آراء

عبدالعظيم القاضي يكتب : ضريبة النجاح

هل للنجاح اعدا ؟ نعم، انها ضريبة يدفعها كل مجتهد، فلا تجد انسانا ناجحا في عمله متقنا له مخلصا في اداء رسالته في الحياة، آلا وتجد الهجوم يزداد، وكأنها نار تشتعل في الهشيم،تزيدها رياح الحقد والحسد.

اليوم نرى الانسان الناجح ورغم تواضعه وادبه وما يقدمه من خدمات لمجتمعه واحترامه للصغير وتوقّيره للكبير، وبيته مفتوح للجميع، وعلمه كنهر ينهل منه كل انسان، ويمتاز بشخصية نادرة الوجود في هذا الزمان، بسبب إسهاماته الكبيرة وتغريده منفردا دون منافسة من أحد، ومع ذلك تجد الهجوم يزداد عليه.

اسأل نفسنا دايمًا كيف يكون الهجوم على شخص يزداد بريقه، النقد يتضاعف، رغم إن إسهاماته تتسع؟ وقتها تفهم الحقيقة:
النجاح ليس جاذبا للأنظار لكنه، يكشف النفوس، وسواد القلوب.
وكلما زاد النور، زادت الظلال.
وكلما زاد الارتفاع، زادت الرياح.

وهنا أتذكر كلمة الدكتور أحمد زويل: “الأجانب يقفون وراء الفاشل حتى ينجح، أما العرب فيقفون وراء الناجح حتى يفشل.”
كلمة تلخص الواقع، وتفسر لماذا كلما يزداد نجاح المجتهدين، يزداد الهجوم عليهم.

ايقنت اايوم ان الهجوم لايهز الأصل، بل يزيد الجزور ثباتا .

أعداء النجاح هم أشخاص يسعون بسلوكياتهم إلى إحباط المتميزين وتشويه إنجازاتهم نتيجة الغيرة، اوالحقد، أو العجز الشخصي. يتميزون بالبراعة في الغيبة، والنميمة، وبث الشائعات، وغالباً ما يعلقون فشلهم على غيرهم، والنجاح لا يضيرهم إلا لكونهم فاشلين، والآن تيقنت ان لكل ناجح عدو من براثن الفشل ومتقوقعي مستنقعات التخلف والتحطيم”.

اعلم إنه ان لم يكن لك أعداء فتأكد بأنك لست إنسان ناجح.
إذ أن وجود مثل هذا العدو لك هو دليل حسي ومادي ومعنوي على نجاحك، ومتى وجد هذا النوع من الأعداء في طريق نجاحك، فثق أنك تسير في الاتجاه الصحيح.

الفاشل دائما يفتقد النزاهة والذكاء والأخلاق الرفيعة وغياب الهدف، وقلة التحمل والصبر وغياب الإخلاص، وضعف الثقة بالنفس، وغياب الأمانة، ومنزوع للعديد من الصفات الجميلة.

الفاشل دائما لا يتعلم أي درس مما مر عليه، لأنه فاقد للأهلية وللمسؤولية، وليتذكر الفشلة ان النجاح تلو الآخر لايتحقق من باب المصادفة، ولم يصل الناجح إلى ما وصل إليه بسرعة وتسرع، بل بخطوات مدروسة فيها كثير من الصعوبات والمشكلات والعقبات، وفي طريق مملوءة بالأعداء من براثن الفشل والحاقدين، والمتآمرين.

وليعلم كل منا أن النجاح هو فضل من الله – سبحانه وتعالى – يؤتيه من يشاء من عباده وهذا ما جاء في قول الله تعالى (أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله، فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا) .

الناجح عادة قد يتألم لوجود هؤلاء في حياته، ليس خوفًا منهم؛ بل حزنًا عليهم بأن سلكوا طريق الباطل، وسلموا أنفسهم لأنفسهم المريضة وللهوى والشيطان.

فليتخذ كل واحد منا من منتقديه دافعا قويا وجسرا يعتلى عليه ليكمل البناء متوكلا على ربه وما وهبه الله له من قدرات ومهارات، وما لديه من رصيد ضخم من الخبرات، وما تعلمه من دروس الحياة جسراً متيناً للعبور للنجاحات في قادم الأيام.

عبدالعظيم القاضي يكتب : ضريبة النجاح

زر الذهاب إلى الأعلى