Site icon بوابة العمال

وجيه الصقار يكتب: الكهرباء والتعديلات الفاشلة

فاجأتنا وزارة الكهرباء باستصدار تعديلات كبيرة فى عقوبات مخالفات وسرقات الكهرباء، لتصل إلى الحبس عاما وغرامة مابين 100 ألف جنيه ومليون، بمسمى أن سرقات التيار بلغت 23،5 مليار جنيه ، ولا خلاف فى أن المخالف أو السارق يستحق العقاب، مع ذلك فإن القانون فى شكله الجديد يستحيل تطبيقه، لأنه لا يراعى العقل والمنطق والظروف القهرية لفئات من المصريين، فالمخالف عادة من الفئات المطحونة، ومن منطلق مفهوم “إذا أردت أن تطاع فأمر بالمستطاع” وبشئ من الرفق للحالات الأنسانية الصعبة، والطريف أن هذه السرقات تتم فى غالب الأحيان بواسطة الفنيين بالوزارة نفسها، وأن تشديد العقوبات يعنى استحالة التنفيذ، بدليل تشديد العقوبات أخيرا بحالات رش المياه بالشوارع بقيمة المخالفة 20 ألف جنيه فورى دون تصالح، ونتيجة هذه المغالاة لم تطبق على حالة واحدة، ولو كانت الغرامة مائة جنيه لأمكن جمع المليارات فإن 90% من المحال ترش المياه يوميا علانية خاصة صباحا، وعلى رأسها جميع المقاهي، لذلك فإن عقوبات قانون الكهرباء لا تصلح ،وتضطر الوزارة فى النهاية للتصالح ، لأنها لن تستفيد من سجن الناس لاستحالة توفير هذا المبلغ الخيالى المجنون.

ما رأي وزارة الكهرباء فى أن سرقات الكهرباء تنتشر فى الميادين والمناطق الشعبية شديدة الفقر وعلانية، نبدأ بالعتبة والأنوار التى تنطلق مع الغروب على عربات الباعة الجائلين علانية بتوصيل أسلاك الكهرباء فى سلسلة طويلة متصلة بأعمدة الشارع بطريقة غامضة، أو من مبنى رسمى مثل المسرح القومى ومسرح الطلائع، بأسلاك متخفية تنير لطابور الباعة والشارع الممتد، وهذا يتم بمعرفة مرتزقة الحى، ورأيت حالات كثيرة من أزمة السرقات فى مختلف الميادين مثل شوارع الطوابق والعريش بفيصل والهرم ، بل إن بعض المحال تمد الباعة بالشارع بتوصيلات كهربية فى نظير مبالغ.

كما أنه بالمنطق لا يمكن تحصيل غرامة بقيمة مليون جنيه من مواطن فقير، مع ارتفاع جنوني فى أسعارها الأخيرة لتصل لمتوسط 500 جنيه شهريا، ويمكن أن تخصص الحكومة كهرباء منخفضة جدا نوعا من الدعم، بقوة استهلاك مصباح واحد، لمواجهة الحالات الصعبة، فإن تعديلات القانون فاشلة، وستكون سببا فى ضياع مزيد من أموال الدولة، لصعوبة تنفيذها .لأن أحكام الإعدام لم تمنع جرائم القتل .

وجيه الصقار يكتب: الكهرباء والتعديلات الفاشلة

Exit mobile version