أهم الأخبارعرب و عالم

السفير صالح موطلو شن يستخدم الدبلوماسية الشعبية للانفتاح المجتمعي وتعزيز التقارب المصري التركي

الأتراك يعيشون اليوم ذكرى رحيل عاكف باشا أول وزير خارجية لتركيا يحتضنه تراب مصر بالإسكندرية

كتب: محمد حربي
ساهمت الثورة المعلوماتية الحديثة، في تعزيز وتنمية العلاقات الإنسانية؛ وسارعت العديد من الدول، للتعامل مع هذا المتغير الجديد، للاستفادة من الدبلوماسية الشعبية، ذات الطريقة الأفقية، التي تسمح بتوظيف القوة الناعمة للدول، في التواصل والتعاون مع الجماهير بتنوع أطيافها، بجانب الدبلوماسية التقليدية.

ويُعتبر السفير صالح موطلو شن- سفير الجمهورية التركية بالقاهرة، نموذجاً بارزاً للدبلوماسي النشط والمعاصر، ورائداً في فن الدبلوماسية الشعبية، من خلال الدور الذي يقوم به في توطيد العلاقات بين الشعبين المصري والتركي، وتعزيز الحوار المجتمعي الثقافي والحضاري؛ عن طريق التفاهم والتعاون بين الجانبين لتحقيق الأهداف المشتركة، وتبادل المعرفة وتجارب الكفاح، وبناء الصور الذهنية الإيجابية بين المصريين والأتراك؛ بما يعود في النهاية بالمكاسب الاقتصادية لكلا الطرفين.

والسفير صالح موطلو شن، لم يقف عند دوره في منظومة الدبلوماسية التقليدية، وعلى المستوى الرسمي؛ بل خرج من مكتبه، ليلتحم بالجماهير، ويعيش الأجواء الشعبية، والانفتاح المجتمعي، والتواصل مع كافة مكونات المجتمع المصري؛ بشكل حرق المراحل، وأسهم في خلق الأجواء الإيجابية، وزيادة التقارب بين مصر وتركيا؛ بل كان له دور فاعل في تشجيع وجذب المزيد من رؤوس الأموال التركية لدخول السوق المصري، وإنشاء المصانع المختلفة، من منسوجات لأغذية، لبتروكيماويات، وغيرها من القلاع الصناعية؛ التي تسهم في توفير الكثير من فرص العمل للمصريين.

و يُمثل السفير صالح موطلو شن، نموذجًا يُحتذى به في العمل الدبلوماسي الحديث القائم على التفاعل المباشر لبناء الثقة والاقتراب من المجتمع؛ وجهوده في الاهتمام بشؤون الجالية التركية في مصر؛ وبجانب حرصه على تعزيز أسس التقارب الثقافي المصري – التركي، كأساس للشراكة السياسية والاقتصادية.

وبجانب المهام الرسمية المكلف بها السفير صالح موطلو شن، على صعيد التواصل السياسي؛ فإنه يبذل جهود، وحرص شديد، ما أجل تقديم صورة متقدمة للدبلوماسية التركية؛ بما يعزز العلاقات الثنائية على المستوى الجماهيري والشعبي؛ والحضور المجتمعي، بالنزول الميداني والمشاركة الفاعلة في مختلف الفعاليات الثقافية والاجتماعية في مصر.
ودائما يكون هناك حضوراً للسفير صالح موطلو شن، سواء على طاولة وفي اجتماعات تناقش التعاون الإقليمي، ومشاركته الفاعلة في جلسات التشاور الوثيق بين مصر وتركيا، بشأن القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في غزة؛ أو بالنسبة للدور الإنساني، من خلال بإشرافه بشكل وثيق على العمليات الإغاثية، ومنها وصول سفن “الخير” التركية إلى ميناء العريش لدعم قطاع غزة بالتنسيق مع السلطات المصرية.

ويمكن وصف السفير صالح موطلو شن، بأنه من أنشط السفراء في الأوساط الدبلوماسية بمصر؛ حيث قام منذ بداية عام 2026م.، برعاية العديد من الفعاليات التضامنية الاجتماعية، واستضافتها بمقر إقامته، منها: “لقاء مع الفلسطينيين”، وتم تنظيمه بالتعاون مع سفارة فلسطين ومؤسسة “IHH”؛ حيث تم استضافت 200 عائلة فلسطينية، وتقديم المساعدات لهم. وكذلك استضاف حوالي 250 من المصريين على مأدبة إفطار رمضاني يوم 80مارس الجاري، لتعزيز أواصر التضامن التركي المصري.
كما استضاف 500 فلسطيني على مأدبة إفطار رمضاني، وتوزيع المساعدات عليهم؛ هذا بجانب حرصه على المشاركة والحضور في الفعاليات والأنشطة الدبلوماسية المختلفة؛ بما في ذلك التصريحات بالتهنئة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان وحلول شهر رمضان المبارك، والتأكيد على وصول الاستثمارات التركية في مصر إلى مستويات قياسية خلال عام 2026.

الجدير بالذكر، أن الأتراك، يعيشون هذه الأيام، ذكرى رحيل عاكف باشا؛ الذي كان أول وزير خارجية تركي؛ عندما صدر فرمان من السلطان محمود الثاني، قبل مئةٍ وتسعين عامًا، في يوم 11 مارس 1836، لتحلَّ وزارة الخارجية محل مؤسسة رئيس الكُتّاب.
وفي عام 1844م.، توجه عاكف باشا إلى الحجاز قاصدًا أداء فريضة الحج، وفي طريق عودته مرّ بـ مصر، حيث التقى مع محمد علي باشا؛ الذي استقبله وأعزه بكرمه البالغ؛ وبينما كان عاكف باشا، يستعد لركوب الباخرة في الإسكندرية، ألمّ به المرض، ولم تمضِ إلا مدة قصيرة حتى تُوفي في 12 مارس 1845م.، وتم دُفنه في الإسكندرية بالقرب من ضريح النبي دانيال عليه السلام.
وقد تميّز عاكف باشا باجتهاده ونشاطه، واشتهر في عصره بوصفه رجل دولة ناجحًا؛ كما كان أيضاً شاعرًا؛ وقد أثّرت آثاره الأدبية في من جاء بعده من الأدباء. ومن أشهر قصائده قصيدة العدم، والمرثية التي كتبها في حفيده، ويقول فيها:
يا صغيري، لم أنسك يومًا
لا الأشهر تنسينيك ولا الأعوام
مرارة الفراق قد أضنت فؤادي
وهل تُمحى من الذاكرة تلك الكلمات العِذاب
لطالما خشيت تقبيلك فأجرح جلدك الرقيق
فماذا لو قبّلتك مرة واحدة
تلك الخدود الوردية، وتلك الشفاه الحلوة
كيف لي أن أنساك يومًا
بوجهك المشرق كان بيتنا يبتسم
وكان قلبي في الدنيا فرحا مهللا
إن لم أرَك مرة واحدة
غدت الدنيا في عيني سجنًا موحشًا
أما الآن فقد ذبلت تلك الخدود الوردية
وصمتت تلك الألسن العذبة
وذلك الجسد الرقيق قد واراه الثرى
وآهٍ… تلك العينان قد أُطبقتا ورحلتا
فكيف لي أن أنساك؟
يا رب، الهمني الصبر يا رب
فإن حشاي احترقت بهذا الفراق
وأنا أبكيك في كل حين.

زر الذهاب إلى الأعلى