أهم الأخبارتحقيقات و ملفات

القوس الجغرافي الإسرائيلي لعب بالنار في القرن الأفريقي.. والأمن القومي المصري خط أحمر

وزراء وسفراء وخبراء استراتيجيون لـ " العمال": اعتراف إسرائيل بأرض الصومال هدفه إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية لاستهداف الحوثيين وإيران والتحكم بمدخل باب المندب وخنق حركة الملاحة البحرية لقناة السويس وخلق أزمة اقتصادية لمصر

كتب: محمد حربي
قوس جغرافي يرسمه الكيان الإسرائيلي، بداية من تعاونه العسكري مع قبرص واليونان، ثم مروراً بتغذية النزعات الانفصالية في اليمن والسودان والصومال؛ وقد تمتد إلى الأراضي الليبية! ..كل ذلك للإضرار بالمصالح التركية في البحر المتوسط، وتطويق مصر من الجنوب والغرب، والسيطرة على مدخل البحر الأحمر، والتحكم في مضيق باب المندب، الذي يمر منه ما يزيد عن ربع حجم التجارة العالمية، ونبة كبيرة من التدفقات النفطية العابرة يومياً لقناة السويس؛ حيث يستهدف الفكر الجيوستراتيجي، والجيبوليتيكي الإسرائيلي، التأثير على الاقتصاد المصري؛ الذي يعتمد في جزء كبير منه على عائدات القناة من العملة الصعبة.
وبجانب هذا البعد الاقتصادي، فإن إسرائيل تسعى إلى تغذية الحركات الانفصالية في الإقليم، وتفتيت الدول التي تشهد توترات على حدود مصر، سواء في الجنوب، أو الغرب، مما يؤدي إلى زعزعة الأمن القومي المصري؛ الذي يظل خطاً أحمراً، في مواجهة اللعب الإسرائيلي بالنار بمنطقة القرن الأفريقي. وفي هذا الإطار، استطلع موقع صحيفة” العمال” آراء عدد من السفراء، والخبراء الاستراتيجيين، حول أبعاد الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وفي هذا التوقيت على وجه التحديد؛ من حيث أهدافه، وتداعياته المستقبلية؛ حيث توافقت آراء الجميع، على أن أهم الأهداف الإسرائيلية من هذا الاعتراف بأرض الصومال، هو إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية لاستهداف الحوثيين وإيران، والتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، والسيطرة على مضيق باب المندب، وخنق حركة الملاحة البحرية لقناة السويس، وخلق أزمة اقتصادية لمصر.

وقد أكد الوزير علي يوسف أحمد الشريف- وزير خارجية السودان السابق، أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، دلالته هو السير الإسرائيلي في تنفيذ مخطط، تقسيم وتفتيت الدول العربية، وتحويلها إلى دويلات هشة ضعيفة؛ حتى لا تقوى على المواجهة للمشاريع الإسرائيلية في إنهاء وتصفية القضية الفلسطينية، والتهجير القسري للفلسطينيين؛ عبر ما يمارسه الإسرائيليين في قطاع غزة، والضفة؛ تمهيداً لإقامة مشروع إسرائيل الكبرى.
وقال الوزير علي الشريف: إن مجرد وجود إسرائيل في أرض الصومال، والقرن الأفريقي، هو تهديد للمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأمنه، ومضيق باب المندب، الذي تمر من خلاله نحو 30% وما يزيد من حجم التجارة العالمية، وناقلات النفط والطاقة؛ الأمر الذي يشكل تهديداً لشريان قناة السويس، وبالتالي المساس بالاقتصاد المصري.
ولم يستبعد الوزير علي الشريف، اشتعال المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأن تشهد المنطقة صراعاً وصداماً مسلحاً بين الإيرانيين والحوثيين في مواجهة التواجد الإسرائيلي بأرض الصومال والقرن الأفريقي؛ خاصة وأن صواريخ الحوثي وصلت حتى تل أبيب من قبل؛ فما بالنا إذا كانت هناك قاعدة إسرائيل بجانبهم؛ فقطعاً لن تنجو من العمليات العسكرية الحوثية.
وأضاف الوزير علي الشريف، بأنه يأمل في موقف عربي قوي، وبقيادة مصرية، يدرك خطورة ما يدور من مخططات إسرائيلية، تستهدف الأمن القومي للأمة العربية جميعاً.

