يعانى التعليم المصرى حاليا من الطبقية، والفجوة الشاسعة بين طلاب المدارس الحكومية أبناء الفقراء، وطلاب الخاصة والدولية أبناء الأغنياء ، فيتمتع طلاب المدارس الخاصة والدولية وهم 2.5 مليون طالب بنحو 10% من طلاب مصر، البالغ عددهم نحو 29 مليون طالب بتعليم عالى الجودة. ويُحرم أبناء الطبقات الفقيرة، في فجوة الظلم الاجتماعي، وإهدارً خطيرً لحقوق أبناء الشعب، فالمدارس الخاصة والدولية تقدم بيئة تعليمية متكاملة فى الكثافة والمناهج المتطورة، وأنشطة لبناء شخصية الطالب، ويوم دراسي كامل، ووسائل انتقال مريحة. في المقابل يعاني طالب المدرسة الحكومية يوميًا من واقع معذب؛ بمدارس تفتقر إلى الموارد والبنية الأساسية، مع فصول غير آدمية وعجز في أعداد المعلمين، وضعف الخدمات التعليمية، وغياب أنشطة المهارات الأساسية للعملية التعليمية. ..ابن الفقير ربما يذهب دون إفطار، ويخاطر بالشارع للوصول إلى مدرسة لا تقدم له تعليما حفيقيا، والنتيجة تسرب الكثيرين. مع حكومة تخصص ميزانية هزيلة للتعليم توجه رواتب للعاملين، وأصبحت الدروس الخصوصية مصدر التعليم الحقيقى، وعبئًا على حساب الأسر الفقيرة.
أما طالب التعليم الخاص والدولى فرصته أفضل فى التعليم المتميز بالقدرة المادية للأسرة، فتُدفع مئات الآلاف من الجنيهات، ويضيع تكافؤ الفرص، والخاسر الحقيقي هنا هو الوطن، لأن نهضته لا تتحقق إلا بنهضة أفراده جميعًا دون تمييز.. ونتاج التفرقة يخرج مجتمعمفكك، وأجيال بلا انتماء . كما يظهر هذا الخلل فى سوق العمل أيضا فتُمنح الوظائف المميزة بالوساطة دون كفاءة، وتضيع العقول المتميزة، وتتسع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وهنا يتهدد الأمن واستقرار الوطن..
ياسادة : التعليم الجيد حق لكل مواطن مجانا، بمناهج موحدة واعتماد اللغة القومية في السنوات الأولى، ثم التدرج في الأجنبية، وأن العدالة التعليمية ضرورة بتحسين جودة التعليم الحكومي وإعطاء الفرص للكفاءة، ودعم الطلاب المتفوقين ماديًا وتعليميًا.وإلزام مدارس القطاع الخاص بإعلان توأمة مع مدارس حكومية لتوفير احتياجاتها، فالتعليم العادل ليس رفاهية، وهو الطريق الوحيد لبناء ووحدة وطن متماسك قادر على التقدم. لنتجنب الصراعات المدمرة للبلد والانهيار ..بالطبقية.
وجيه الصقار يكتب: العدالة التعليمية

