كتبت : ميادة فايق
أشاد المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة بما قدمه مسلسل “اللون الأزرق” من طرح إنساني وتوعوي مهم لقضية الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، وما تناوله العمل من مشاهد مؤثرة عكست بصورة واقعية التحديات التي تواجه الأطفال وأسرهم، خاصة فيما يتعلق بحقهم في التعليم والدمج داخل المدارس، مؤكداً أن مثل هذه الأعمال الفنية تسهم بشكل كبير في نشر الوعي المجتمعي وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول الإعاقة.
وفي هذا السياق، ثمّنت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، الأداء المتميز لأبطال العمل، وخاصة الطفل “حمزة” الذي جسّد شخصية طفل من طيف التوحد، حيث جاء الأداء صادقاً ومؤثراً، ونجح في نقل صورة واقعية تعكس قدرات الأطفال من ذوي التوحد، واحتياجاتهم إلى الدعم والتفهم، بما يعزز من وعي المجتمع بطبيعة اضطراب طيف التوحد وأهمية توفير بيئة دامجة وآمنة لهم.
وأكدت الدكتورة إيمان كريم أن دمج الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد داخل الفصول الدراسية يُعد خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة التعليمية، حيث يسهم الدمج في تنمية مهاراتهم الاجتماعية والتعليمية، ويمنحهم فرصة حقيقية للتفاعل مع أقرانهم، وهو ما تؤكده الدراسات التي تشير إلى أن البيئة التعليمية الدامجة لها تأثير إيجابي كبير على مستوى التحصيل والتواصل لدى الأطفال من طيف التوحد.
وأضافت أن العمل الفني تطرق بشكل مهم إلى دور الأسرة، خاصة الأب والأم، في تقبّل حالة الطفل والتعامل معها بوعي ومسؤولية، مؤكدة أن دعم الأسرة يُعد الركيزة الأساسية في رحلة التأهيل والدمج، كما أن تقبّل المجتمع المحيط بالطفل، داخل المدرسة وخارجها، يسهم في خلق بيئة إيجابية تساعد على تنمية قدراته وتعزز ثقته بنفسه.
وأشارت إلى أن العديد من الأسر تواجه تحديات حقيقية في التعامل مع اضطراب طيف التوحد، خاصة عند إلحاق الأطفال بمدارس الدمج، حيث تحتاج بعض الحالات إلى وجود ما يُعرف بـ”المعلم المرافق” أو الـ”Shadow Teacher”، لمساعدة الطفل على التكيف داخل البيئة التعليمية، والتواصل مع المعلمين والزملاء، بما يضمن تحقيق الاستفادة الكاملة من نظام الدمج، وهو ما يتطلب مزيداً من الوعي المجتمعي والدعم المؤسسي للأسر.
وشددت على أن نجاح منظومة الدمج لا يتحقق إلا من خلال تعاون الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتوفير الدعم النفسي والتعليمي والتأهيلي للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، بما يضمن حصولهم على حقهم الكامل في التعليم، وفقاً لما يكفله الدستور المصري والاستراتيجية الوطنية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
واختتمت المشرف العام على المجلس حديثها بالتأكيد على أهمية وعي الأسرة وعدم إنكار المشكلة، لأن التدخل المبكر يمثل العامل الأهم في تحسين حالة الطفل، ويمنحه فرصاً أكبر للتطور والاندماج في المجتمع، مشيرة إلى أن البرامج العلاجية والتأهيلية المتخصصة تحقق نتائج إيجابية وملحوظة لدى كثير من الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد، إذا ما توفرت لهم الرعاية المناسبة والدعم الأسري والتعليمي اللازم.
وأكدت المشرف العام على المجلس تقديرها للأعمال الفنية التي تسهم في نشر الوعي المجتمعي بقضايا الإعاقة، مشددة على أن الإعلام والفن شريكان أساسيان في ترسيخ ثقافة الدمج والمساواة، وبناء مجتمع يتقبل الاختلاف ويحترم التنوع ويؤمن بحقوق جميع أفراده دون تمييز.

