Site icon بوابة العمال

“أحلام مؤجلة” معرض فن فوتوغرافي لتأمل القيم الجمالية بطلها هو الإنسان للمهندس الفنان أحمد حسين بدار الأوبرا

كتب: محمد حربي
خيط رفيع، يربط الهندسة بالفن وعلم الجمال، وعلاقة أزلية، وتكاملية وثيقة؛ حيث تمتزج الدقة التقنية والإبداع الفني؛ والنموذج على ذلك، المهندس والمخترع والفنان والعالم الموسوعي ليوناردو دافنشي (1452–1519) – عبقري عصر النهضة الإيطالي، صاحب اللوحات الخالدة؛ كالموناليزا، والعشاء الأخير.

وعلى نفس الخُطى يسير المهندس الفنان أحمد حسين- نائب رئيس الحزب الناصري؛ الذي تحدث عن تجربته الخاصة في المزج بين الهندسة والفن، في ندوة على هامش معرضه ” أحلام مؤجلة”، الذي ضم قرابة 45 عمل فني فوتوغرافي، تحمل طاقة جاذبة إلى الأصل، وتعيد مجدًا مفتقدًا لهذا المجال الساحر الأثير من الفنون، في دعوة إلى أصالة فن الفوتوغرافيا، وإعادة صياغة اللحظة لصالح تأمل قيم جمالية، وصورة خالصة تعبر عن موقف ونشاط حياتي يومي البطل الأوحد فيها الإنسان فقط. وذلك بدار الأوبرا، وبمشاركة الفنان سيد هويدي، والمهندس الفنان جلال المسري- نائب قسم التصوير في مصراوي، وحضور عدد من الشخصيات، في مقدمتهم، حمدين صباحي- المرشح الرئاسي السابق.

وقد استعرض المهندس الفنان أحمد حسين، تجربته، التي بدأت معه كهواية في سن مبكرة، بتصوير الحفلات وأعياد الميلاد، إلى أن بدأ يكتشف أن الصورة ليست مجرد حدثاً يمكن تسجيله؛ بل من الممكن أن تكون للصورة معنى؛ موضحاً أن كاميرته ظلت تُصاحبه منذ خمسة وأربعين عاما، يتوكأ عليها شغفه، ويلوذ بها أمله وله فيها مقاصد أخرى؛ يلاحق بها ما يتسرب من العمر، ويصوب عدستها نحو آلام تأبي الرحيل، يرقب منها أضواء وظلال دروب لم تكتمل، ويستشرف بها أحلاما ما زالت تنتظر محطة الوصول الأخيرة؛ مشيراً إلى أن “أحلام مؤجلة”، لن يكون معرضًا لصور أسيرة اللحظة، بل لمشاعر ومعان تمردت على مقصلة النسيان صور شاهدة على أحلام لم تهزمها الآلام وإن عاشت لحين من الدهر على هامش رواية الحياة.

وأوضح المهندس الفنان أحمد حسين، بأنه منذ مرحلة الابتدائي، وهو يمارس هوايته في التصوير، وفي المرحلة الجامعية، ذاع صيته بين أصدقائه كمصور فوتوغرافي، وكانت أول مشاركة له في مسابقة للتصوير، خلال مرحلته الجامعية بكلية الهندسة بجامعة الأزهر، قدم مجموعة صور، وحصل على جائزة؛ ومن بعدها ظل يمارس التصوير خلال الرحلات؛ ثم بعد تخرجه عمل بأحد الشركات العالمية، ثم قرر إنشاء شركة خاصة، أخذت كل وقته، فلم يعد يستطيع ممارسة هوايته في التصوير؛ ثم منذ ثلاث سنوات، قرر أن يدرس فن التصوير بأحد المعاهد الخاصة بالقاهرة لمدة عام؛ وبعدها اشترى كاميرا وعدسات احترافية، وعينه على إقامة معرض فوتوغرافي.

