كتبت : ميادة فايق
تابع المركز المصري لحقوق المرأة عن كثب نتائج انتخابات تشكيل اللجان النوعية بمجلس النواب، التي أُعلنت أمس، كاشفًا عن فجوة واضحة بين التمثيل العددي للمرأة داخل البرلمان، ومشاركتها الفعلية في مواقع صنع القرار.
ورغم الحضور العددي الملحوظ للنائبات تحت قبة البرلمان، أظهرت نتائج الانتخابات الداخلية لهيئات مكاتب اللجان النوعية استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية. وأسفرت النتائج النهائية لتشكيل قيادات اللجان الـ25 (رئيس – وكيل – أمين سر) عن تولي:
3 نائبات فقط رئاسة لجان من إجمالي 25 لجنة، بنسبة 12%
7 نائبات في منصب وكيل لجنة من أصل 50، بنسبة 14%
5 نائبات في منصب أمين سر من إجمالي 25، بنسبة 20%
وبذلك، يبلغ إجمالي النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل %9.4 من إجمالي 160 نائبة في مجلس النواب، وهي نسبة وصفها المركز بأنها لا تتسق مع الطموحات الحقوقية، ولا تعكس حجم الكفاءات النسائية الموجودة داخل البرلمان.
وفي هذا السياق، صرحت نهاد أبو القمصان، رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن الأزمة لا تتعلق فقط بانخفاض النسبة، وإنما بـ«تنميط التخصصات»، مشيرة إلى أن رئاسة النائبات انحصرت في ثلاث لجان فقط هي: التضامن الاجتماعي، السياحة، والإعلام.
وأكدت أن غياب المرأة بشكل كامل عن رئاسة اللجان السيادية والاقتصادية، مثل لجان الدفاع والأمن القومي، الشؤون التشريعية، والخطة والموازنة، يعكس استمرار عدد من الإشكاليات، أبرزها:
السقف الزجاجي: بقاء حواجز غير مرئية تعرقل وصول النساء إلى قلب دوائر صنع القرار.
التنميط التقليدي: إعادة إنتاج صورة نمطية تحصر دور المرأة في الملفات الخدمية والاجتماعية،
وتقصي رؤيتها عن القضايا الأمنية والمالية الكبرى.
هدر الطاقات: استبعاد أكثر من 90% من النائبات من الهياكل القيادية للجان، بما يُفرغ الكوتة النسائية من مضمونها الحقيقي كأداة للتمكين الفعلي.
وطالب المركز المصري لحقوق المرأة بعدد من الإجراءات العاجلة، في مقدمتها:
إعادة النظر في اللوائح الداخلية بما يضمن عدالة التوزيع داخل هيئات مكاتب اللجان وتحقيق تمثيل نسائي حقيقي
حث الأحزاب والتكتلات البرلمانية على دعم ترشح النائبات لقيادة لجان غير تقليدية، خاصة اللجان التقنية والأمنية والاقتصادية، لكسر الصور النمطية السائدة.
تفعيل برامج بناء قدرات متخصصة للنائبات في مجالات الإدارة البرلمانية الفنية والتشريع المعمق.
واختتم المركز بيانه بالتأكيد على أن تمكين المرأة ليس منحة عددية أو حضورًا شكليًا، بل هو استحقاق ديمقراطي يفرض إشراكها في قيادة جميع الملفات دون استثناء أو تصنيف.