ومن جانبه، أكد اللواء الدكتور سمير فرج- مستشار الأكاديمية العسكرية العليا، الخبير العسكري والاستراتيجي ومدير إدارة الشؤون المعنوية ومحافظ الأقصر الأسبق، على أن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، هدفه إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية، بحرية وجوية؛ وكذلك توفير مكان لتنفيذ خطته في التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة؛ فضلاً عن القرب من جماعة الحوثيين في اليمن، والسعي للسيطرة عليهم، والحد من أنشطتهم المسلحة.
وأضاف اللواء فرج، بأن من ضمن أهداف إسرائيل العمل على مضايقة مصر، عن طريق التحكم في مضيق باب المندب؛ لخنق حركة الملاحة البحرية، ومرور السفن التجارية عبر قناة السويس؛ الأمر الذي يتسبب في تكبيد للاقتصاد المصري بخسائر فادحة؛ لكونه يعتمد في جزء كبير منه، على عائدات القناة من العملة الصعبة؛ لافتاً إلى أن مصر حريصة على أن تنهج طريق الدبلوماسية، الحذرة، الشديدة.

ومن جانبه أكد السفير صلاح حليمة- رئيس مكتب جامعة الدول العربية في السودان، ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، ونائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية، على إن اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، جاء من منطلق حرصها على التواجد عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ضاربة بالقوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية، عرض الحائط، وغير ناظرة إلى مبدأ الاتحاد الأفريقي المتعلق بقدسية الحدود المتوارثة؛ بل أن توجهها هذا، من شأنه إثارة الفوضى، ويشجع على تكرار نفس السيناريو في دول كثيرة أخرى، لديها نزعات استقلالية، على أساس اثني أو عرقي، أو غيره. لافتاً إلى وجود رفض دولي، في صورة بيان مشترك من 23 دولة؛ وكذلك كافة المنظمات الإقليمية والدولية جميعاً، بداية من الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، ومنظمة التعاون الإسلامي، الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة.
وقال السفير حليمة، إن هذه الخطوة الإسرائيلية، وإن كانت تمثل توجهاً إسرائيليا أحادي الجانب تجاه أرض الصومال؛ إلا أنه قد تم في إطار تنسيق وتشاور رباعي، في إطار محور، يضم كل من الامارات، اثيوبيا، والولايات المتحدة الأمريكية؛ لافتاً إلى ان إسرائيل تسعى لزيادة نفوذها وهيمنتها وسيطرتها على كثير من دول المنطقة، واستغلال الأوضاع في أرض الصومال، والتآمر على تفتيت بعض الدول وتقسيمها إلى دويلات، تدور في نفس الفلك.
وأوضح السفير حليمة: بأنه ينبغي الأخذ بعين الاعتبار، بأنه من بين الدوافع الرئيسية لإسرائيل للاعتراف بأرض الصومال، موضوع خريطة الشرق الأوسط الجديد، حيث أنه لم يعد الأمر يقتصر على قطعة من الأراضي العربية؛ بل الرغبة في السيطرة والنفوذ على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بشكل أو آخر؛ وبجانب هذا نقل الفلسطينيين، إلى أرض الصومال، ضمن خطة تهجير قسري.
وأشار السفير حليمة، إلى أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أيضاً، البعد الإيراني في الحسابات الإسرائيلية؛ حيث تريد إسرائيل إقامة قاعدة عسكرية لها هناك، وتضع نفسها في موقع يعطيها الفرصة لتكون في موضع أفضل للمواجهة مع الحوثيين، وربما توجيه ضربة جديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ لافتاً إلى أن إسرائيل سوف تسعى من خلال وجودها في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، إلى السيطرة على منطقة باب المندب؛ وممارسة نفوذها على الحركة الملاحية، سواء في المحيط الهندي باتجاه إيران، أو باتجاه قناة السويس.
وأضاف السفير حليمة، أن مصر، وعدد من الدول العربية والأفريقية؛ قد استشعرت الخطر على أمنها، في وقت مبكر؛ وقامت بإنشاء ما يسمى “مجلس المشاطر للبحر الأحمر” أو “مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”، الذي تأسس في عام 2020 م، لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية في المنطقة، وحماية الملاحة وتأمين المصالح المشتركة؛ ويضم ثمانية دول، وهي: مصر، السعودية، الأردن، السودان، اليمن، الصومال، إريتريا، وجيبوتي؛ وقد حاولت كل من إسرائيل واثيوبيا، الحصول على العضوية في هذا المجلس؛ إلا أنه تم رفض طلبهما.
لافتاً إلى أن هناك تعاوناً مستمراً بين كل من مصر والصومال، واريتريا، وجيبوتي، واتفاقيات دفاع مشترك، مع التنسيق الأمني والعسكري في مواجهة هذه التحديات.
ومشدداً على أن الدبلوماسية المصرية، تحاول نزع فتيل الأزمة، وتخفيض مستوى التصعيد، للحد من التوتر، والسعي إلى تحقيق الأمن والاستقرار، دون وصول الأمور إلى مواجهات مسلحة؛ حتى بين إسرائيل وإيران؛ وذلك على نفس الخط الذي اتبعته القاهرة، في وقف القتال في قطاع غزة؛ والوصول للتهدئة التي تسمح بالسير في مسار تسوية القضية الفلسطينية؛ لا تصفيتها.
ونوه السفير حليمة، إلى أنه بالنظر إلى خريطة الطريق التي طرحها ترامب؛ والتي كانت عبارة عن 21 نقطة، ثم أصبحت 20 نقطة، ومع التغيرات التي طرأت على موقف ترامب، بشكل جذري؛ من مفهوم التصفية للقضية إلى تسوية؛ حيث أنه بعدما لم يكن يتحدث عن حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية؛ فقد تغيرت أفكاره في مرحلة تالية، وبدأ يتحدث عن القضية الفلسطينية على نحو أو آخر؛ لافتاً إلى أنه من يطلع على خريطة الطريق هذه؛ سوف يجدها تتطابق تماما مع أفكار الهدنة المصرية، سواء من حيث: وقف إطلاق النار، ادخال المساعدات، وانسحاب القوات الإسرائيلية، اطلاق سراح الرهائن، ثم أفق سياسي يتعلق بحل القضية الفلسطينية.

