عمرو الفارسي: الحضارة المصرية القديمة من أوائل الحضارات التي منحت المرأة أهلية قانونية كاملة

كتب عبدالعظيم القاضي
أكد الدكتور عمرو الفارسي، مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشؤون السياحة، أن مكانة المرأة المصرية ليست نتاجًا لعصر حديث أو استجابة لخطاب معاصر، بل هي امتداد حضاري عميق الجذور يعود إلى أكثر من سبعة آلاف عام، حين أرست مصر القديمة نموذجًا إنسانيًا متقدمًا للمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ودورها في بناء الدولة.
وأوضح عمرة الفارسي في تصريح لـه أن الحضارة المصرية القديمة كانت من أوائل الحضارات التي منحت المرأة أهلية قانونية كاملة، حيث امتلكت حق التملك والميراث وإبرام العقود واللجوء إلى القضاء والمشاركة في النشاط الاقتصادي والسياسي دون وصاية، وهو ما سجله عدد من المؤرخين، الذين أكدوا أن المرأة المصرية تمتعت بحقوق لم تعرفها نساء كثير من الحضارات القديمة.
وأشار إلى أن هذه المكانة لم تكن استثناءً أو حكرًا على طبقة اجتماعية بعينها، بل كانت جزءًا أصيلًا من فلسفة الدولة المصرية القديمة القائمة على مفهوم “ماعت”، أي العدل والتوازن، والتي نظرت إلى الرجل والمرأة بوصفهما شريكين متكاملين في حفظ النظام الاجتماعي واستقرار الدولة.
وأضاف “الفارسي” أن التاريخ المصري يقدم نماذج مبكرة وغير مسبوقة لوجود المرأة في قلب السلطة وصناعة القرار، مشيرًا إلى الملكة نفرتاري باعتبارها أول مستشارة ملكية معروفة في التاريخ، لعبت دورًا سياسيًا ودبلوماسيًا مؤثرًا، إلى جانب نفرو-رع كأول نائب لحاكم في التاريخ، ونبت التي سجلت اسمها كأول وزيرة وقاضية في التاريخ الإنساني، في دلالة واضحة على الثقة السياسية والقانونية في كفاءة المرأة وقدرتها على إدارة شؤون الدولة.
وأكد مساعد رئيس حزب مصر 2000 لشئون السياحة، علي أن حضور المرأة لم يقتصر على الإدارة والسياسة، بل امتد إلى القيادة العسكرية، مستشهدًا بـ إياح حتب، أول محاربة في التاريخ، التي كان لها دور محوري في الدفاع عن الوطن وتوحيد الصف الوطني في فترات الاضطراب، بما يعكس إدراك الدولة المصرية لقيمة المرأة في السلم والحرب معًا.
وفي سياق متصل، شدد على أن الريادة النسائية المصرية امتدت إلى مجالات العلم والطب، حيث عرفت البشرية على أرض مصر ميريت بتاح كأول طبيبة في التاريخ، وبسمتشيت كأول طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد، وهو ما يعكس وعيًا مبكرًا بأهمية المعرفة العلمية ودور المرأة في تطويرها دون تمييز.
وتوقف “الفارسي” عند نموذج الملكة نفرتيتي، مؤكدًا أنها لم تكن مجرد أيقونة للجمال، بل جسدت نموذجًا متقدمًا للقوة الناعمة المصرية، حيث جمعت بين الحضور السياسي والذكاء الدبلوماسي والمشاركة الفاعلة في إدارة شؤون الدولة، لتصبح رمزًا عالميًا للمرأة القوية والمؤثرة في صناعة القرار.
وأشار إلى أن رمزية إيزيس في الوعي المصري القديم، باعتبارها رمزًا للعلم والحكمة والعدل، تعكس المكانة المقدسة للمرأة في البناء الثقافي والروحي للدولة المصرية، وهو ما يؤكد أن احترام المرأة كان جزءًا من الهوية الحضارية لمصر وليس مجرد ممارسة اجتماعية عابرة.
وفي بعدٍ سياحي وثقافي، أوضح أن هذا الإرث الحضاري يمثل ركيزة أساسية في الترويج السياحي لمصر، مؤكدًا أن إبراز دور المرأة في الحضارة المصرية القديمة يعزز الصورة الذهنية لمصر كدولة سبقت عصرها في احترام الإنسان وحقوقه، ويمنح السياحة الثقافية المصرية بعدًا إنسانيًا وحضاريًا فريدًا.
وأختتم الدكتور تصريحه بالتأكيد على أن تمكين المرأة المصرية اليوم ليس خروجًا عن الهوية أو القيم، بل هو عودة واعية إلى الجذور الحضارية للدولة المصرية، مشددًا على أن نهضة مصر عبر التاريخ قامت على الشراكة الكاملة بين الرجل والمرأة، وأن احترام المرأة لم يكن يومًا شعارًا، بل حقيقة راسخة في ضمير الحضارة المصرية.
عمرو الفارسي: الحضارة المصرية القديمة من أوائل الحضارات التي منحت المرأة أهلية قانونية كاملة








