Site icon بوابة العمال

يوسف عبداللطيف يكتب انتخابات حزب الوفد بين الوطنية والشفافية والتجديد الحقيقي لبيت الأمة

انتخابات حزب الوفد تدخل معترك جدلي لا يشبه ما سبق من سباقات داخل الأحزاب المصرية فالحياة السياسية في مصر تتبدل والعين تراقب الأداء والوفد كيان له تاريخ عريق لا يستهان به، وواضح ان الانتخابات هذه ليست مجرد صراع داخلي بل اختبار حقيقي لقدرة الحزب على الاستجابة لطموحات الأمة في الوفد الترشيح الانتخابات الشفافية التجديد الوطنية، منذ أعلن فتح باب الترشح لرئاسة الحزب.

والحديث لا ينقطع عن انتخابات حزب الوفد ومصير هذا الكيان الكبير الذي طالما كان رمزا في حياة مصر السياسية، ويبحث الناس عن معنى جديد للوفد في زمن اختلطت فيه التحديات والتطلعات، وسط مناخ سياسي يتطلب احزابا قادرة على الفعل لا الاكتفاء بالتاريخ، وهو ما يجعل هذا الاستحقاق محل اهتمام عام يتجاوز حدود العضوية الحزبية.

في صباح الانتخابات ظهر كل من السيد البدوي وبهاء الدين أبو شقة وهاني سري الدين وحمدي قوطة كأسماء بارزة في السباق الانتخابي داخل الحزب، قبل أن ينسحب بعض المرشحين وتبقى المنافسة شرسة بين قامات لها باع في العمل السياسي المصري، ما أعاد الجدل حول مستقبل القيادة داخل بيت الأمة.

ومع ذلك يظل السؤال يفرض نفسه هل انتخابات حزب الوفد ستخرج بصيغة ترضي الشعب أم ستظل صورة العمل الحزبي تدور في فلك مألوف دون تجديد حقيقي في الأداء، وقد أثار هذا الاستحقاق الوطني تساؤلات كثيرة عن الشفافية في التعامل مع قواعد الحزب وعن قدرة القيادات على تقديم رؤى تتجاوز التراجع الذي عاشه الحزب خلال السنوات الماضية.

وهنا لا يجوز الاكتفاء بطرح الاسئلة دون تقييم واضح، فالتجربة الحزبية لا تحتمل المجاملة ولا تقبل الضبابية، والقيادات التي عجزت عن وقف التراجع او لم تقدم اجابات مقنعة في محطات سابقة لا يمكن اعفاؤها اليوم بدعوى حسن النوايا، فالسياسة نتائج قبل ان تكون نوايا، وحزب بحجم الوفد لا يملك رفاهية التجريب او تدوير الوجوه نفسها تحت شعارات مختلفة.

الدكتور السيد البدوي يمثل نموذج القيادة الوطنية داخل حزب الوفد فهو ليس مجرد اسم في قائمة المرشحين بل رمز للاستقرار والتاريخ الحزبي، وقد أثبت على مدار السنوات قدرته على الحفاظ على الهوية الوطنية للحزب وتجديد قوته التنظيمية دون المساس بالقيم الأصيلة للوفد.

قيادته تتميز بالوضوح والشفافية والمسؤولية تجاه قواعد الحزب والمواطنين، وهو المرشح الذي يمكن الوثوق به لتوجيه الوفد نحو مستقبل يليق بتاريخ هذا الكيان العريق، ويعيد ثقة الجمهور في العمل الحزبي ويضع الانتخابات على قاعدة شفافة قائمة على المصداقية والممارسة الوطنية الحقيقية.

على الجانب الآخر يثير المرشح هاني سري الدين الكثير من التساؤلات حول نزاهة ممارساته داخل الحزب، فهناك اتهامات تداولتها وسائل إعلام موثوقة حول محاولات التأثير على لجان الشباب بالوفد من خلال تقديم امتيازات مالية، وهو ما نفته حملته رسميا.

لكن هذه الشائعات تعكس المخاوف المشروعة حول الشفافية في الانتخابات وتحاول أن تسلط الضوء على تراجع الثقة في بعض المرشحين، وتضع قواعد الحزب أمام اختبار حقيقي لقدرتهم على إدارة الحزب دون استخدام أساليب تضليلية أو سياسية ضيقة، وهذا يفرض على قواعد الحزب والمواطنين الانتباه قبل اتخاذ القرار.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في نفي الاتهامات او تداولها، بل في ان بعض المرشحين لم ينجحوا حتى اللحظة في تقديم خطاب سياسي مقنع يبدد الشكوك من جذورها، فالصمت الطويل او الاكتفاء ببيانات مقتضبة لا يصنع ثقة، والقيادة التي تطمح لرئاسة حزب تاريخي مطالبة بالوضوح والمواجهة لا بالانتظار حتى تمر العاصفة، فالثقة لا تمنح بل تنتزع بالفعل والموقف.