أما اللواء الدكتور عادل مصطفى أحمد- وكيل أول وزارة الإنتاج الحربي الأسبق، وأستاذ إدارة الأعمال بالأكاديمية البحرية؛ فقد أرجع السبب في الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، إلى عدة اعتبارات مختلفة، منها: الاستراتيجية أو الأمنية، أو السياسية؛ سواء من حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي، إذ أن أرض الصومال تقع بالقرب من مضيق باب المندب، وهو أهم الممرات الملاحية في العالم، وشريان قناة السويس، الذي تمر منها نسبة 12 إلى15 % من التجارة العالمية؛ وبالتالي فإن وجود أي نفوذ إسرائيلي في هذه المنطقة، من شأنه المساس بالأمن القومي المصري؛ وهو ما تسعى إليه تل أبيب باستمرار؛ لأنه مهما كان من اتفاقيات ومعاهدات، وعلاقات مصرية إسرائيلية؛ فإن إسرائيل تظل هي العدو اللدود لمصر، إلى يوم القيامة.
وقال الدكتور عادل، بإنه من بين الأهداف الإسرائيلية أيضاً، للاعتراف بأرض الصومال، والسعي لإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي، هو إمكانية الكيان الإسرائيلي، مراقبة التحركات الإيرانية في الإقليم؛ ولا سيما أنشطة الحوثيين باليمن؛ وأنه بجانب هذا وذاك، فإن الكيان الإسرائيلي، سوف يستخدم أرض الصومال، كنافذة للعبور من خلالها إلى منطقة القرن الأفريقي، وإقامة علاقات إسرائيلية- أفريقية؛ من خلال تقديم الاستثمارات والتكنولوجيا الإسرائيلية لهذه الدول.
وأوضح الدكتور عادل، أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، هو خرق للشرعية الدولية؛ وقد حذرت منه مصر؛ حيث تنظر القاهرة إلى الأراضي الصومالية على أنها وحدة واحدة، ولا يمكن القبول بتجزئتها، وتفتيتها؛ لما في ذلك من تهديدات لأمن الإقليم، والقرن الأفريقي، وربما فتح الباب لتدخلات أثيوبية، باعتبارها دولة حبيسة، تسعى لإيجاد منفذ وميناء بحري، يحقق لها مصالحها، سواء التجارية، أو إنشاء أسطول بحري، وقوة بحرية؛ لزيادة نفوذها أفريقياً.
وأشار الدكتور عادل، إلى أنه من غير المستبعد أن تلتقي المصالح الإسرائيلية مع الأثيوبية في تهديد المصالح المصرية؛ وخاصة في ظل مراوغات أديس أبابا أمام القاهرة، في شأن مفاوضات سد النهضة، وعلى أكثر من عاماً، لم تلتزم أثيوبيا بأي تعهدات، وعصفت بكل اتفاقيات مع مصر.
وأضاف الدكتور عادل، أن التقارب المصري التركي، مهم جداً، ويبشر بالخير، كما أن مصر تمد يدها للجميع بما فيهم إيران من أجل مواجهة المخططات الإسرائيلية، التي تستهدف أمن واستقرار الإقليم.

