أهم الأخبارالاقتصادالدولة

شريف فتحي: 33% زيادة السياحة الثقافية عام 2025 ونسعى لإبراز أنماط التنوع السياحي بمصر

خبراء أثريون: الآثار ليست مجرد مواقع تاريخية بل مورد اقتصادي اجتماعي لتنشيط السياحة وتعزيز الهوية الوطنية.. ومطلوب التوازن بين حماية المواقع الأثرية ومتطلبات التنمية السياحية بشكل مستدام، وجعل المجتمع المحلي شريك حقيقي في الحماية والاستفادة

كتب: محمد حربي
أكد شريف فتحي- وزير السياحة والآثار، على أن السياحة الثقافية؛ قد حققت خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024 زيادة بنسبة 33% في أعداد الزائرين الأجانب للمتاحف والمواقع الأثرية ( فيما عدا المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير) وهو ما يعني زيادة 4 مليون سائح إضافي خلال عام 2025، لافتاً إلى أن رؤية الوزارة بإبراز تمييز مصر بتنوع سياحي لا يُضاهي ساهمت في خلق طلب على الأماكن السياحية للاستمتاع بأكثر من نمط سياحي وزيارة الأماكن السياحية والأثرية معاً. جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية ثالثة بعنوان “السياحة والآثار وجهان لعملة واحدة: الدور الاقتصادي والاجتماعي للآثار”، ضمن فعاليات مؤتمر “الآثار والتراث… قوة مصر الناعمة”، بالمتحف القومي للحضارة المصرية.

وقد أكد المشاركون خلال الجلسة التي أدارتها الدكتورة سها بهجت مستشار وزير السياحة والآثار لشئون التدريب، وتحدث فيها الدكتور علاء الحبشي- أستاذ العمارة والحفاظ على التراث ومؤسس مشروع بيت يكن بحي الجمالية، والدكتور الطيب عباس- الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف القومي للحضارة المصرية، وشريف عريان- مدیر مؤسسة الآغا خان للخدمات الثقافية في مصر، والدكتور جمال مصطفى- مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لشئون الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، على أهمية دعم ودمج المجتمعات المحلية في الاستفادة المستدامة من التراث، وتعزيز دور الوعي المجتمعي في حماية الآثار، بالإضافة إلى تحليل التحديات المشتركة بين متطلبات الحفاظ على المواقع الأثرية ومتطلبات التنمية السياحية، وصولا إلى بلورة رؤى عملية تحقق التوازن بين الحماية والتنمية.

