Site icon بوابة العمال

يوسف عبداللطيف يكتب: حين يصمت الرجال ويتكلم الوطن

اللواء محمود توفيق ليس مجرد اسم يتردد في نشرات الاخبار ولا عنوانا عابرا في سجلات الدولة بل هو علامة فارقة في زمن يحتاج فيه الوطن الى رجال يعرفون كيف يسيرون على الحافة بين الصرامة والرحمة وبين القانون والوجدان وبين صمت العمل وضجيج الشعارات منذ اللحظة التي تولى فيها المسؤولية بدا واضحا اننا امام نمط جديد من القيادة لا يبحث عن التصفيق ولا يطارد الكاميرات بل يطارد الفكرة الصحيحة في التوقيت الصحيح.

حين ننظر الى تاريخ مصر الحديث ندرك ان الامن لم يكن يوما مسالة اجرائية فقط بل كان دائما مرآة تعكس حال المجتمع ومزاج الدولة في كل مرحلة ففي سنوات مضت كان الامن رد فعل وفي سنوات اخرى كان الامن حالة ارتباك.

اما اليوم فقد صار الامن في عهد اللواء محمود توفيق رؤية متكاملة تتقدم بخطوات ثابتة لا تعرف التردد ولا تستسلم للفوضى.

ما يلفت الانتباه ان هذا الرجل لم يدخل الوزارة وهو اسير مدرسة قديمة تكتفي بتدوير الازمات بل جاء حاملا فكرة اعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة عبر مؤسسة الشرطة فكان التطوير في اليات العمل وتحديث في الفكر قبل الادوات.

وتحول في العلاقة مع الشارع من علاقة خوف الى علاقة شراكة في حماية الوطن وهذا التحول لم يكن شعارات ترفع بل ممارسة يومية لمسها الناس في تفاصيل حياتهم.

تحت قيادته تراجعت مساحات الجريمة التي كانت تقلق البيوت المصرية وتقدمت هيبة القانون دون استعلاء ودون استعراض فصار الشارع اكثر هدوءا وصار المواطن اكثر طمأنينة وهو يسير في طرق يعرف ان هناك عينا ساهرة لا تتاجر بخوفه ولا تبتز امنه بل تحميه بضمير حي وعقل يقظ.

ولعل من يراقب تفاصيل المشهد اليومي في الشارع المصري يلمس هذا التحول في مواقف صغيرة لكنها دالة حين تجد استجابة سريعة لبلاغ بسيط او حضورا حاسما في حادث عابر او معالجة هادئة لموقف كان يمكن ان يتحول الى ازمة عامة لولا عقلية ادارة ترى في كل واقعة اختبارا لاحترام الدولة قبل استعراض القوة وهو ما جعل المواطن شريكا لا متفرجا فقط.

ولم يتوقف الامر عند مواجهة الجريمة التقليدية بل امتد الى فضاء جديد صار جزءا من معركة الامن وهو الفضاء الرقمي حيث كانت مواقع التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة لكل من يريد العبث بالقيم او استغلال الفتيات.

او الترويج لثقافة هابطة تهدد تماسك المجتمع فجاء التعامل حاسما لا يعرف المواربة ولا يقبل المساومة على اخلاق الاسرة المصرية فكانت رسالة الدولة واضحة حرية التعبير لا تعني هدم المجتمع.

وفي مواجهة الارهاب والجريمة المنظمة لم يكن الرد فقط امنيا بل فكريا وتنظيميا وتجفيفا للمنابع التي تتسلل منها الافكار المتطرفة فصار الامن عملا استباقيا لا ينتظر الضربة بل يمنعها قبل ان تولد.

وهو تحول عميق في فلسفة العمل الامني يحسب له ويحسب لمن ادار هذا التحول بعقل بارد وقلب ساخن على الوطن.