من جانبه أكد العميد الدكتور خالد محمد فهمي- مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، والمتخصص في العلاقات الإسرائيلية- الأفريقية، على أن منطقة القرن الأفريقي تشهد مزيداً من التطورات، التي تقوم بها بعض القوى الإقليمية، للحفاظ على مصالحها، وتأمين أهدافها الحيوية في الممر الملاحي للبحر الأحمر، الذي تمر عبره نسبة من التجارة العالمية؛ وبدورها تسعى إسرائيل، ضمن هذا الاطار لحماية مصالحها؛ وإن كانت تل أبيب تهدف بالأساس، للسيطرة للتحكم في مدخل باب المندب؛ وبالتالي تصبح مهددة لحركة التجارة الملاحية، وتشكيل خطراً على الأمن القومي للمنطقة بشكل عام، والمصالح الاستراتيجية المصرية بشكل خاص، من خلال التأثير على حركة الملاحة البحرية عبر قناة السويس.
وقال الدكتور فهمي: إن أهداف إسرائيل توسعية، وتسعى للسيطرة على المنطقة بأكملها؛ وذلك بدعم مباشر من الولايات المتحدة الأمريكية؛ ولا سيما في ظل إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، الذي في لحظة يفاجئ العالم كله، بالهجوم على دولة صغيرة، ويقوم باختطاف رئيسها وزوجته؛ وبشكل عكس أنه لم تعد هناك الآن، أي احترام للقوانين والأعراف الدولية.
وأوضح الدكتور فهمي، أنه من المخططات الإسرائيلية، والمدعومة من الإدارة الأمريكية، أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال؛ قد يترتب عليه تنفيذ مخطط التهجير القسري للفلسطينيين إلى هذه الدولة الجديدة؛ بجانب إقامة قاعدة عسكرية لإسرائيل في منطقة القرن الأفريقي؛ مشيراً إلى أنه من بين الأوراق التي تمتلكها مصر، وتستخدمها حالياً، هي القوة الناعمة، وتعزيز العلاقات مع الصومال، واريتريا، وجيبوتي؛ مع تقديم المساعدات والمشروعات التنموية لعدد من الدول الأفريقية بالمنطقة، بشكل كبير، عبر المساعدات، ومشروعات تنموية، مثل إقامة مشروع السد التنزاني؛ مما يزيد من حلحلة الأمور، ودعم الأهداف والمصالح المصرية في البحر الأحمر؛ الذي تطل عليه الدول العربية؛ وجميعها مع الدول الأفريقية، ترفض التحركات الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي، ومخططات التحكم في مضيق باب المندب.
وأضاف الدكتور فهمي، أن التواجد الإسرائيلي في أي منطقة، يثير استفزازات الأخرين؛ ولذلك فإنه من غير المستبعد أن يزيد من نشاط الحوثيين، للحيلولة دون تحكم إسرائيل في مدخل باب المندب، وهذا بدوره يخلق حالة من عدم الاستقرار؛ والذي لن تسمح به لا مصر، ولا دول كثيرة أخرى، لما له من تأثير وتهديد على طريق التجارة العالمي الرئيسي، وعبور النفط بين الشرق والغرب.
كما توقع الدكتور فهمي، أن الدول المتضررة، سوف تتحرك لحماية مصالحها، وذلك على غرار ما حدث خلال عمليات القرصنة، التي شهدتها منطقة باب المندب، في السابق، وكيف كان تحرك القوى الدولية، ونشر قوات عسكرية لحماية مصالحها، وتأمين الممرات التجارية، لتأمين الممر المائي الجنوبي للبحر الأحمر، وصولا إلى قناة السويس.

