كتب عاطف عبد الستار
استمرارًا لإنجازات الدولة المصرية في مجال الرعاية الصحية، تحتضن العاصمة المصرية القاهرة نهاية الأسبوع الجاري، نخبة من القيادات العالمية المؤثرة في مجال طب وعلاج الأورام، بمشاركة أكثر من 25 منظمة ومؤسسة دولية وإقليمية، ونحو 150 خبيرًا عالميًا، وقرابة 5 آلاف طبيب وطبيبة متخصصين في مجال علاج الأورام، في حدث يعكس الريادة المصرية في مجال علاج السرطان، وانفتاحها على نقل تجربتها الناجحة للدول الصديقة والشقيقة، فضلاً عن توفير كل ما هو جديد بما يحسن الصحة العامة للمواطنين المصريين، في ضوء توجيهات القيادة السياسية للبلاد في هذا الصدد.
ومن المُقرر، أن تنظم الجمعية الدولية لأورام الثدي وأورام النساء، الفعاليات، تحت رعاية الدكتور خالد عبد الغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور محمد ضياء الدين زين العابدين، رئيس جامعة عين شمس، والتي تتضمن تنظيم 3 مؤتمرات دولية، وهي المؤتمر الدولي الثامن العشر لأورام الثدي وأورام النساء والعلاج المناعي للأورام، والمؤتمر الدولي الثاني عشر لأورام الجهاز الهضمي والكبد والمسالك البولية، والمؤتمر الدولي الخامس لأورام الرئة، والذي يُنظم برعاية كريمة للدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية.
وتتضمن الفعاليات، مشاركة رؤساء كبرى المنظمات التي ترسم سياسات السرطان في العالم، مثل منظمة الصحة العالمية، ومجلس السرطان العالمي، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان، والمجالس الأوروبية لأبحاث السرطان، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجمعية السرطان المصرية، فضلاً عن رؤساء جمعيات الأورام في الولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا، وأفريقيا، والصين، وروسيا، والإمارات، بالإضافة للجمعية الدولية لأورام الرئة، والجمعية الدولية للعلاج الشخصي.
وكشف الدكتور هشام الغزالي، أستاذ علاج الأورام بطب عين شمس ورئيس الجمعية الدولية لأورام الثدي وأورام النساء، عن تنسيق تنسيق جلسة مغلقة بدعوة رسمية من المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) لأول مرة في مصر، على هامش الفعاليات، وهي الجلسة التي ستضم ممثلين عن وزارتي المالية والتعاون الدولي وجهات تمويل دولية، إلى بحث آليات تحويل مصر إلى «نقطة ارتكاز إقليمية» لقيادة ملف سرطان الثدي، تقديراً لنجاحات الدولة المصرية في المبادرات الرئاسية وتحقيق نتائج ملموسة في الكشف المبكر واستدامة الخدمات العلاجية على مدار السنوات الخمس الماضية.
وأعلن الدكتور هشام الغزالي أن المؤتمر سيسلط الضوء على طفرات علاجية غير مسبوقة، أبرزها، وأبرزها القنابل الذكية، وهي تقنيات حديثة تقتحم علاج أورام الثدي والرئة والمعدة في مراحلها المتأخرة، محققة نسب استجابة تتخطى 50% في أورام الثدي و40% في الرئة والمعدة.
وأشار إلى أنه من المتوقع بحلول عام 2030 الاستغناء عن العلاج الكيماوي التقليدي لـ 60% من حالات أورام الثدي الأولية، والاعتماد بدلاً من ذلك على دمج العلاجات الموجهة والهرمونية، مؤكدًا أن تطورات العلاج المناعي والموجه في أورام الكبد والقنوات المرارية تفتح الباب لأول مرة نحو «العلاج الجذري الشفائي» بدلاً من العلاج التلطيفي في المراحل المتقدمة.
ولفت إلى أنه من المقرر الإعلان عن أدوية جديدة أظهرت استجابة تمتد لأكثر من 80 شهراً في حالات أورام الرئة المتقدمة، ومعدلات استجابة تصل لـ 60% لأورام القولون في المرحلة الرابعة.
وأضاف الدكتور هشام الغزالي، أنه من المُقرر أن يستضيف المؤتمر أكبر تجمع لعلماء أورام الثدي لتحديث الخطوط الاسترشادية الدولية للجراحات التحفظية، بهدف تقليل الأعراض الجانبية للجراحة مثل تورم اليد، وذلك من خلال دمج التقنيات الجراحية الحديثة مع العلاج الإشعاعي والموجه.
