لم يكن لقاء الدكتور السيد البدوي مع عمرو أديب في “الحكاية” مجرد ظهور تلفزيوني لسياسي مخضرم، بل كان “بيان استرداد” لهوية ضاعت وسط ضجيج الموالاة الباهتة، لقد عاد “الحكيم” ليس ليملأ مقعدا، بل ليعيد رسم “الخطوط الحمراء” التي مسحت في غيبة الوفد العظيم، عودة تحمل دلالات سياسية عميقة، وتطرح أسئلة جادة حول معنى المعارضة ودورها الحقيقي في حماية الدولة والمجتمع.
أدب الاعتذار وكبرياء العودة، بدأ البدوي ب “صفعة وعي” حين اعتذر للمصريين، والاعتذار هنا ليس ضعفا، بل هو “منتهى القوة”، فأن يخرج رئيس أعرق حزب في الشرق الأوسط ليقول “كنا في غيبوبة اختيارية لمدة 8 سنوات”، فهو يقطع الطريق على كل المزايدين، لقد وضع يده على الجرح النازف، حزب الوفد ليس “تابعا” ولن يكون، هو إما “حاكما” يطبق رؤيته، أو “معارضا” يقوم الاعوجاج.
تشريح “جسد” البرلمان.. الصدمة والشرعية، بمشرط جراح سياسي لا يخشى في الحق لومة لائم، نسف البدوي شرعية “الأداء البرلماني” الحالي، حين قال إن “المجلس الحالي فاقد للشرعية الشعبية وإن حظي بالدستورية”، لم يكن يتحدث من فراغ، بل كان ينطق بلسان كل مواطن في “قنا” يفرض عليه نائب من “بحري” عبر قوائم معلبة لا تسمن ولا تغني من جوع، موقف يعكس أزمة تمثيل حقيقية.
البدوي بين الدولة والشارع، الدكتور البدوي هنا لا يعارض الدولة، بل يحميها من “انفجار” حذر منه بكل إخلاص، مؤكدا أن الاستقرار لا يبنى على “الصمت”، بل على “صوت الشعب الحقيقي”، هو خطاب يفرق بوضوح بين معارضة تهدم، ومعارضة وطنية ترى في الإصلاح صمام أمان، وتعتبر المشاركة السياسية الجادة ضرورة لحماية الدولة من التآكل البطيء الذي يصيب الأنظمة حين تغيب المساءلة.
كاريزما “الرجل الذي يثق فيه الأقوياء”، فالذكاء السياسي الفذ تجلى في خطابه للرئيس السيسي، فالدكتور البدوي لا يمدح مديحا مبتذلا، بل يضع “تحديا” أمام القيادة، “الإصلاح لا يقدر عليه إلا الأقوياء”، هي رسالة “رجل دولة لرجل دولة”، مفادها أن مصر القوية في 2026 لا يليق بها أن تظل “ديمقراطية منقوصة”، أو أن تقارن بجيرانها في ممارسة الحرية.
تحرير الحياة الحزبية، البدوي يرى في السيسي القدرة، لكنه يطالبه ب “الفعل” الذي يحرر الحياة الحزبية من قيود “الموالاة الاضطرارية”، وهو طرح يفتح الباب لنقاش جدي حول مستقبل العمل الحزبي، ودور السلطة في خلق مناخ تنافسي حقيقي، يسمح بوجود معارضة قوية، لا تهدد الدولة، بل تقويها، وتعيد الثقة بين المواطن والسياسة بعد سنوات من الفتور والانسحاب.
الاقتصاد برؤية “بيت الخبرة”، فم يكتف البدوي بالنقد، بل طرح “روشتة إنقاذ” اقتصادية جريئة، ففكرة نقل أصول قناة السويس للبنك المركزي لامتصاص وحش الدين العام، تعكس عقلية “رجل الأعمال الذي يحمل قلب وطني”، هو لا يبيع أوهاما، بل يحلل “أرقاما” تنهش في موازنة الصحة والتعليم، مؤكدا أن الحلول الجذرية تتطلب شجاعة القرار.
الوفد الجديد ومعادلة الأرقام، ليبرهن البدوي أن “الوفد الجديد” سيكون “بيت خبرة”، لا مجرد “حنجرة معارضة”، حزب يقدم بدائل عملية، ويربط السياسة بالاقتصاد، ويعيد الاعتبار لفكرة أن الأحزاب ليست منصات خطابية فقط، بل مؤسسات قادرة على إنتاج سياسات عامة، وحلول قابلة للتنفيذ، وهو ما يعيد للوفد دوره التاريخي كعقل الدولة لا خصمها.
الأسد عاد لعرينه، الدكتور السيد البدوي لم يعد ليحل أزمة “جمعية عمومية” أو “كشوف انتخابات”، بل عاد ليحل أزمة “وطن” يبحث عن صوت عاقل وشجاع، لقد أعلنها صريحة، “انتهى زمن استجداء المقاعد”، نحن اليوم أمام وفد “مختلف”، يقوده رجل يمتلك كاريزما الزعامة التاريخية، ودبلوماسية المحاور المحترف، وشجاعة المقاتل.
نبض الشارع من جديد، يا سادة، أنصتوا جيدا، فقد عاد الوفد، وعاد معه “نبض الشارع” في أبهى صوره، الدكتور السيد البدوي لم يقل “أنا هنا”، بل قال “مصر هنا”، فهل أنتم مستعدون لمنافسة الأقوياء؟