وبالطبع لا توجد تجربة بشرية بلا تحديات ولا مسار يخلو من تعثرات عابرة فحجم المسؤولية هنا يجعل اي خطا مهما صغر محط نظر المجتمع كله غير ان الفارق الحقيقي ان الادارة في هذا العهد لم تنكر الخطا ولم تهرب منه بل تعاملت معه كفرصة لتصحيح المسار لا كوصمة تسعى لاخفائها وهو ما يعكس نضجا مؤسسيا لا مجرد رد فعل عابر.

اللواء محمود توفيق اعاد تعريف معنى القيادة الامنية حين جعل الانسان في قلب المعادلة فاهتم بتطوير التدريب وبناء كوادر شرطية محترفة تعرف كيف تتعامل مع المواطن بكرامة وكيف تطبق القانون بعدالة.

وكيف تواجه الخطر بشجاعة دون تهور فصار رجل الشرطة في نظر كثيرين شريكا في الحياة اليومية لا مجرد زي رسمي يثير القلق.

والاهم من الاشادة بشخص الوزير ان ننظر الى ما تركه داخل المؤسسة نفسها حيث لم يعد النجاح مرتبطا باسم فرد بقدر ما صار جزءا من ثقافة عمل تتسع للجميع وتمنح كل ضابط وجندي احساسا بان دوره مهما كان صغيرا هو لبنة في بناء كبير لا يقوم على بطل واحد بل على منظومة تعرف كيف تنتج الابطال بصمت.

ولا يمكن تجاهل البعد الانساني في تجربته حيث اولى اهتماما حقيقيا باسر الشهداء والمصابين ليس بوصفهم ارقاما في تقارير رسمية بل باعتبارهم اصحاب حق في الوفاء والتقدير.

فكان هذا البعد رسالة داخل المؤسسة قبل ان يكون رسالة للمجتمع ان التضحية لا تذهب هدرا وان الدولة تعرف كيف تحفظ الجميل.

وحين نتحدث عن الاستقرار الداخلي في زمن تعصف فيه المنطقة بتحديات اقليمية ودولية ندرك ان ما تحقق لم يكن مصادفة بل ثمرة ادارة واعية تعرف متى تحسم ومتى تهدئ ومتى تصمت ومتى تتكلم.

فالحضور الامني في عهد اللواء محمود توفيق كان حضورا متزنا لا يفرط في القوة ولا يتنازل عن الحق.

اليوم ومع كل حديث عن تغييرات او لحظات دستورية يظل السؤال مطروحا هل يمكن التفريط في خبرة صنعت هذا القدر من التوازن وهل من الحكمة ان نجرب في ملف لا يحتمل التجريب.

فالامن ليس ملعبا للتجارب ولا مساحة للمجاملات بل ساحة تحتاج الى عقول تعرف الطريق جيدا وتسير فيه بثقة.

ان بقاء اللواء محمود توفيق في موقعه ليس مجرد اختيار اداري بل هو خيار وطني بامتياز لان الدولة التي تريد ان تبني مستقبلا مستقرا تحتاج الى استمرارية في الملفات الحساسة.

وتحتاج الى رجال يعرفون كيف يحولون التحديات الى فرص وكيف يصنعون من الصمت لغة ومن الفعل رسالة.

اعيدها مرة اخرى اللواء محمود توفيق ليس تفصيلا في مشهد كبير بل هو احد اعمدة هذا المشهد ومن حق الوطن علينا ان نقول كلمة انصاف في زمن يكثر فيه الصخب ويقل فيه الاعتراف بالجهد الصادق.

فله التحية بقدر ما حمل من امانة وله الاحترام بقدر ما قدم من عطاء وله الثقة بقدر ما صنع من امن واستقرار.

وفي النهاية يبقى الرهان الحقيقي على ان نحافظ على هذه التجربة وان نبني عليها لا ان نهدمها فالامم لا تتقدم بالقطيعة مع النجاح بل بتراكمه.

واللواء محمود توفيق واحد من تلك النجاحات التي تستحق ان تصان وتدعم لان في صيانتها صيانة لفكرة الدولة نفسها وفي دعمها دعم لمستقبل يستحق ان يكون اكثر امنا واكثر طمأنينة لكل المصريين.

Exit mobile version