وأشار إلى أن المؤتمر سيقدم نحو 400 محاضرة علمية، فضلاً عن نشر 250 ورقة بحثية، وبث حي من اليابان لجراحات المناظير النسائية بالتعاون مع الجمعية الأوروبية لأورام النساء، بالإضافة إلى 12 ورشة عمل في مجالات العلاج الإشعاعي، الأشعة التداخلية، والمناظير، تستهدف تدريب شباب الأطباء المصريين والوافدين تحت مظلة الجمعية المصرية للأورام.
ولفت إلى أنه سيتم تنظيم حدث جانبي على هامش المؤتمرات الدولية، حول آليات استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص أمراض الأورام وآليات العلاج في المنطقة العربية والشرق الأوسط، بمشاركة نخبة من الجمعيات والمؤسسات المعنية بهذا الملف.
ودعا الدكتور هشام الغزالي، كافة المختصين والمهتمين للانضمام لهذا الحدث العلمي الضخم الذي يجعل من القاهرة منصة عالمية لأحدث ابتكارات الطب في العالم.
من جانبه، أكد الدكتور محمود المتيني، رائد زراعة الكبد في مصر والشرق الأوسط رئيس جامعة عين شمس الأسبق، أن المنظومة الطبية في مصر تشهد طفرة حقيقية في التعامل مع أورام الكبد والبنكرياس والقنوات المرارية، مشدداً على أن العمل الجماعي وتعدد التخصصات بات الركيزة الأساسية لرفع نسب الشفاء ومنح أمل جديد للمرضى، حتى في الحالات المتقدمة.
وأضاف المتيني، خلال المؤتمر الصحفي، أن الإستراتيجية الحالية تعتمد على نظام العيادة المشتركة التي تضم نخبة من الأطباء في تخصصات مختلفة (الجراحة، الأورام، الأشعة التداخلية، وأمراض الكبد) لمناظرة المريض في آن واحد. وقال: «هدفنا هو رسم خطة علاجية متكاملة لكل حالة على حدة، تبدأ أحياناً بالعلاج الدوائي أو الكيميائي أو المناعي، ثم إعادة التقييم، وصولاً إلى التدخل الجراحي أو الأشعة التداخلية».
وأشار المتيني إلى أن مصر حققت نجاح تاريخي في القضاء على فيروس “سي”، وهو الإنجاز الذي يفخر به العالم أجمع، ولكن يجب المتابعة الدورية مع الطبيب المتخصص لكي لا يحدث أي انتكاسات للمرضى.
وأضاف: «نرى الآن حالات أورام كبدية في سن مبكرة نسبياً، لكن بفضل المحطات العلاجية المتتالية، أصبح لدينا القدرة على التعامل معها بفعالية، وصولاً إلى إجراء عمليات استئصال الأورام أو زراعة الكبد في حالات أورام الكبد الأولية».
وكشف أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور علاجات دوائية ومناعية حديثة غيرت مجرى التعامل مع الأورام، مؤكداً أن هذه الثورة العلاجية تصب في مصلحة المريض المصري وتفتح آفاقاً لم تكن متاحة من قبل.
وأكد الدكتور أسامة حتة، أستاذ الأشعة التداخلية بكلية طب عين شمس، ورئيس الجمعية المصرية للأشعة التداخلية، أن الطب الحديث يشهد تحولاً جذرياً بفضل الأشعة التداخلية التي أصبحت «القاسم المشترك الأعظم» في بروتوكولات علاج الأورام، وبديلاً آمناً وفعالاً للجراحات المعقدة.
وأضاف الدكتور أسامة حتة، خلال المؤتمر الصحفي، أن الأشعة التداخلية تقدم حلولاً متطورة لأورام الكبد (الأولية والثانوية) عبر تقنيات دقيقة تشمل الكي الحراري والميكروويف للقضاء على الأورام في مكانها، والقسطرة الشريانية لحقن الأدوية الكيماوية أو الحبيبات الدوائية مباشرة داخل الورم، والجسيمات المشعة، والتي تعد أحدث صيحة عالمية لعلاج أورام الكبد المتشعبة والمستعصية.
