الأزهري: الإسلام أقر المهن والصنائع وجعل نفع الناس مقصدا شرعيا ..و أكثر من 200 مهنة عرفها العصر النبوي

فوقية ياسين
أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن الإسلام قدّم رؤية حضارية شاملة للمهن والصنائع، وجعلها جزءًا أصيلًا من منظومة الدين والعمران، مشددًا على أن نفع الناس والإتقان في العمل من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها وزير الأوقاف نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء، خلال فعاليات المؤتمر الدولي السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، المنعقد برعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت عنوان «المهن في الإسلام».
وأوضح وزير الأوقاف أن العصر النبوي الشريف شهد تنوعًا واسعًا في المهن، جميعها كانت مندرجة في سياق الدين والشرع، فوجد المعلم، والمترجم، والطبيبة، وموثق العقود، والوزير، والسفير، والبنّاء، ورجل الاقتصاد، والنقيب، والحداد، والطباخ، وشرطة الإنقاذ النهري، إلى غيرها من عجائب المهن والصنائع، لافتًا إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زكّى هذه الأعمال، وأرشد أصحابها إلى الإتقان؛ لما فيها من نفعٍ للناس وخدمةٍ للمجتمع.
وأضاف أن المهن لا تقل في قيمتها ومكانتها عن الفرائض، فجميعها أوامر صادرة عن ربٍ واحد، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، مؤكدًا أن الخطاب القرآني دعوة صريحة إلى التعقل، والعمل، والعمران.
وأشار الدكتور أسامة الأزهري إلى أن تعظيم نفع الناس أصل راسخ في الشريعة، ومن أنوارها تولدت مفاهيم كبرى مثل: العمران، والمهن، ونفع الناس، موضحًا أن محاربة الفقر ومعاداته من صميم مقاصد الشرع، وأن العمران لا يستقيم في حال الفقر، ولا يقل شأنه عن الفرائض التي تقوم عليها المجتمعات.
وأضاف وزير الأوقاف أن العلماء الأجلاء أحصوا أكثر من مائتي مهنة كانت قائمة في العصر النبوي الشريف، بما يعكس شمولية الإسلام وعمق رؤيته للحياة والعمل والإنسان.








