Site icon بوابة العمال

أبو المجد الجمال يكتب: دولة التلاوة شجرة مباركة تنير عتمة القلوب

أسرجت دولة التلاوة من الكلمات مشكاة من زجاجة، كأنها توقد من شجرة مباركة، لتنير عتمة القلوب، ونسجت من حروفها نورًا إلهيًا يبث الطمأنينة والسكينة في النفوس، وحلّقت بنا في رحلة سماوية تغسل القلوب وتطهرها من دنس الحياة بآيات الذكر الحكيم.

لقد رسخت دولة التلاوة من الحروف النورانية نموذجًا من الهُدى يجب أن يُقتدى به، ليكون حجة على الجميع لا حجة لهم، وخلقت من حروفها مقاومة من نوع جديد ضد سوء استغلال أوقات الفراغ، بعيدًا عن عالم حسن عبادة الله، وحسن طاعته، وحسن ذكره وشكره، وربما ضد الإدمان الخطر لوسائل التواصل الاجتماعي والشبكة العنكبوتية، بينما البديل أنقى وأطهر، ليفوز به المرء بجنة الدنيا والآخرة.

فأي إنسان بلا عبادة الله أو طاعته كجسد بلا روح، أو كجثة خرجت منها الروح منذ زمن طويل، ولم يبق منها إلا الرائحة.

لقد جعلت دولة التلاوة صراطًا مستقيمًا، يجب أن يغوص فيه الأبناء منذ الصغر، كبديل واقٍ من الانحراف، ومن أي طريق للإدمان، فقد أثبتت الدراسات أن أطفال اليوم أصبحوا أكثر إدمانًا لوسائل التواصل الاجتماعي، في إهدار للطاقة والوقت والصحة، بينما دولة التلاوة توفر البديل الروحي والأخلاقي الأمثل.

دولة التلاوة وبحق مشروع حضاري وطني وروحي، ومقاومة أخلاقية تسمو بالحياة إلى مصاف الرقي النفسي قبل الرقي الأدبي والمعنوي، ولأنها أول لبنة حقيقية تقوي المقاومة في ميدان الحروب الفكرية والنفسية الهادفة إلى تدمير العقل العربي منذ الصغر، ولأنها خندق يشد أزر ميدان مقاومة الإدمان بكافة أشكاله النفسية والتكنولوجية، فهي ليست مجرد فكرة، بل أسطورة على أرض الواقع، كقلعة حصن وأمان في مواجهة زلازل التغيّرات السلوكية والاجتماعية الدولية، التي تبغي الإطاحة بنموذج القيم العربية والإسلامية الأصيلة.

إن حروف دولة التلاوة روح من نور، نستمد منها طاقة نورانية، تعيد إلى الأذهان، بما توحي به، زمن الكتاتيب الجميل، وحلقات تحفيظ القرآن منذ الصغر، تلك القدم الراسخة كالوتد في دولة التلاوة الحقيقية، لتصنع من الجسد روحًا جديدة معلقة بالسماء، فتنال فلاح الدنيا والآخرة.

وتستقيم معها حياة الآخرين في دولة تلاوة أهل الله والآخرة، على حروف من نور مباركة، تقوم النفس فيها على صراط العشق الإلهي، ليطغى طريق الهداية والمعرفة، بإيمان كامل بقدسية شرف الكلمة الإلهية، كقبس من نور يحول الروح البشرية إلى روح أشبه ما تكون بروح الملائكة، في رحلة صوفية داخل النفس تطهرها وتزكيها.

فما أجمل الرجوع إلى الله، وما أجمل الغوص الكامل في دولة التلاوة، حيث تصبح التلاوة ميدانًا للمقاومة الروحية والفكرية لا يعرف المستحيل.

أبو المجد الجمال يكتب: دولة التلاوة شجرة مباركة تنير عتمة القلوب

Exit mobile version