وتابع: «لم يعد دور الأشعة التداخلية مقتصرًا على السرطانات، بل امتد ليشمل علاج التضخمات الحميدة بدقة عالية، مثل الغدة الدرقية من خلال علاج التضخم الحميد بالكي (الميكروويف والتردد الحراري) كبديل لاستئصال الغدة، مما يحافظ على وظائفها الحيوية، وتضخم البروستاتا من خلال استخدام القسطرة الشريانية لغلق الشرايين المغذية للبروستاتا جزئياً، مما يؤدي لانكماشها وتجنب مضاعفات الجراحة التقليدية، والأورام الليفية للرحم من خلال توفير بديل آمن لعمليات استئصال الرحم عبر سد الشرايين المغذية للألياف بالقسطرة، مما ينهي معاناة السيدات مع النزيف دون جراحة».
وكشف الدكتور أسامة حتة عن أحد أحدث تطبيقات هذا المجال، وهو علاج خشونة المفاصل (خاصة الركبة) في الحالات المستعصية التي لا تستجيب للأدوية أو كي الأعصاب، حيث يتم إجراء قسطرة شريانية دقيقة للسيطرة على الشرايين المسببة للالتهاب والألم، مما يمنح المرضى جودة حياة أفضل بعيداً عن غرف العمليات.
وزفتًَ الدكتورة هبة الظواهري، أستاذ علاج الأورام بالمعهد القومي للأورام، أخباراً سارة للسيدات، ولاسيما صغيرات السن، تزامناً مع مرور 18 عاماً على انطلاق المؤتمر السنوي الدولي لأورام الثدي والجهاز التناسلي للمرأة؛ حيث كشفت عن صيحة علمية جديدة تقلب موازين العلاج التقليدي، وتفتح باب الأمل للشفاء التام دون الحاجة للاستئصال الكامل أو حرمان المصابات من الإنجاب.
وأكدت الدكتورة هبة الظواهري أن البروتوكولات الحديثة أثبتت فاعلية فائقة في التعامل مع أورام الثدي ثلاثية السلبية، مشيرة إلى أن استخدام العلاج المناعي قبل الجراحة أدى إلى اختفاء الورم تماماً بنسبة تتجاوز 70%.
وأضافت أن المفاجأة العلمية الأحدث التي طُرحت في مؤتمر سان أنطونيو الدولي، تتمثل في الدمج بين العلاج المناعي والإشعاعي الموضعي قبل العملية؛ حيث يعمل الإشعاع على تحفيز رد فعل موضعي للجسم يساعد العلاج المناعي في القضاء على الورم في مكانه، مما قد يرفع نسب الشفاء إلى 80%، ويجعل الجراحة محدودة جداً وفي منطقة آمنة، بل وهناك دراسات قيد الاختبار قد تلغي الحاجة للجراحة تماماً في المستقبل.
وأوضحت أن هذا النوع من العلاج المناعي المتطور، والذي كان باهظ التكاليف ويصعب الحصول عليه، أصبح الآن متوفراً بالمجان تماماً في المعهد القومي للأورام، ومراكز الأورام التابعة لوزارة الصحة، ومنظومة التأمين الصحي، وذلك بعد إدراجه كجزء أساسي من المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة المصرية.
وصححت الدكتورة هبة الظواهري مفهماً خاطئاً كان يسود قديماً بحرمان مريضة الثدي من الحمل، قائلة: «السيدة المصابة يمكنها ممارسة حياتها بشكل طبيعي والعودة لبيتها وعملها، بل ويمكنها الإنجاب بعد سنتين فقط من انتهاء العلاج والعملية».
وأكد الدكتور عماد حمادة، أستاذ علاج الأورام، أن القطاع الطبي في مصر يشهد طفرة نوعية في التعامل مع أورام الرئة، مشدداً على أن الاستراتيجية الحالية لم تعد تقتصر على العلاج التقليدي، بل تمتد لتشمل المسح الجيني الشامل وتطوير منظومة التشخيص المبكر.
وأوضح الدكتور عماد حمادة أن هناك تركيزاً خاصاً على الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وعلى رأسهم “المدخنون الشرهون”، مشيراً إلى أن الجهود الحالية تسعى للوصول إلى توافق علمي حول جدوى إجراء عمليات المسح لهذه الفئات، بالتوازي مع حملات التوعية المكثفة للإقلاع عن التدخين كخطوة وقائية أولية.
وكشف عن تطور كبير في مجال “الطفرات الجينية”، مؤكداً أنه لا يتم البدء في علاج أي مريض سرطان رئة في مصر حالياً دون إجراء “مسح جيني” دقيق. وأضاف: “هذا المسح يتيح لنا رسم خريطة علاجية مخصصة لكل مريض بناءً على تركيبته الجينية، وهو نظام مطبق حالياً في أورام الرئة، وسيتم التوسع فيه ليشمل أورام الثدي والقولون بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها”.