وتناولت الجلسة مناقشة عدد من المحاور وهى الدور الاقتصادي والاجتماعي للآثار في تنشيط السياحة وتعزيز الهوية الوطنية، وآليات التكامل المؤسسي بين الجهات المعنية بالسياحة والآثار، ودعم المجتمعات المحلية ودمجها في الاستفادة من التراث، ودور الوعي المجتمعي كأحد أدوات حماية الآثار والتراث، والتحديات المشتركة بين حماية المواقع الأثرية ومتطلبات التنمية السياحية. وقد تم التأكيد على أن الآثار ليست مجرد مواقع تاريخية يتم الحفاظ عليها وحسب وإنما تعد مورد اقتصادي واجتماعي له تأثير مباشر على تنشيط السياحة وتعزيز الهوية الوطنية ودعم المجتمعات المحلية. مع الإشارة إلى أهمية تحقيق التوازن بين حماية المواقع الأثرية ومتطلبات التنمية السياحية بشكل مستدام، وكيفية جعل المجتمع المحلي شريك حقيقي في الحماية والاستفادة.
ومن جانبه؛ فقد استعرض الدكتور علاء الحبشي، كيفية تحول بيت يكن بحي الجمالية، من بيت تراثي غير مستخدم وجزء كبير منه مغمور بالمخلفات، لمركز إشعاع ثقافي وتراثي يستقبل الزيارات السياحية من المصريين والأجانب، وما أحدثه من تأثير ملحوظ في المنطقة وأصبح مصدر دخل للمنطقة ككل، مشيراً إلى أنه يتم تقييم هذه التجرية سنوياً اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً بهدف الوصول إلى توازن اجتماعي بيئي اقتصادي.
كما أكد على أهمية وسبل تفعيل دور التراث والحفاظ عليه وترميمه في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مؤكداً على أهمية المشاركة المجتمعية وتحقيق التوازن مع البيئة ولاسيما إذا كان في مواقع عمرانية.
ومن جانبه، تحدث شريف عريان تجربة مؤسسة الأغا خان للخدمات الثقافية في مصر في تنمية المجتمع ودورها وخاصة في منطقة الدرب الأحمر، لاسيما وأن تطوير هذه المنطقة ساهم في فتح المجال لمسارات سياحية جديدة، كما أشار إلى ما قامت به المؤسسة لربط مسار الدرب الأحمر بالمجتمع المحلي بما يساهم في تحقيق منفعة مباشرة وعائد اقتصادي له، بالإضافة إلى جهود المؤسسة للترويج لهذه التجربة سياحياً، كما تحدث عن أهم الاستثمارات التي ضختها مؤسسة الأغا خان في مصر لتطوير منظومة التراث وتعزيز منتج السياحة الثقافية في مصر.
فيما تحدث الدكتور جمال مصطفى، عن جهود الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار لتحقيق توازن حقيقي بين حماية الآثار والحفاظ على التراث وإعادة الاستخدام بالشكل الذي يخدم السياحة ويحقق عوائد اقتصادية دون الإضرار بالأثر؛ مشيراً إلى المشروعات التي تتم بالدولة المصرية للحفاظ على الآثار ومنها تلك التي تنفذها الدولة وتشارك بها الوزارة مع الوزارات الأخرى مثل مشروع إحياء القاهرة التاريخية ومشروع التجلي الأعظم بسانت كاترين، ومشروعات ينفذها المجلس الأعلى للآثار وفقاً لخطته وميزانيته، كما أشار إلى تجربة الوزارة لاستخدام المباني الأثرية بالتعاون مع وزارة الثقافة في جانب فني من خلال تنظيم أنشطة ثقافية وفنية لجذب الزائرين لزيارة الأماكن الأثرية؛ وبالإضافة إلى ما تشهده المواقع الأثرية والمتاحف من أعمال تطوير ورفع كفاءة لتحسين التجربة السياحية بهم.
أما الدكتور الطيب عباس، فتناول الحديث عن المتحف القومي للحضارة المصرية وما أحدثه من نقلة ثقافية واجتماعية واضحة في المنطقة وتحقيق التوازن بين كونه منارة ثقافية وتعليمية وأن يُدر عائد اقتصادي من خلال الشراكة مع القطاع الخاص في تشغيل الخدمات بما يتناسب مع إدارة ورؤية المتحف، هذا بالإضافة إلى إنه أصبح عنصراً أساسياً في البرامج السياحية من كافة أنحاء العالم.
كما تحدث عن دور المتحف في حفظ وصيانة وترميم الآثار بالإضافة إلى تعزيز الوعي السياحي والأثري، وحرص القائمين عليه منذ بداية تأسيسه على دمج المجتمع المحيط بالمتحف حيث تم إطلاق مبادرة “اعرض مقتنياتك الشخصية” بهدف جذب المجتمع المحيط للمتحف وتعريفه به ولاسيما وأن هذا المتحف يتميز عن سائر المتاحف المصرية بأنه يتناول الفترات التاريخية المختلفة لمصر بالإضافة إلى اهتمامه بالتراث اللامادي وهو ما يتضح من خلال الأنشطة والفعاليات التي تُقام بالمتحف.
وخلال الجلسة، تم التأكيد على أهمية النظر إلى التشريعيات المنظمة للاستثمار في الخدمات السياحية المقدمة في المواقع الأثرية والمتاحف، وأهمية توحيد الجهات التي يتعامل معها المستثمر.
ومن جانبه، ثمّن الوزير شريف فتحي، على هذه المناقشات الثرية التي تناولت موضوعات هامة، مؤكداً على أهمية تحقيق توازن بين التعاون مع القطاع الخاص وتوعية المجتمع والحفاظ على الأثر بما يضمن استدامته، كما أكد على التزام الوزارة ممثلة في المجلس الأعلى للآثار بالحفاظ على الأثر وأنه يجب ألا يضر الاستثمار بالأثر.
وأكد أيضاً على أهمية إشراك المجتمع المدني في القطاعين السياحي والأثري، لافتاً إلى أن استراتيجية الوزارة تهدف إلى تحقيق الأمن الاقتصادي السياحي بما يضمن استدامة الموارد وتعظيم العوائد المباشرة على المجتمع. كما أشار إلى أهمية العمل على خلق ميزة تنافسية بكل مكان سياحي وأثري بما يساهم في تحقيق الاستدامة.
وأشار شريف فتحي أيضاً إلى أن السياحة الثقافية حققت خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024 زيادة بنسبة 33% في أعداد الزائرين الأجانب للمتاحف والمواقع الأثرية ( فيما عدا المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير) وهو ما يعني زيادة 4 مليون سائح إضافي خلال عام 2025، لافتاً إلى أن رؤية الوزارة بإبراز تمييز مصر بتنوع سياحي لا يُضاهي ساهمت في خلق طلب على الأماكن السياحية للاستمتاع بأكثر من نمط سياحي وزيارة الأماكن السياحية والأثرية معاً.
كما أشار إلى أهمية التعاون مع القطاع الخاص لتحقيق الاستدامة ولكن من خلال ضوابط تضمن تحقيق الربح والحفاظ على الأثر.
وقد أعرب الوزير حديثه بالإعراب عن شكره وتقديره للحضور ولكل من دعم فكرة دعم المجتمع الأثري المصري، مؤكداً على أن الهدف هو الإرتقاء بالمجال الأثري والسياحي من كافة النواحي.

زر الذهاب إلى الأعلى