يقولون إن “الاعتراف سيد الأدلة”، لكن حين يأتي الاعتراف بختم “الوقائع المصرية” وفي قلب “الجمهورية الجديدة”، فهو ليس مجرد دليل، بل هو “رصاصة رحمة” أطلقتها الحكومة على أسطورة التنمية في صعيد مصر، فبينما كان المسؤولون ينسجون لنا أحلاما وردية عن “نهضة أسيوط”، جاء القرار رقم 145 لسنة 2026 ليصفع الخيال بالواقع، معلنا بمداد رسمي أن محافظة أسيوط بمراكزها الأحد عشر وقراها التي تقترب من الألف ليست سوى رقعة شطرنج تخلو من “الملوك”، وانحصرت كل أحجارها ما بين “متوسط” و”اقتصادي”.
نعم يا سادة، لقد وقع المحافظ بيده على “صك فقرنا” الرسمي، محولا خطب الإنجازات الرنانة إلى مجرد “ضجيج بلا طحين” في ذكراه السنوية، بينما كانت المنصات تضج بخطب التنمية، وشاشاتنا تمتلئ بصور “الإنجازات” والشرائط الملونة، جاء “الخبر اليقين” من حيث لم يحتسب المروجون، ليس من تقارير المعارضة ولا من همسات الصالونات المغلقة، بل بـ “الختم والنيسر” ومن قلب “الوقائع المصرية”، الاعتراف سيد الأدلة، صدر قرار محافظ أسيوط رقم 145 لسنة 2026 ليضع الحروف أمام الأعين بلا مواربة.
عندما تقسم محافظة بحجم أسيوط وتاريخها وعقاراتها الشاهقة إلى مناطق “متوسطة” و”اقتصادية” فقط، فهذا ليس مجرد تنظيم إداري للإيجارات، بل هو “إقرار ذمة مالية” جماعي عن المحافظة بأكملها، هو اعتراف رسمي ونهائي بأن “الرفاهية” في أسيوط محض خيال، وأن “التنمية” التي صدعوا بها رؤوسنا لم تنجح في خلق حي واحد يستحق تصنيف “المميز”، وعن أي “فنكوش” تتحدثون يا سادة، فالأرقام لا تجامل، والقرارات السيادية لا تحتمل “الزواق” ولا تزين الفشل بورق رسمي.
عندما تغيب فئة “المناطق المتميزة” عن محافظة تضم 11 مركزا و971 عزبة ونجع، فنحن أمام حقيقة مرة، كذبة الطفرة أين هي ثمار المشروعات التي قيل إنها ستنقل أسيوط إلى مصاف المدن الكبرى، وإذا كانت الدولة نفسها تصنف أرقى أحيائنا كـ “متوسطة” فأنتم تعترفون بأن القوة الشرائية للمواطن الأسيوطي لا تزال تحت مقصلة الاحتياج، وإنجازات “على الورق” في محافظة بمساحة 25 ألف كيلومتر مربع لا توجد بها نقطة ضوء عقارية واحدة خارج “الاقتصادي والمتوسط”.
رسالة إلى بروفيسورات السياسة، لا تجادلوننا في دقة التحليل فالمستند أمامكم، إن قرار تقسيم المناطق بناء على القانون 164 لسنة 2025 كشف المستور، فإما أن الحكومة “تجامل” المستأجرين على حساب الحقيقة وهذا ضعف سياسي، أو أنها تعترف بأن أسيوط “خارج نطاق الرخاء” وهذا إقرار بالفشل التنموي، وفي الحالتين نحن أمام “فنكوش” كبير تم فضح خيوطه بمداد رسمي لا يقبل التأويل ولا يسمح بالإنكار.
كلمة أخيرة، شكرا لمعالي المحافظ وشكرا للحكومة، ليس على الإنجازات بل على “لحظة الصدق” النادرة التي جاءت في طيات القرار رقم 145، لقد وقعتم على شهادة فقرنا بأيديكم فلا تحدثونا ثانية عن “الجمهورية الجديدة” في أسيوط ما دامت مناطقنا في عرفكم لا تتعدى حدود “الاقتصادي”، أسيوط ليست مجرد أرقام في “كشوف ملحقة” بل كرامة أهدرتها وعود كاذبة واليوم القانون هو الذي نطق بالحق.
فلم يعد السؤال اليوم هو متى تأتي التنمية، بل السؤال الحقيقي الذي فضحه القرار رقم 145 لسنة 2026 هو بأي وجه سيقف المسؤولون غدها ليحدثونا عن الرخاء، إن تقسيم أسيوط إلى كانتونات “اقتصادية” و”متوسطة” ليس مجرد إجراء فني بل هو اعتراف تاريخي موثق في الوقائع المصرية بأن كل ما قيل عن “طفرة الصعيد” كان قصورا من رمال تذروها رياح الحقيقة، لقد وضعتم بأيديكم “البار كود” الرسمي لخط الفقر على جبين المحافظة.
وأثبتم أن “الفنكوش” ليس مجرد مصطلح سينمائي بل سياسة تمارسونها بينما تصفقون لإنجازات لا يراها إلا أنتم، ارفعوا أقلامكم فقد جفت الصحف بقرار المحافظ ونطق “النيسر” بما كنتم تكتمون، أسيوط ليست “عروس الصعيد” في أجندتكم بل مجرد “عزبة اقتصادية” في انتظار تنمية سقطت سهوا من حساباتكم
يوسف عبداللطيف يكتب: أسيوط.. عندما “بصم” المحافظ على شهادة فقرنا الرسمية