وأضاف المهندس الفنان أحمد حسين، أن قضيته الأساسية، سواء سياسيا، واجتماعياً، وفنياً، ظل هو الإنسان، وتحقيق العدل، وإشاعة الحب والجمال، ومحاربة الفقر، والاستبداد، والقهر؛ ولذلك فهو كان يهتم بقضية الوجوه، والبورتريه في أعماله؛ ومن هناك كان تركيزه في المعرض، أن يكون له شخصية، وعنوان، وهو الإنسان، في أماكن مختلفة، من القرى، والمدن، وفي مختلف الأعمار السنية؛ لافتاً إلى أنه رصد بالكاميرا حكايات من أعماق الصعيد؛ حيث الفطرة، والسمات المميزة للحياة الصعيدية؛ كما أنه رصد الوجوه المقبلة على الحياة في أوروبا، وتجربته في الرحلات إلى أوروبا الشرقية، بملامحها الأكثر عراقة، ودفئاً من أوروبا الغربية، ولا سيما صور وجوه من سراييفو؛ وأنه بجانب هذا وذاك رصد العمال، بملامحهم المعبرة، من الفقر والرضا والقناعة؛ وكذا تجربته في سيوة، من الجمال، والطبيعة، والبساطة؛ وعند البحر، ملهم الشعراء والموسيقيين.

ونوه المهندس الفنان أحمد حسين؛ قد استغرق التحضير لمعرضه نحو ستة أشهر إلى أن احلام مؤجلة، تظل داخل كل إنسان
ومن جانبه، أكد الفنان سيد هويدي: أن أعمال المهندس الفنان أحمد حسين لنشاط الإنسان، الفن الحديث للفونوغرافيا؛ موضحاً أننا نعيش الموجة الثالثة من المعلوماتية، ومنها الصورة الديجيتال، التي تتيح تسمح للمصور بالتعديلات، وإدخال جوانب الإبهار، ومحاولة تحسين للواقع، والصورة التي تم التقاطها بطريقة تكنولوجية؛ موضحاً أن الفنان المهندس أحمد حسين، التزم بتقديم الصورة كما هي في الواقع، وبإمكانيات الكاميرا الطبيعية، التي يشعر فيها بالموضوع، والإنسان، الذي يقوم بتصويره؛ خاصة في ظل وجود من يميل لمدرسة عدم التدخل في الصورة، بحجة الابهار، أو تغطية العيوب.

