاطرة أساسية للتنمية.

وعلى الصعيد الثقافي، شدد على أن افتتاح المشروعات الثقافية الكبرى، وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز البعد السياحي، باعتباره إعلانًا عن استعادة مصر لمكانتها الحضارية، وتأكيدًا على أن القوة الناعمة تمثل أحد أعمدة الأمن القومي، وأن الثقافة هي ذاكرة الأمة ورافعة وعيها في مواجهة محاولات طمس الهوية وتفكيك الوعي.

وأشار إلى أن الشعب المصري كان شريكًا أصيلًا في معادلة 2025، حيث أظهر وعيًا سياسيًا متقدمًا، وقدرة واضحة على التمييز بين النقد البناء ومحاولات الهدم والاستقطاب، وهو وعي نتاج تراكم خبرات وتجارب صعبة، جعلت المجتمع أكثر إدراكًا لتكلفة الفوضى وأكثر تمسكًا بفكرة الدولة.

وأوضح أن تحمّل المواطنين أعباء الإصلاح الاقتصادي جاء مصحوبًا بتطلع مشروع إلى عدالة اجتماعية منصفة، وتحسن ملموس في مستوى المعيشة، وتكافؤ حقيقي للفرص، مؤكدًا أن الحفاظ على الثقة المتبادلة بين الدولة والمجتمع يمثل رأس المال الحقيقي لأي مشروع وطني، والضامن لاستدامة الإصلاح.

وفيما يتعلق بالدور الإقليمي، قال إن مصر نجحت خلال 2025 في ترسيخ موقعها كحائط صد وصمام أمان في محيط إقليمي بالغ الاضطراب، عبر سياسة متزنة ودبلوماسية نشطة، وقراءة واعية للمشهد الإقليمي، حافظت بها على ثوابتها الوطنية دون الانجرار إلى مغامرات غير محسوبة أو استقطابات حادة.

وأختتم تصريحة بالتأكيد على أن الدرس الأهم من إنجازات 2025 هو أن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان وتنمية وعيه، مشددًا على أن الاستثمار في رأس المال البشري من تعليم وصحة وحماية اجتماعية هو الضمانة الحقيقية لتحويل الإنجازات من نجاحات آنية إلى مسار وطني ممتد، وبناء دولة قوية قادرة، وشعب واعٍ، وجبهة داخلية متماسكة تمثل خط الدفاع الأول عن الأمن القومي والاستقرار.

محمد غزال: حصاد 2025 يكشف أن بقاء الأوطان لا يتحقق إلا بالعمل والصبر والوعي الجمعي

زر الذهاب إلى الأعلى