Site icon بوابة العمال

مصر تستضيف المنتدى الرابع لاتحاد نقابات النقل البري بدول حوض النيل لتعزيز التعاون النقابي بين عمال النقل 

الدوكار :إحياء دور اتحاد نقابات النقل البري لدول حوض النيل

-اتحاد عمال مصر: احترام القانون الدولي في إدارة الموارد المشتركة لتحقيق التنمية المستدامة وحماية حقوق العمال

 

-اتحاد النقابات العالمي: التعاون النقابي الطريق الحقيقي لتحقيق السلام 

 

-منظمة العمل العربية: حقوق العمال وتعزيز الحوار الاجتماعي ركيزة أساسية لاستقرار القطاع الحيوي

 

تقرير : أميرة عبدالله 

 

استضافت مصر فعاليات المنتدى الرابع لاتحاد نقابات النقل البري بدول حوض النيل، في خطوة جديدة لتعزيز التواصل وبناء جسور الثقة بين شعوب المنطقة، تماشيا مع ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية والتوجيهات الداعمة لقضايا دول حوض النيل، وقد جاء تأسيس المنتدى في فبراير 2010 بالقاهرة، تجسيداً للرغبة في بناء تعاون عمالي فاعل، وتم تشريع اجتماعاته الأولى في عامي 2011 و2013، ليصبح منصة دائمة للحوار والتنسيق بين النقابات العمالية في المنطقة.

 

وفي إطار اهتمام مصر بالقارة الإفريقية وسعيها المستمر لتطوير علاقاتها التاريخية مع قادة الدول الأفريقية على مختلف المستويات، وتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعطاء الأولوية لدعم أواصر التعاون مع دول حوض النيل، حرصت النقابة العامة للنقل البري على أداء دورها في الدبلوماسية الشعبية، والعمل على بناء علاقات قوية بين عمال مصر وأشقائهم في دول الحوض.

 

وانطلقت فعاليات المنتدى الرابع برعاية وزير العمل محمد جبران، تحت عنوان: “دعم مستقبل التعاون بين عمال النقل بدول حوض النيل”، وقد تناول المنتدى عدة أهداف رئيسة، من بينها تحسين وتطوير التعاون بين نقابات النقل بدول حوض النيل ، عقد دورات تدريبية مشتركة للعمال بالقاهرة، ووضع خطة عمل للمنتدى خلال العامين المقبلين، مع تعزيز دور المرأة العاملة والشباب في القطاع.

 

وأكد أشرف الدوكار، رئيس النقابة العامة للعاملين بالنقل البري وأمين عام اتحاد نقابات النقل البري لدول حوض النيل، خلال فعاليات المنتدى، أهمية تعزيز التعاون النقابي بين عمال النقل بالدول المشاركة بما يحقق المصالح المشتركة ويحمي حقوق العمال في ظل التحديات الراهنة.

 

وعبر عن اعتزازه باستضافة أعمال المنتدى الرابع، مؤكدا أنه يمثل منصة مهمة لدعم مستقبل التعاون بين عمال النقل البري في دول حوض النيل، وهنأ الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووزير الداخلية اللواء محمود توفيق، ورجال الشرطة بمناسبة عيد الشرطة، مشيدا ببطولاتهم وتضحياتهم في حماية الوطن.

 

وأشار الدوكار إلى أن العمال في نطاق جغرافي واحد مثل دول حوض النيل مطالبون بالحفاظ على التعاون المشترك ودعمه على المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، مؤكدا أن شعوب الحوض يجمعها نهر واحد وتاريخ مشترك يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وأضاف أن اتحاد نقابات العمال يستمد قوته من عطاء نهر النيل، وأن مسؤولية النقابات العمالية تتمثل في تحويل هذا التعاون إلى واقع عملي يسهم في بناء مستقبل أفضل للعمال.

 

وأوضح الدوكار عمق العلاقات التاريخية بين مصر والدول الأفريقية، وبخاصة دول حوض النيل، والتي تعود إلى عهد الزعيم جمال عبد الناصر، مؤكدا حرص القيادة السياسية المصرية على تعزيز هذه العلاقات، وإعطاء أولوية خاصة للتعاون مع دول المنبع لنهر النيل لما له من أهمية استراتيجية.

 

 

كما شدد على أن المنتدى يهدف إلى إحياء دور اتحاد نقابات النقل البري لدول حوض النيل، ووضع رؤية موحدة لحماية حقوق العمال ورعاية مصالحهم من خلال تنسيق الجهود والعمل المشترك، مؤكدا أن التحديات المتشابهة التي تواجه عمال النقل تتطلب استراتيجيات جديدة لضمان مستقبل واعد.

