كتب عبدالعظيم القاضي
فرض النجم منذر رياحنة حضوره بقوة عبر منصات ومواقع فنية كبرى، بعد الإشادات الواسعة بأدائه في عملي “أعوام الظلام” و”الشنفرى أبو الصعاليك”، حيث قدّم نموذجًا احترافيًا يعكس قدرته على التحوّل الكامل بين شخصيات متباينة نفسيًا وزمنيًا.
في “أعوام الظلام”، جسّد شخصية “أبو غضب” برؤية قائمة على الصمت المشحون والانفعال الداخلي العميق، مبتعدًا عن الأداء المباشر، ومعتمدًا على نظرات ثابتة ولغة جسد مدروسة عكست ثقل التجربة وقسوة الظلم.
ظهر بأداء اقتصادي في التعبير، لكنه مكثّف في الإحساس، ما منح الشخصية حضورًا طاغيًا داخل كل مشهد.
وعلى الجانب الآخر، قدّم في “الشنفرى أبو الصعاليك” شخصية تاريخية متمرّدة بروح شعرية واضحة، منتقلاً من عتمة السجن إلى اتساع الصحراء.
اعتمد على إلقاء شعري مضبوط ونبرة تجمع بين التحدي والكرامة، مع حضور جسدي أكثر انطلاقًا ووقفة شامخة تعكس طبيعة الشخصية الثائرة.
اللافت أن رياحنة لم يكرر أدواته بين العملين؛ فبين طاقة مكبوتة في “أبو غضب” وطاقة معلنة ومندفعة في “الشنفرى”، قدّم مثالًا واضحًا على ممثل يعيد تشكيل نفسه وفق متطلبات الدور، دون الوقوع في فخ النمطية.
هذا التنوع في الأداء رسّخ اسم منذر رياحنة كأحد أبرز نجوم الدراما العربية القادرين على الجمع بين العمق النفسي والقوة التعبيرية، في مسيرة فنية تؤكد حضوره كحالة متجددة على الساحة.
“أعوام الظلام” و”الشنفرى أبو الصعاليك” يكشفان عمق مواهب منذر رياحنة