ومن جانبه أكد اللواء محمد عبدالقادر- أحد أبطال سلاح المدفعية المصرية في حرب أكتوبر عام 1973م، أنه من المعلوم للجميع، عدم شرعية أرض الصومال، التي أنشأتها مجموعة من الانفصاليين؛ ولم يعترف بها أحد من قبل؛ موضحاً أن أهمية هذه المنطقة تكمن في موقعها الاستراتيجي على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر؛ والذي يمثل عمق أمن قومي لدول تطل عليه مثل: مصر، السعودية، والسودان.
وأوضح اللواء عبدالقادر، أن الأهمية الاستراتيجية لأرض الصومال، لا تقتصر على مجموعة الدولة المطلة على البحر الأحمر فحسب؛ بل وحتى لدولة أخرى مثل أثيوبيا، لكونها حبيسة، ليس لها منفذ بحري، أو ميناء؛ مما جعلها تسعى من قبل، لتوقيع اتفاق مع الانفصاليين في هذه المنطقة؛ لمنحها حق امتياز لشق ممر نحو منفذ بحري، وإنشاء ميناء، يمكنها من الاتصال بالعالم تجارياً للتصدير والاستيراد عن طريق البحر، وكذلك بناء اسطول عسكري بحري، يعزز نفوذها وقوتها الإقليمية.
وأشار اللواء عبدالقادر، إلى أنه إذا كانت إثيوبيا حاولت أن تبرر استغلالها لأزمة أرض الصومال، من أجل البحث عن مصالحها، كدولة حبيسة، وإيجاد منفذ وميناء بحري لها؛ إلا أن ظهور الكيان الإسرائيلي في المشهد، وإعلانه الاعتراف بأرض الصومال، فإنه يؤكد على أن إسرائيل، لا عهد لها، وأنه مهما كان بينها وبين مصر من معاهدات واتفاقيات؛ إسرائيل، كما يعلم الجميع؛ إلا أنها ستظل العدو الأول للمصريين، وهو شيء لا يخفيه أحد.
وأضاف اللواء عبدالقادر، إلى أن إسرائيل، كيان له أطماع توسعية، وأن وجوده في منطقة القرن الأفريقي، هدفها محاولة تطويق مصر من الجنوب، والسيطرة على مدخل البحر الأحمر، ومضيق باب المندب، للتحكم في حركة الملاحة البحرية، وخنق قناة السويس، الشريان المصري الحيوي لضخ العملة الصعبة، مما يؤدي إلى أزمات اقتصادية، يزيد من القلق والصداع للمصريين. لافتاً أنه مما يزيد الأمور تعقيداً، التصعيد المسلح المتوقع، بين الإسرائيليين والحوثيين في اليمن، والاستفزازات الإسرائيلية لإيران، وتداعياتها على التجارة العالمية.
وشدد اللواء عبدالقادر، على أن مصر قد تنبهت لهذا المخطط الإسرائيلي؛ وقامت بتحسين علاقاتها مع الصومال، وتوقيع اتفاقية دفاع مشترك، تحسباً لما قد يحدث من إسرائيل؛ كما دفعت بفرقة عسكرية مصرية ضمن قوات حفظ السلام، لتكون قريبة من مواقع الأحداث.
ونوه اللواء عبدالقادر، إلى أنه يتوقع، مزيداً من التوتر في هذه المنطقة؛ خاصة بعد وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال مؤخراً، وإجراء مباحثات مع الانفصاليين، تمهيداً لإقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية؛ ضاربا بالاستنكار العالمي للموقف الإسرائيلي، في الاعتراف بأرض الصومال، التي لم يعترف بها أحد بالأمم المتحدة، عرض الحائط.

فيما رأى الكاتب السياسي اليمني توفيق المخلافي- عضو اللجنة المركزية للتنظيم الناصري باليمن، أن الصمود الأسطوري للمقاومة الإسلامية في غزة، لم تجعل إسرائيل تحقق النصر الكامل؛ بدليل أنهم لم يتمكنوا من استعادة أي أسير إسرائيلي؛ إلا عبر المفاوضات، وبشروط المقاومة؛ موضحاً أن نتانياهو، عمد إلى تزييف الحقائق، للظهور في صورة المنتصر.
وقال المخلافي: إن الصراع مع الكيان الإسرائيلي صراع وجود لا حدود؛ موضحاً أن ما تسمى بخريطة الشرق الأوسط الجديد، هدفها منح إسرائيل النفوذ والهيمنة؛ وذلك من خلال تنفيذ مخطط التفتيت لدول المنطقة، لتصبح كيانات ضعيفة هشة، وهذا ما كان يجري التخطيط له في فصل الجنوب اليمني، والخطة الإسرائيلية في الاعتراف به كدولة مستقلة، على نفس ما حدث مع أرض الصومال.
وأضاف المخلافي، أن الهدف من التواجد الإسرائيلي في أرض الصومال، لم يعد خافياً على أحد، في أنه يستهدف اليمن ككل، وكذلك توجيه ضربة إيران، مع زعزعة حركة الملاحة البحرية العابرة لقناة السويس، وخلق أزمات اقتصادية لمصر.

زر الذهاب إلى الأعلى