 

من جانبه، أكد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن انعقاد المنتدى يعكس إدراكا لأهمية النقل الإقليمي كأحد أعمدة الأمن القومي لدول الحوض، نظرا لتأثيره المباشر على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وفرص العمل واستقرار المجتمعات.

 

وأشار الجمل إلى أن النقل البري الإقليمي لم يعد قضية خدمية فقط، بل يمثل عنصرا استراتيجيا يمس الأمن القومي لدول الحوض، مؤكدا رفض أي قرارات أو إجراءات أحادية الجانب قد تؤثر على مصالح الدول أو حركة النقل أو فرص العمل. كما شدد على ضرورة احترام القانون الدولي في إدارة الموارد المشتركة لتحقيق التنمية المستدامة وحماية حقوق العمال.

 

وأكد الجمل أن العمل النقابي الحر والمسؤول شريك أصيل في التنمية وليس عبئا عليها، وأن أي سياسات تتجاهل حقوق العاملين أو تحملهم وحدهم تبعات التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، هي سياسات قصيرة النظر. واختتم كلمته بالدعوة إلى وضع توصيات عملية وآليات تعاون حقيقية لتطوير منظومة النقل البري الإقليمي وحماية العمال، وتعزيز التدريب وبناء القدرات وتبادل الخبرات.

 

من جهته، شدد بامبيس كيريستيس، الأمين العام لاتحاد النقابات العالمي، على دعم الاتحاد الكامل لعمال النقل بدول حوض النيل، معتبرا التعاون النقابي الطريق الحقيقي لتحقيق السلام والتنمية العادلة وحماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. كما دعا إلى إنهاء استغلال موارد أفريقيا، مؤكدا أن نهر النيل يمثل رابطا دائما بين شعوب المنطقة.

 

وأوضح الأمين العام لاتحاد النقابات العالمي أن أفريقيا كانت ولا تزال في صميم النضال المناهض للاستعمار والاستغلال، مؤكدا أن الاتحاد يطالب بإنهاء نهب الثروات الطبيعية للدول الأفريقية، ويدعم شعوب القارة من أجل تحقيق الاستقلالين السياسي والاقتصادي، بعيدا عن أشكال الاستعمار القديم والجديد.

 

وأشار إلى أن اتحاد النقابات العالمي لعب دورا فاعلا، عبر حملات التضامن الدولية والتدخلات داخل المنظمات الأممية، وعلى رأسها منظمة العمل الدولية، في دعم النضالات العمالية والاجتماعية بالقارة الأفريقية، وتعزيز ثقافة التنظيم والعمل النقابي، لافتا إلى العلاقات التاريخية الممتدة منذ أكثر من 80 عاما بين الاتحاد والنقابات العمالية الأفريقية.

 

وأضاف كيريستيس أن الاتحاد ساهم في إنشاء وتطوير عدد من الكيانات النقابية الأفريقية، من بينها منظمة الوحدة النقابية الأفريقية (OATUU)، والاتحادات المهنية الدولية، التي يضم قطاع النقل أحد مكوناتها الأساسية، بما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصادات الوطنية والإقليمية، محذرا من تصاعد المنافسات الجيوسياسية والاقتصادية والحروب والعقوبات، وما يصاحبها من تعميق للأزمة الرأسمالية، واتساع فجوة عدم المساواة الاجتماعية، وتراجع الحقوق العمالية، إلى جانب التدهور البيئي والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية.

 

دعم فلسطين

 

وأكد كيريستيس موقف اتحاد النقابات العالمي الداعم للشعب الفلسطيني، مشددا على أن ما يتعرض له الفلسطينيون في غزة يمثل انتهاكا صارخا للحقوق الإنسانية، وأن الاتحاد سيواصل تحركاته التضامنية حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

 

كما أشار إلى تضامن الاتحاد مع عمال وشعوب أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها فنزويلا، في مواجهة التهديدات والتدخلات الأجنبية والحروب الاقتصادية، مؤكدا أن النضال العمالي العالمي يواجه سياسات ليبرالية جديدة تستهدف الحقوق الاجتماعية والحريات النقابية.

 

وأوضح أن التطور العلمي والتكنولوجي الهائل يجب أن يسخر لتحسين ظروف العمل والحياة الاجتماعية للعمال، لا لزيادة أرباح قلة محدودة، محذرا من التوسع في أنماط العمل غير الآمن وتقويض الاتفاقيات الجماعية، فضلا عن الآثار السلبية لزيادة الإنفاق العسكري على العدالة الاجتماعية.

 

وأكد كيريستيس أن الأمل الحقيقي يكمن في وعي العمال وتنظيمهم، ورفضهم السياسات التي تنتقص من حقوقهم، مشددا على أن اتحاد النقابات العالمي وأعضاءه يتقدمون الصفوف في النضال من أجل العمل اللائق والحقوق العادلة.

 

كما شدد الأمين العام لاتحاد النقابات العالمي على أن نهر النيل يمثل رابطا أبديا بين شعوب ودول المنطقة، وأن المصلحة الحقيقية للعمال تكمن في التعاون والتفاهم السلمي واستخدام الموارد المشتركة لصالح الجميع، معتبرا أن المنتدى يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العمل المشترك بين نقابات النقل بدول حوض النيل، ومؤكدا استمرار دعم اتحاد النقابات العالمي لنضالات عمال النقل في المنطقة.

 

أكدت وفاء أسامة، خبيرة الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن نقابات النقل بدول حوض النيل تمثل قوة محورية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمان أن يكون التطوير في قطاع النقل عادلا وشاملا ويحترم حقوق العمال، كما شددت على أهمية حماية الصحة والسلامة المهنية للعمال، وتعزيز مشاركة المرأة والشباب، ودعم مفهوم «الانتقال العادل» لضمان تحديث القطاع دون المساس بفرص العمل اللائق.

 

وأكد فايز المطيري، الأمين العام لمنظمة العمل العربية، أن تطوير منظومة النقل البري في دول حوض النيل يمثل مفتاحا لتحقيق التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة، مشددا على أن حماية حقوق العمال وتعزيز الحوار الاجتماعي يشكلان ركيزة أساسية لاستقرار القطاع الحيوي.

 

وأشار المطيري إلى أن قطاع النقل البري يعد شريانا رئيسيا للتجارة البينية وحركة الأفراد والبضائع، ويسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصادات الوطنية وخلق فرص العمل، لافتا إلى أن أي خطط لتطوير هذا القطاع يجب أن تقوم على أسس من العدالة الاجتماعية والعمل اللائق، وبما يضمن تحسين الأجور وظروف العمل والحماية الاجتماعية.

 

وأكد الأمين العام لمنظمة العمل العربية أن المنظمة تولي اهتماما خاصا بقضايا عمال النقل، نظرا لطبيعة عملهم الشاقة وما يتعرضون له من مخاطر مهنية، موضحا أن تعزيز معايير السلامة والصحة المهنية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، يمثلان أولوية في برامج المنظمة وتوصياتها للدول الأعضاء.

 

سوق العمل

 

وشدد المطيري على أهمية دعم دور النقابات العمالية كشريك رئيسي في عملية التنمية، مؤكدا أن التنظيم النقابي القوي والمسؤول يسهم في تحقيق التوازن بين أطراف الإنتاج، ويعزز الاستقرار في سوق العمل، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

 

كما دعا إلى تكثيف التعاون بين نقابات النقل بدول حوض النيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتنسيق المواقف تجاه القضايا المشتركة، بما يسهم في بناء رؤية موحدة تدعم حقوق العمال وتخدم مصالح شعوب المنطقة.

 

وأكد الأمين العام لمنظمة العمل العربية، على التزام المنظمة بدعم جهود التكامل العربي والأفريقي في مجال العمل، ومساندة المبادرات التي تهدف إلى تحسين أوضاع عمال النقل، وتعزيز التنمية الشاملة القائمة على العدالة الاجتماعية والحوار والتعاون بين جميع الأطراف.

 

كما أوضح السفير محمد صفوت، نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الإفريقية، أن العمل النقابي يعد حلقة وصل فعالة بين المستويات الشعبية والسياسية، ويعزز التكامل بين دول حوض النيل، مشيرا إلى مشروع السد المصري في تنزانيا كأحد أكبر مشروعات التنمية والربط الكهربائي داخل القارة، ومؤكدا أن مصر تعمل على تنفيذ محاور لوجستية تربطها بعدد من الدول الإفريقية لتعزيز التكامل الاقتصادي وحركة التجارة.

 

وأوضح أن الدولة المصرية تعمل حاليا على تنفيذ عدد من مشروعات الربط البري واللوجستي بين دول القارة، من بينها إنشاء محاور لوجستية تربط مصر بعدد من الدول الأفريقية لتكون نقاط اتصال وتكامل، لافتا إلى أن ملف التكامل مع دول حوض النيل يتصدر أولويات صناعة القرار في مصر.

Exit mobile version