إ كرامى لبرنامج كلم ربنا.. بكيت يوم وفاة أبنى أحمد وأزمة رمضان صبحى

كتب: محمد سعيد الشافعى
.. أنا أتكسر ضهري مرتين في حياتي، أول مرة لما دخلت أوضة النوم أصحّي ابني لقيته ميت، مات مني فجأه، لا كان تعبان ولا مريض،، لما دخلت عليه أقوله اصحي علشان تتغدي معايا لقيت جسمه متخشب والروح طلعت حتي من غير ما يودعني أو يقول إنه خلاص ماشي .. ابني مات قدام عيني وشلته بدل ما يشيلني!
أنا كان عندي ولدين مفيش غيرهم ربنا رزقني بيهم ، شريف وأحمد، ربنا خد مني أحمد وهو في عز شبابه، لكن بعدها بـ 14 سنة فوجئت بزوجتي حامل في بنتي حبيبة، وكنت مستغرب ومش فاهم ليه؟ ، وقتها كنت محتار، مش قادر أستوعب الحكمة من الخِلفة، لكن اتاري القدر مخبيلي حاجة كبيرة، لحظة فارقة هتغير حياتي كلها.
اللحظة دي كانت موت ابني أحمد، يومها كنت راجع من الشغل في ميعاد الغدا قبل صلاة العصر، لقيت زوجتي بتقوللي: «أحمد مصحاش من إمبارح»، دخلت عليه الأوضة، لقيته نايم على جنبه اليمين، والريم نازل من بقه، وجسمه متخشب، فعرفت إنه توفي، اللحظة دي كسرتني أوي أوي، عمري كله وقف عندها، وفقدت القدرة تماما، جسمي ولساني اتخشبوا زي أحمد، وخرجت من الأوضه ببكي وخدت زوجتي في حضني قولتلها .. أحمد مات!
.. حياتي اتقسمت نصين، قبل موت أحمد وبعده، اتغير كل شيئ .. الحزن والشجن وكسرة ضهري خليتني أروح لربنا .. مكنش في باب غير باب الله، مفيش حد يقدر يهوّن عليا غيره، بدأت أتقرب لربنا، بقيت أحفظ القرآن، أقوم الليل، وبقيت أكلّم ربنا كل يوم لوحدي .. ولقيت روحي بتصفي وعقلي يتوه من التفكير، ووصلت لقناعه إن الدنيا بسيطة ومش مستاهله كل جري الوحوش اللي بنعمله ..
لما رحت لربنا وبقت بيني وبينه لغه ومناجاه عِرفت إن وفاة أحمد كانت خير مش شر .. وقتها فهمت حكمته إنه رزقنا ببنتي «حبيبة» عشان تعوضنا عن وفاة أخوها، حسيت إن ربنا بيواسيني بيها، بيطبطب عليا!
. . تاني مرة بكيت فيها وأتكسر فيها ضهري كانت في أزمة رمضان صبحي جوز بنتي “حبيبة”، لما دخل السجن واتعرض لمشكلة كبيرة، .. ساعتها جريت علي ربنا وكلّمته .. كنت كل يوم بالليل أبص للسما أكلّموا وأقوله بدموعي : «ما تفضحنيش قدام الناس» ، والأزمة دي تحديدا علمتني إن الفرج بييجي من عند ربنا بس!
. . أنا طول حياتي مبعرفش أبكي .. موت أحمد وأزمة رمضان علّموني البكا .. بكيت ع الهوا مع مهيب عبدالهادي في MBC علشان لما سألني عن رمضان كِدبت وقلت انه كويس.. والحقيقه إنه مكنش كويس .. كان تعبان ومتألم وكنت بزوره في السجن وعارف انه مش كويس .. كُلنا في البيت كُلّنا متألمين وتعبانين نفسيا وكنت وشايف بنتي مكسورة!
اللحظه اللي عمري ما أنساها، لما وصلني خبر الإفراج عن رمضان، كنت قاعد علي أعصابي مستني قرار المحكمة .. لما جاتني رسالة من شريف ابني : «مبروك رمضان خد إيقاف وهيخرج م السجن»، دموعي نزلت من غير ما أحس، وجريت علي بنتي حبيبة علشان أحضنها ، وكانت أول مرة تشوفني أبكي قدامها، وقالتلي: «يا بابا بكاك بيكسرني، دي أول مرة تعملها».
. . الفترة دي وأنا في أزمة رمضان، كنت بزوره ومبتكلمش في أي حاجه، لكن من جوة كنا تعبانين، وده ظهر لحظة رجوعه البيت، ساعتها خدته في حضني وبكيت .. نفس الحضن اللي حضنته لزوجتي لمّا بلّغتها بموت أحمد .. أنا ورمضان خدنا بعض بالحضن وبكينا إحنا الاتنين ، كأننا كنا كاتمين كل ده!
الموقف ده حسسه بالأبوة له لأنه أبوه متوفي، وحسيت أنا كمان إنه مش بس جوز بنتي، ده ابني كلهم كأولادي، وإحنا فى البيت حسيته من نظراته، بيقولى: «حقك عليا، متزعلش إني عملت كده »، اللحظه دي حسستني بالحب والحنية .. لحظه صعبة لكن كان وراها فرج وفرح كبير!
ربنا ما بيعملش حاجة إلا وفيها خير، حتى لو إحنا مش فاهمين الحكمة وقتها، «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ”
فالحكمة إننا نرضى بقضاء ربنا، ودايمًا نقول : «استرها معانا، وما تفضحناش، وما تخليش حد يشمت فينا».
موت أحمد وأزمة جوز بنتي كان وراهم خير كبير، عِرفت فيهم طريق ربنا، وحسيت بأولادي وغلاوتهم وفهمت حاجات كتير مش هقدر أقولها ..
بعد ما رمضان روّح البيت ركبت عربيتي ومشيت لوحدي في طريق مفتوح وبصيت للسما وقلت لربنا بدموعي” شكرا علي كل حاجه”!