وقال الفنان سيد هريدي: إن بلد الشمس وفجر الضمير طالما ألهم المبدعين حضور الضوء والنور واللحظة، وليس أدل على ذلك من تعامد الشمس على وجه الملك رمسيس الثاني في معبده مرتين في السنة، وقد ظل هذا المفهوم دافعا مؤثرا تتوارثه الأجيال في جيناتها على اليوم، فالشمس احتضنت النيل لتصنع حياة ليس لها مثيل على الضفاف، ويتحد الوادي مع الصحراء في نسيج واحد أطلق عليه الدكتور جمال حمدان “عبقرية المكان “في كتابه “شخصية مصر”، ليضع المصري قدمها في الماء وأخرى في الصحراء، في تنوع خلاق.
وأوضح الفنان سيد هريدي، أنه من بلاد الشمس الساطعة استطاع ابن الهيثم (٩٦٥ – ١٠٤٠م) وضع الأسس العلمية للكاميرا المظلمة في كتاباته، وفهم كيف تعمل الصورة المنعكسة، وقد أثرت أعماله في المخترعين الأوروبيين لاحقا، وبعد الفرنسي جوزيف نيسيفور نيبس أول من التقط صورة فوتوغرافية دائمة باستخدام الكاميرا نحو عام ١٨٢٦م، أما لويس داجير فقد أسهم في تطويرها لاحقا ، بينما قام جورج إيستمان بإدخال الكاميرا الفيلمية العملية للعامة، ولو مددنا الخط إلى آخره فنحن الآن في عصر الصورة الرقمية، التي تأتي تطورا طبيعيا لمنجزات العلم التكنولوجية.
وأشار الفنان سيد هريدي، إلى أن الشيء المدهش، هو هذا الفرع، الذي ينتمي إلى العصر الحديث، يطلق عليه “التصوير الشمسي” في تماهٍ مع تاريخ طويل من الممارسات، إلى أن أصبح أحد الفنون المعترف بها عصريا، ويفرض وجوده بما يمتلكه من قيم جمالية وتكنولوجية ليقف على الأرضية نفسها مع مجالات الفنون الأخرى العريقة، ويحتل مكانه في المعارض والمشاركات.
وأضاف الفنان سيد هريدي، بأنه قليلة هي الأسماء التي يأتي عطاؤها بدافع الشغف بالفن وحده، لا للمال أو الشهرة؛ هؤلاء، على ندرتهم، يغردون خارج السرب رغم الانتماء إلى الاتجاه والهدف ومواجهة الرياح والمعافرة ضد التيار. من هؤلاء المهندس أحمد حسين، الذي يعتز بمجاله في عالم الهندسة ويقدّر تخصصه، إلا أن حبه للفن دفعه إلى عشق هذا الصندوق الأسود الذي يشع نورًا ويحتفظ بالأحداث والمناظر، محيطا الأشخاص بهالة من النور والجلال، وموثقًا لحظات نادرة من حياتنا. وبشغفه هذا أتاح للأماكن عبور الحدود والتواجد بالقرب من أدق أشيائنا.
لافتاً إلى أنه في معرضه الأول، جاء الفنان أحمد حسين من بعيد… ليعبر عن حبه للناس من أول لحظة نلج فيها المعرض، فراح يصور بدقة مشاعر فرح وحزن، وتأمل ونظرة بعيدة للمستقبل، وبراءة طفل، وترقب آخر، ومعاناة العاملين تحت أشعة شمس لافحة.
وشدد الفنان سيد هريدي ، على أن عدسة المهندس الفنان أحمد حسين، تميزت بالتركيز على الدراما الإنسانية عند أبطال لوحاته، واللحظة الحاسمة الفارقة والمؤثرة والمدهشة، في تجسيد واضح للمفهوم الفيزيائي “الزمكان”، حيث اجتمعت سطوة المكان مع البعد الرابع الزمن في آن واحد. لكن هذا التوحد القسري سعى إلى قيم جمالية رهيفة، لنشاط أغلب الأجيال التي حضرت كلها في الأعمال دون استثناء.
وونوه الفنان سيد هريدي، إلى أنه على الرغم من أننا في عصر الديجيتال والتقنيات الحديثة، والمعالجات التي يتدخل فيها المصورون الفوتوغرافيون في أعمالهم لتبدو أكثر إبهارًا، إلا أن مجموعة المهندس الفنان أحمد حسين، في وثبته الأولى تحمل طاقة جاذبة إلى الأصل، وتعيد مجدًا مفتقدًا لهذا المجال الساحر الأثير من الفنون، في دعوة إلى أصالة فن الفوتوغرافيا، كمن أعاد صياغة اللحظة لصالح تأمل قيم جمالية … وصورة خالصة تعبر عن موقف ونشاط حياتي يومي البطل الأوحد فيها الإنسان فقط.
من جانبه أكد المهندس الفنان جلال المسري، على أهمية صقل الموهبة في فن التصوير بالدراسة؛ موضحاً أن تجربته الشخصية، أنه تخرج من كلية الهندسة تخصص كهرباء اتصالات؛ ثم عمل في مجال الكمبيوتر كمهندسنا بالمعونة العسكرية الأمريكية لمدة 15 عاماً؛ ثم تفرغ للتصوير، وظل يمارسه منذ كان عمره 43 عاماً، في عام 2004؛ وقد حصل على 47 جائزة متنوعة من الداخل والخارج مصرياً، عربياً، وعالمياً، ونحو 200 معرض فوتوغرافي.
وقال المهندس الفنان جلال المسري: إن بدايته مع التصوير، هي الحركة، والأبيض وأسود، والطبيعة؛ وأنه منذ 10 سنوات يقوم بتصوير شارع؛ حيث المشاعر والأحاسيس؛ كما يميل إلى تصوير الخيول العربية.
وأوضح المهندس الفنان جلال المسري، أنه أعمال المهندس أحمد حسين، يظهر فيها جلياً إحساسه بالأبيض والأسود؛ الذي هو 56 2درجة؛ بينما الألوان، وشاشة التليفزيون بها أكثر من 10 مليون درجة.
مشيراً إلى أن الفنان الذي يقوم بالتصوير أبيض وأسود، فهو يحاول أن يظهر قدراته كمصور فوتوغرافي؛ لافتاً إلى أهمية مسألة التكوين في الصورة، بما يعطي راحة للعين، وهي تشاهد الصورة الفوتوغرافية، وأهمية أن تكون الصورة معبرة عن الأحاسيس الطبيعية، لكونها أكثر مصداقية، واهمية اختيار التوقيت، وفقا لطبيعة الصورة التي نريدها؛ مشدداً على أن الطبيعة، تحتاج توقيت ما قبل الفجر، في حين تصوير الشارع، يكون في فترة ما قبل الظهر، أو بعده.

Exit mobile version