المرأة

القاهرة للتنمية والقانون تطالب بوضع آليات لمواجهة خطاب الكراهية ضد النساء

 

كتبت-عبير أبورية
اوصي المشاركون في الحلقة النقاشية التى نظمتها مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون بعنوان: “خطاب الكراهية كعائق أمام المساواة أمام القانون: كيف تقوض السرديات المجتمعية وصول النساء إلى العدالة؟” بالإسراع في إصدار قانون إنشاء مفوضية منع التمييز المنصوص عليها في المادة 53 من الدستور المصري، بما يمكنها من رصد أنماط التمييز وخطاب الكراهية واقتراح السياسات اللازمة لمواجهته.

وضع تعريف قانوني واضح ومنضبط لخطاب الكراهية يحقق التوازن بين مواجهة التحريض على الكراهية والتمييز، وضمان حماية حرية الرأي والتعبير، بالإضافة إلي تطوير آليات مؤسسية فعالة لرصد خطاب الكراهية ضد النساء في الإعلام والفضاء الرقمي، مع تعزيز آليات الإبلاغ وتلقي الشكاوى.

• تعزيز دور الإعلام والتعليم في مواجهة السرديات المجتمعية التي تبرر العنف والتمييز ضد النساء، من خلال تطوير المناهج الدراسية والمعايير المهنية للإعلام بما يدعم قيم المساواة وعدم التمييز.

أدار الحلقة النقاشية الكاتب الصحفي وعضو المؤسسة حازم الملاح .وناقشت الحلقة العلاقة بين الخطاب المجتمعي الذي يبرر العنف والتمييز ضد النساء وبين إضعاف مبدأ المساواة أمام القانون، وتأثير ذلك على فرص النساء في الوصول إلى العدالة، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء القانونيين /ات والإعلاميين /ات والمتخصصين /ات في قضايا النوع الاجتماعي.

وخلال الجلسة، تحدثت نفيسة الصباغ الكاتبة الصحفية والنسوية إن هناك نقصًا واضحًا في تدريب شباب الصحفيين على التغطية المهنية للقضايا الحساسة المرتبطة بالنوع الاجتماعي، مشيرة إلى وجود تحديات داخل الإعلام المصري في التعامل مع هذه الملفات. وأضافت أن نقابة الصحفيين تعمل حاليًا على إعداد ميثاق شرف صحفي جديد يراعي قضايا النوع الاجتماعي ويضع ضوابط مهنية للتعامل مع خطاب الكراهية، إلى جانب اللجوء إلى المسارات القانونية لمواجهة الانتهاكات.

من جانبه أكد أحمد راغب، المحامي بالنقض، أن مصطلح خطاب الكراهية يجب أن يكون محدد التعريف ومنضبطًا قانونيًا، محذرًا من التوسع غير المنضبط في استخدامه بما قد يؤدي إلى تقييد حرية الرأي والتعبير. وأوضح أن الدستور المصري في المادة 71 منع الحبس في قضايا النشر، مشيرًا إلى أنه لا يوجد حتى الآن تعريف حقوقي جامع مانع لمصطلح خطاب الكراهية، لافتًا إلى انتشار ما يمكن تسميته بـ “خطاب التبرير” الذي يسهم في تبرير العنف أو التمييز.

بدوره أشار المستشار معتز أبو زيد، القاضي وخبير صياغة التشريعات، إلى أن خطورة خطاب الكراهية تكمن في سرعة انتشاره عبر التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب ضعف الثقافة والوعي لدى بعض الفئات، مؤكدًا أن هذا الخطاب غالبًا ما يكون غطاءً لمشكلات أعمق مثل التحرش، الاغتصاب ، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث. مشددا على أهمية وجود تعريف قانوني واضح لخطاب الكراهية، موضحًا أن المادة 98 من قانون العقوبات المصري تتناول التحريض على الكراهية بشكل عام داخل المجتمع، إلا أن التشريع المصري لا يتضمن تعريفًا قانونيًا واضحًا ومحددًا لخطاب الكراهية، خصوصًا فيما يتعلق بالتمييز القائم على النوع الاجتماعي.

وفي السياق ذاته طالبت مي صالح، استشاري النوع الاجتماعي وقضايا العمل، بضرورة تطوير برامج حماية حقيقية للنساء، مع توفير أدوات وآليات فعّالة للإبلاغ عن الانتهاكات، إلى جانب تطوير آليات تلقي الشكاوى ورصد الانتهاكات، مؤكدة أهمية أن تضطلع المجالس النيابية بدور أكبر في صياغة السياسات والتشريعات المرتبطة بمواجهة خطاب الكراهية والعنف ضد النساء.

وفي ختام الجلسة أكدت انتصار السعيد، المحامية بالنقض ورئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، أن العنف لا يبدأ بالفعل الجسدي بل يبدأ بالفكرة والخطاب الذي يبرره، موضحة أن مواجهة خطاب الكراهية لا تقتصر على الإدانة الأخلاقية، بل تتطلب وجود آليات مؤسسية قادرة على رصد هذا الخطاب والتصدي له بشكل منهجي. مشددة على ضرورة الإسراع في إنشاء مفوضية مستقلة لمنع التمييز، والعمل على معالجة الجذور الثقافية والاجتماعية التي تغذي خطاب الكراهية ضد النساء، مؤكدة أن العنف ليس فعلًا فرديًا بل جزء من منظومة أوسع من التمييز داخل المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى