أكد محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، أن الشرطة المصرية تمثل أحد أعمدة الدولة الوطنية الحديثة، ورمزًا خالدًا للتضحية والصمود، مشددًا على أن عيد الشرطة ليس مجرد مناسبة احتفالية أو ذكرى تاريخية، بل هو محطة وطنية لتكريم رجال صدقوا ما عاهدوا الوطن عليه، وقدموا أرواحهم ووقتهم وجهدهم دفاعًا عن أمن مصر واستقرارها، منذ ملحمة 25 يناير 1952 وحتى مواجهة أخطر التحديات المعاصرة.
وأوضح محمد غزال في تصريح لـه أن رجال الشرطة هم «عيون مصر الساهرة» وصمام الأمان الحقيقي للمجتمع، مؤكدًا أن دورهم تجاوز منذ سنوات طويلة المفهوم التقليدي للعمل الأمني، ليصبح دورًا وطنيًا شاملًا يستهدف حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وبناء الثقة بين المواطن والدولة، في ظل تحديات داخلية وإقليمية معقدة.
وأشار إلى أن ملحمة 25 يناير 1952 في الإسماعيلية ستظل أيقونة خالدة في الذاكرة الوطنية، بعدما واجه رجال الشرطة القوات البريطانية المتفوقة عددًا وعدة، ورفضوا الاستسلام، مقدمين نموذجًا استثنائيًا في الشجاعة والانتماء، أسفر عن استشهاد 50 بطلاً وإصابة 80 آخرين، في مشهد دفع القائد البريطاني آنذاك إلى أداء التحية العسكرية لجثامين الشهداء تقديرًا لبطولتهم الأسطورية، مؤكدًا أن هذه الواقعة تمثل درسًا تاريخيًا في معنى الكرامة الوطنية ورفض الخضوع.
وأضاف “غزال” أن بطولات رجال الشرطة لم تتوقف عند التاريخ، بل امتدت إلى الحاضر بقوة وكفاءة، مشيرًا إلى أن الشرطة المصرية خاضت، جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة، حربًا ضروسًا ضد الإرهاب الأسود، نجحت خلالها في تفكيك الخلايا الإرهابية، وإحباط مئات العمليات قبل تنفيذها، وتأمين الحدود والمنشآت الحيوية ودور العبادة والمشروعات القومية، عبر عمل استباقي احترافي قلّص خطر الإرهاب بشكل كبير، وحمى الأمن القومي المصري.
وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن البطولات الحديثة لرجال الشرطة لا تقل شأنًا عن بطولات الماضي، مستشهدًا بمعركة الواحات التي ضرب فيها رجال الشرطة أروع الأمثلة في الشجاعة والتضحية، وكذلك حماية الكنائس والمساجد من العمليات الانتحارية، ومنها استشهاد البطل عماد الركايبي أمام الكنيسة المرقسية، فضلًا عن المواجهات اليومية مع بؤر الإجرام وتجار المخدرات لحماية الشباب والحفاظ على الأمن المجتمعي.
وفي هذا السياق، أوضح أن الدور الذي تقوم به الشرطة اليوم في الشارع المصري أصبح دورًا متعدد الأبعاد، يقوم على الوقاية قبل المواجهة، من خلال الانتشار الأمني المدروس الذي يمنح المواطن شعورًا دائمًا بالأمان، والاستجابة السريعة والإنسانية للبلاغات، فضلًا عن التعامل الواعي مع التحديات المستجدة، وعلى رأسها الأمن السيبراني ومواجهة الشائعات وحروب الوعي التي تستهدف استقرار المجتمع.
وأشار إلى أن الجريمة الحديثة تطورت وأصبحت أكثر تعقيدًا واعتمادًا على التكنولوجيا، وهو ما دفع الشرطة المصرية إلى تطوير أدواتها، عبر إنشاء إدارات متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية وغسل الأموال والجريمة المنظمة، وتطوير العنصر البشري بالتدريب المستمر واستخدام أدوات التحليل والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الأمن في العصر الحديث لا يُقاس بالقوة المادية فقط، بل بالقدرة على التفكير الاستراتيجي والاستباقي وإدارة الأزمات.
وأكد علي أن وزارة الداخلية نجحت أيضًا في ترسيخ البعد الإنساني والخدمي للعمل الأمني، من خلال مبادرات مجتمعية مثل «كلنا واحد» لتخفيف الأعباء عن المواطنين، والقوافل الطبية المجانية، وتيسير الخدمات الحكومية عبر التحول الرقمي، وتوفير سيارات متنقلة لخدمة كبار السن وذوي الهمم، بما عزز الثقة المتبادلة بين المواطن وجهاز الشرطة.
وشدد على أن عيد الشرطة يمثل رسالة وطنية واضحة بأن الأمن مسؤولية مشتركة، فالمواطن شريك أصيل في الحفاظ على الاستقرار، بالوعي، واحترام القانون، والإبلاغ عن أي ممارسات تهدد السلم المجتمعي، ومواجهة الشائعات، مؤكدًا أن تضافر الجهود بين المواطن والشرطة هو الضمانة الحقيقية لبناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات.
وفيما يتعلق بتكريم الشهداء، أكد علي أن الوفاء لرجال الشرطة الذين ضحوا بأرواحهم يجب أن يكون وفاءً عمليًا ومستدامًا، من خلال الحفاظ على الوطن الذي دافعوا عنه، ودعم أسر الشهداء ماديًا ومعنويًا، وتخليد ذكراهم وتعريف الأجيال الجديدة بقصص بطولاتهم، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أولت هذا الملف اهتمامًا خاصًا، بما يعكس إيمان الدولة بأن دماء الشهداء لم ولن تذهب هدرًا.
وأختتم تصريحه مؤكدًا أن عيد الشرطة هو تكريم لرجال يمثلون درع الوطن وحصنه الأمين، وتجسيد حي لأسمى معاني البطولة والفداء، موجّهًا التحية لكل رجل شرطة يعمل في الشارع ويضحّي براحة حياته من أجل أمن المواطنين، ولكل شهيد روى بدمه تراب هذا الوطن، مؤكدًا أن مصر ستظل قوية وآمنة بوعي شعبها وتضحيات أبنائها.
محمد غزال: الشرطة المصرية تمثل أحد أعمدة الدولة الوطنية الحديثة

