Site icon بوابة العمال

المصري لحقوق المرأة: تراجع مؤشرات التمكين وارتفاع معدلات العنف

كتبت : ميادة فايق 

أصدر المركز المصري لحقوق المرأة تقريره السنوي الشامل عن حالة المرأة المصرية لعام 2025، تحت عنوان «المرأة المصرية 2025: فجوات الحقوق وظلال العنف»، كاشفًا عن صورة قاتمة لواقع النساء في مصر، في ظل تصاعد غير مسبوق لمعدلات العنف وتراجع ملموس في مؤشرات الحقوق الأساسية والسياسية والاقتصادية.

وحذّر التقرير من أن عام 2025 يمثل مرحلة فارقة في سجل العنف ضد المرأة، بعدما شهد تصاعدًا لافتًا في وتيرة وحدّة الجرائم الموجهة ضد النساء، والتي لم تعد حبيسة النطاق الأسري أو الخاص، بل امتدت إلى الفضاء العام، في مشهد يعكس محاولات ممنهجة لفرض الوصاية الذكورية وترهيب النساء.

وأشار التقرير إلى أن جرائم قتل الزوجات والمشاجرات العائلية التي أودت بحياة عرائس حديثات الزواج لم تعد وقائع معزولة، بل جزءًا من نمط أوسع من العنف، تجسّد بوضوح في حوادث الاعتداء العلني، من بينها واقعة الاعتداء على فتاة داخل مترو الأنفاق بسبب طريقة جلوسها.

وسلّط التقرير الضوء على فجوة هيكلية عميقة بين النصوص الدستورية والتشريعية التي تفرض تمثيلًا نسائيًا، والواقع السياسي الفعلي، كما عكسته انتخابات مجلسي النواب والشيوخ. فبحسب التقرير، انحصر الوجود النسائي في مجلس الشيوخ داخل القوائم المغلقة، مع غياب كامل لأي فوز نسائي على المقاعد الفردية.

أما في مجلس النواب، فلم تفز سوى ثلاث مرشحات فقط على المقاعد الفردية من أصل 173 مرشحة، في حين جاء فوز النساء على القوائم بصورة «مضمونة» وغير تنافسية، نتيجة ترشح قائمة واحدة فقط في كل دائرة.

وانتقد التقرير سلوك الأحزاب السياسية، معتبرًا أن التزامها اقتصر على الحد الأدنى القانوني لتمثيل المرأة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى الإيمان الحقيقي بدور المرأة القيادي، أم أن حضورها لا يزال استجابة شكلية لإلزام قانوني.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد التقرير استمرار التهميش الهيكلي للنساء في سوق العمل، حيث لم تتجاوز نسبة مشاركة المرأة في قوة العمل 16.9%، مقابل 70.3% للرجال، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. كما بلغ معدل بطالة النساء 17.1%، أي ما يقارب أربعة أضعاف معدل بطالة الرجال البالغ 4.2%، في مؤشر يعكس عمق الفجوة الجندرية واستمرار التمييز الاقتصادي.

وأظهر التقرير أن هذه التحديات انعكست سلبًا على ترتيب مصر في المؤشرات الدولية، إذ جاءت في المرتبة 139 من بين 148 دولة في تقرير الفجوة بين الجنسين لعام 2025، وتذيلت مؤشر المشاركة الاقتصادية بحلولها في المركز 145. كما كشف تقرير التنمية البشرية 2025 أن مصر تخسر نحو 22.8% من قيمة دليل التنمية البشرية بسبب عدم المساواة، محتلة المركز 101 في دليل التفاوت بين الجنسين.

وربط التقرير بشكل واضح بين تراجع أوضاع المرأة وتدهور منظومة سيادة القانون والحقوق الأساسية، مشيرًا إلى تراجع ترتيب مصر إلى المركز 135 عالميًا من أصل 143 دولة في مؤشر سيادة القانون 2025، مقارنة بالمركز 88 في عام 2015.

وأوضح أن الأداء كان متدنّيًا بشكل خاص في مؤشرات «الحكومة المفتوحة» و«القيود على سلطة الحكومة» و«الحقوق الأساسية»، ما يؤكد أن التحسن النسبي في الاستقرار الأمني لم ينعكس حمايةً حقيقية أو تمكينًا فعليًا للمواطنين، وعلى رأسهم النساء.

وأكد التقرير أن عام 2025 كشف بوضوح عن اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي حول تمكين المرأة والواقع المعاش، مشددًا على أن حماية النساء وتمكينهن لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن إصلاح شامل لمنظومة العدالة وتعزيز سيادة القانون والحقوق الأساسية.

واختتم المركز تقريره بجملة من التوصيات، أبرزها:
الإسراع بإصدار وتفعيل قانون موحد وشامل لمناهضة العنف ضد المرأة، يتناول جميع أشكاله ويوفر حماية فعالة للناجيات.

مراجعة وتطوير الآليات الانتخابية بما يضمن مشاركة سياسية حقيقية وفاعلة للنساء، تتجاوز الكوتة الشكلية إلى تمكين نوعي.

تبني سياسات اقتصادية جادة لسد الفجوة الجندرية في سوق العمل، تشمل توفير فرص عمل لائقة، وحماية من التمييز، وبيئات عمل آمنة.

الشروع في إصلاح مؤسسي وقانوني شامل يعزز سيادة القانون والشفافية والمساءلة، باعتبارها الأساس لأي تقدم حقيقي في أوضاع المرأة ومستقبل التنمية في مصر

Exit mobile version