أما حمدي قوطة، فالتاريخ التنظيمي يشير إلى تجارب مثيرة للجدل داخل الحزب، حيث ظهرت ملفات مالية وخلافات تنظيمية خلال قيادته لبعض المناصب في السابق، وتكشف عن ضعف الأداء الإداري وعدم القدرة على تحقيق التجديد المطلوب في هياكل الوفد.

كما أن تصريحاته الأخيرة تركز على النفسية الفردية أكثر من الالتزام بقواعد الشفافية الوطنية، ويظل السؤال قائما عن مدى جديته في تقديم رؤية واضحة تتجاوز الحسابات الشخصية وتخدم أهداف الحزب والمواطنين، ويصبح من الضروري أن يختار أعضاء الوفد قيادات مسؤولة.

الحقيقة لا يمكن أن ندعي أن الطريق مفروش بالورود، فبينما يتطلع البعض إلى الشفافية في إدارة الانتخابات ونزاهة واضحة في المعايير، هناك أصوات علنية تتحدث عن اتهامات غير مثبتة تتعلق بمحاولات تأثير على روح المنافسة مثل الاتهامات الموجهة لحملة هاني سري الدين بشأن دفع اموال لأعضاء لجان الشباب لتأييده.

وهو ما نفته الحملة بشكل قاطع معتبرة ذلك شائعات تهدف إلى تشويه الواقع وخدمة اجندات خاصة، لكن هذا النوع من الادعاءات يبقى جزءا من المناخ الذي يحيط بانتخابات حزب الوفد ويثير مخاوف من تراجع الثقة في العملية بأسرها.

أما حمدي قوطة فلم يقف صامتا، بل قدم نفسه على أساس انه قادر على قيادة الوفد الى مرحلة جديدة بعد تفكير عميق في التراجع التنظيمي والمالي الذي عانى منه الحزب عبر السنوات الماضية، وقد تحدث عن ضرورة التجديد في الهيكلة والادارة.

وأكد ضرورة الابتعاد عن العاطفة عند الاختيار لرئاسة الحزب، مشيرا الى ان هناك ضرورة لوضع قواعد اكثر صرامة لضمان أن قيادات الوفد القادرة على مواجهة التحديات القادمة هي التي تتولى زمام الامور في المرحلة المقبلة.

لا يمكننا ككتاب رأي أن نتجاهل الوطنية في هذا المشهد، فحب الوطن يعني أن نصارح انفسنا بأن العمل الحزبي لا يجب أن يكون لعبة نخبوية معزولة عن هموم المواطن اليومية، فالشعب المصري اليوم ينتظر من القيادات ان تترجم مفاهيم الوفد الوطنية الى مواقف فعلية.

وفي مواجهة القضايا الكبرى مثل العدالة الاجتماعية والاقتصاد والشفافية في الانتخابات العامة بعيدا عن أي حسابات ضيقة، تصبح المسؤولية مضاعفة على من يتقدم لقيادة حزب بحجم الوفد وتاريخه السياسي الممتد في وجدان المصريين.

واذا كان البعض يدافع عن استمرار شخصيات لها تاريخ في الحزب مثل السيد البدوي وبهاء الدين أبو شقة، فان الواجب الوطني يفرض علينا ان نطالب بتجديد دماء الحزب وفتح الباب امام الكفاءات الجديدة التي تحمل افكارا خلاقة وقادرة على مواجهة مناحي الحياة السياسية المعاصرة.

ان التمسك بالماضي فقط دون رؤية مستقبلية واضحة قد يقود الوفد الى مزيد من التراجع في مكانته وسط التجربة السياسية المصرية المعاصرة، وهو خطر حقيقي لا يجب الاستهانة به اذا اراد الحزب استعادة دوره الطبيعي في الحياة العامة.

ان انتخابات حزب الوفد يجب ان تكون بمثابة فرصة لإعادة بناء الثقة بين الحزب وقواعده وبين الحزب والمجتمع ككل، فلا مجال للتلاعب بالمفاهيم او تداول الاتهامات دون ادلة موثوقة، فالوطنية الحقيقية تعني الشفافية في كل خطوة من ترشيح الى انتخاب.

ولابد ان نرى في هذه الانتخابات سعيا حقيقيا لتحسين وضع الحزب بدلا من الانشغال بالسمعة، فالمشهد السياسي في مصر اليوم يحتاج إلى أحزاب قوية ذات رؤية واضحة ترتبط بالقضايا العامة وتتمكن من فرض نفسها في معادلة العمل الوطني.

فلا بد ان ندعو الى الشفافية الوطنية والتجديد الواقعي في قيادة الحزب ونبتعد عن النغمات التقليدية التي لم تعد تقنع احدا ولا تحرك شارعا، فحزب الوفد لن يستعيد مكانته بالحنين ولا بالشعارات بل بقرار شجاع يعترف بالاخطاء ويقطع مع المناطق الرمادية، فاما عودة حقيقية تليق بتاريخ بيت الامة، او استمرار هادئ في تراجع لا يليق بتاريخه ولا باسمه.

يوسف عبداللطيف يكتب انتخابات حزب الوفد بين الوطنية والشفافية والتجديد الحقيقي لبيت الأمة

Exit mobile version