وسلط د. حمادة الضوء على ورش العمل المتخصصة التي يتم تنظيمها لتطوير “العلاج الإشعاعي”، بهدف تقليل عدد الجلسات التي يخضع لها المريض، وزيادة فاعلية التأثير الإشعاعي على الأورام لضمان نتائج أفضل.
كما شدد على أهمية “العلاج التلطيفي”، مصححاً المفهوم الشائع بأنه يقتصر على المراحل المتأخرة، حيث أكد أن التوجه الحديث يبدأ بتقديم الدعم التلطيفي، الذي يشمل علاج الألم والتغذية، منذ اللحظة الأولى للتشخيص وبداية الرحلة العلاجية.
وأعلن الدكتور طارق عثمان، أستاذ جراحة أورام الكلي والمسالك البولية بكلية الطب في جامعة عين شمس، عن تحقيق القطاع الطبي في مصر طفرة هائلة في مجال الجراحات الروبوتية، مؤكداً أن مصر باتت تمتلك الآن أكبر مركز متخصص في جراحات الروبوت لأورام المسالك البولية على مستوى الجمهورية.
وكشف عن إحصائيات تعكس التطور السريع في هذا المجال، حيث أشار إلى أن عام 2025 شهد إجراء نحو 82 عملية جراحية بواسطة الروبوت في تخصص أورام المسالك البولية (البروستاتا والكلى)، وأضاف أن المعدل في تصاعد مستمر، حيث تم إجراء 17 عملية خلال شهر يناير الجاري فقط، وهو ما يبشر بالوصول إلى أكثر من 200 حالة بنهاية العام الجاري، وهو رقم غير مسبوق إقليمياً.
وفي خطوة علمية هامة، أعلن د. عثمان عن تنظيم جلسة موسعة تضم نخبة من خبراء المسالك، الأورام، العلاج الإشعاعي، الأشعة التشخيصية، والباثولوجيا من كافة أنحاء مصر، وتهدف هذه الجلسة إلى صياغة “اتفاق إجماع مصري” لوضع بروتوكولات ودلائل استرشادية موحدة تتناسب مع طبيعة المريض المصري واحتياجاته الخاصة في تشخيص وعلاج أورام المثانة.
وعلى هامش المؤتمر، أشار د. عثمان إلى توقيع بروتوكول تعاون استراتيجي بين شعبة جراحة الأورام في جمعية جراحة المسالك البولية وجمعية السرطان المصرية، لتعزيز التكامل في العمل بين الجمعيتين لتقديم أفضل خدمة للمريض المصري، وتطوير الكوادر الشابة من أطباء المسالك والأورام وتدريبهم على أحدث التقنيات العالمية.
وأعلنت الدكتورة ريم عماد، أستاذ العلاج الإشعاعي بالمعهد القومي للأورام وسكرتير عام الجمعية المصرية للسرطان، عن اعتزام «الجمعية»، توقيع 3 اتفاقيات تعاون دولية هامة، على هامش الفعاليات، وذلك مع الجمعية الأمريكية لأورام الرئة، والجمعية الأفريقية للأورام، والجمعية الدولية للعلاج الشخصي للأورام.
وعبَّرت سكرتير عام الجمعية المصرية للسرطان، في المؤتمر الصحفي، عن فخرها باستضافة مصر لمديري أكبر منظمات علاج الأورام في العالم، معلنة عن تعاون مرتقب مع الجمعية الأمريكية للعلاج الإشعاعي في الفترة المقبلة، في مجال التدريب والبحث العلمي، فضلاً عن متابعة النتائج المتحققة من التعاون مع الجمعيتين الأمريكية والصينية للأورام، ووضع خطط مستقبلية لتعزيز التعاون بين الجانبين.
وكشفت الدكتورة ريم عماد، عن استقدام 10 خبراء أجانب، لتقديم برنامج تدريبي مكثف ومتميز للأطباء المصريين في مجال العلاج الإشعاعي خلال الفعاليات، والذي يتضمن شرح كل ما هو جديد في مجال العلاج الإشعاعي عالميًا، وبالأخص الجراحة الإشعاعية لأورام الكبد والرئة، فضلاً عن العلاج الإشعاعي عن قرب (Brachytherapy) في أورام البروستاتا وعنق الرحم، بالإضافة إلى أحدث مستجدات العلاج الإشعاعي لأورام الثدي.

