Site icon بوابة العمال

محمد صلاح يكتب: خارطة جديدة لسن المعاش.. رؤية استراتيجية توازن بين الاستدامة وحقوق العاملين

في إطار رؤية الدولة المصرية لتطوير منظومة العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية بدأت الحكومة تنفيذ آلية تدريجية لإعادة تنظيم سن التقاعد بما يحقق التوازن بين حقوق العاملين واستدامة موارد التأمينات الاجتماعية على المدى الطويل.

ويأتي هذا التوجه ضمن خطة ممتدة حتى عام 2040 تستهدف تحقيق الاستقرار المالي لنظام المعاشات وضمان استمرارية المزايا التأمينية للأجيال الحالية والقادمة في ضوء المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية المتسارعة.

ووفقًا للجدول الزمني المُعلن يتم تطبيق التعديل بشكل تدريجي على النحو التالي:مواليد عام 1973 بلوغ سن المعاش عند 63 عامًا.
مواليد عام 1974 بلوغ سن المعاش عند 64 عامًا.
مواليد عام 1975 وما بعدها بلوغ سن المعاش عند 65 عامًا مع اكتمال التطبيق.

ويعكس هذا الإجراء رؤية طويلة المدى تستهدف تعزيز قوة نظام التأمينات الاجتماعية بما يحافظ على حقوق العاملين ويضمن استدامتها مع تحقيق التوازن بين مصلحة الموظف والدولة.

قراءة عمالية ونقابية للقرار
ومن منظور عمالي ونقابي فإن هذا التعديل يضع مسؤولية مشتركة على أطراف العملية الإنتاجية كافة ليس فقط في تطبيق النصوص ولكن في ضمان تهيئة بيئة عمل عادلة وآمنة وصحية للعاملين الذين ستمتد سنوات عطائهم لفترة أطول فزيادة سن التقاعد ينبغي أن يقابلها تطوير حقيقي في منظومة الرعاية الصحية وتحسين ظروف العمل وتوفير برامج تدريب وتأهيل مستمرة تُمكّن العامل من مواكبة التطورات المهنية حتى نهاية خدمته بكفاءة واقتدار.

كما يفتح القرار بابًا مهمًا للحوار المجتمعي البنّاء بين الحكومة وممثلي العمال وأصحاب الأعمال لضمان التطبيق العادل والمتوازن وبما يحافظ على الحقوق المكتسبة ويعزز الثقة في منظومة التأمينات والمعاشات فنجاح هذه الرؤية لا يُقاس فقط بالأرقام بل بمدى شعور العامل بالأمان الوظيفي والاطمئنان على مستقبله ومستقبل أسرته.

رسالة نقابية

وانطلاقًا من مسؤوليتنا النقابية فإننا نؤكد دعمنا لكل خطوة إصلاحية تستهدف حماية أموال التأمينات وضمان استدامة المعاشات مع تمسكنا الكامل بحقوق العاملين وضرورة توفير الضمانات الكافية التي تحقق العدالة والتوازن في التطبيق فالعامل المصري كان ولا يزال حجر الأساس في عملية البناء والتنمية وأي تطوير تشريعي يجب أن ينطلق من الحفاظ على كرامته وأمنه الاجتماعي.

إن المرحلة المقبلة تتطلب وعيًا وتنظيمًا وحوارًا مسؤولًا لضمان أن يتحول هذا التوجه إلى مكسب حقيقي للعامل والدولة معًا وأن يبقى الأمان الوظيفي والاستقرار الأسري في صدارة أولوياتنا.

محمد صلاح يكتب: خارطة جديدة لسن المعاش.. رؤية استراتيجية توازن بين الاستدامة وحقوق العاملين

Exit mobile version