في ردهات “بيت الأمة”، حيث تصان الهيبة ويقدس التاريخ، تعلمنا أن القانون أخلاق قبل أن يكون نصوصا، وأن الانتماء شرف لا يباع في مزادات “التوكيلات”، ومخطئ من يظن أن مكاتب الوفد العريقة، التي اهتزت لها عروش، يمكن أن تتحول إلى مجرد “محطة ترانزيت” لمصفي الحسابات، أو ساحة ل “هواة المنصات” الذين يخلعون ثوب الانتماء عند أول مفترق طرق، متحصنين بصفة مهنية ظنوا واهمين أنها تمنحهم حق “الوصاية” على عقول الوفديين.
ليس من شيم الوفديين الصمت حين ينال من ثوابت الأمة، وليس من طبعنا المهادنة حين يظن “عابر سبيل” أن التوكيل القانوني يمنحه حق “التنظير الأيديولوجي” على مدرسة خرجت فطاحل القانون ودهاقنة السياسة، قبل أن يعرف البعض طريقهم إلى “المعبد”، أو يقرروا الانقلاب عليه، فهنا تصان المبادئ، وتحفظ القيم، ولا يسمح لأحد أن يتجاوز حدود دوره مهما كانت صفته أو مكانته.
خرج علينا المستشار ثروت الخرباوي، بلهجة فيها من الاستعلاء ما فيها، ليخبرنا بأنه “ليس وفديا” ولكنه مجرد “مدافع قانوني”، وحقيقة نحن نشكر له صراحته التي وفرت علينا عناء التفتيش في الانتماءات، لكننا نذكره بأن “الوفد” يا سيادة المستشار ليس “شركة مقاولات” تطلب محاميا، بل هو “جامعة كبرى”، أصغر محامي مقيد في جداول شبابها يمتلك من “الحس السياسي” وفهم روح القانون ما قد يعجز عن استيعابه من قضوا أعمارهم في دهاليز التنظيمات السرية.
بين “القانون” و”التنظير”، خلط الأوراق واضح، فأن تكون مستشارا للحزب بقرار من الصديق العزيز الدكتور السيد البدوي، الذي نكن له كل تقدير لرغبته الدائمة في الاستعانة بكافة الخبرات، فهذا دور “إجرائي” ينتهي عند عتبة المحكمة، أما أن تستخدم منبر الوفد لتصفي حساباتك الفكرية مع رموز وطنية وتاريخية، ثم تتبرأ من هوية الحزب عند أول نقد، فهذا خلط للأوراق لا يقبله منطق “المرافعة”.
الوفد هو معقل المحامين، وفي أروقته تطبخ التشريعات، لا الفتاوى ولا “النميمة السياسية”، وإذا كنت تظن أن معاركك مع “سر المعبد” تمنحك صك الغفران للحديث في شؤون الوفديين، فأنت واهم، فالوفد لا يقاد ب “التوكيلات”، بل يقاد ب “المبادئ”، وهنا يكمن الفارق بين من يفهم روح الكيان، ومن يتعامل معه كمنصة عابرة لتحقيق حضور شخصي.
كلمة أخيرة، يا سيادة المستشار، الوفديون لا يقرأون “العناوين” فقط كما زعمت، بل يقرأون “ما بين السطور”، ويفهمون جيدا متى يكون المتحدث مدفوعا ب “الحقيقة”، ومتى يكون مدفوعا ب “حب الظهور”، ونحن نحترم قرار الدكتور السيد البدوي في اختيار طاقمه القانوني، لكننا لا نسمح لأي ما كان، مهما علا شأنه في “التنظير”، أن يتطاول على وعي أعضاء هذا الحزب العريق.
ليعلم القاصي والداني، ومن ظن أن أسوار الوفد العالية قد غدت مستباحة ل “تجار التحولات”، أن هذا الحزب ليس “عيادة نفسية” لمداواة جراح الانشقاق، ولا “ساترا قانونيا” لممارسة نزوات الفكر، نحن مدرسة تمنح الألقاب ولا تقتات عليها، نصنع الرموز ولا نحتاج ل “مستوردين”، فاحفظ مقامك يا سيادة المستشار، والتزم حدود “التوكيل”، ف “بيت الأمة” لن يكون يوما “معبدا” لأسرارك.
وأصغر شبل في محراب الوفد كفيل بأن يراجعك، ف مصر هي الوفد، والوفد كان وسيبقى عصيا على الترويض، الوفد مدرسة، والتلميذ الذكي هو من يعرف حدود “موكله” وفضل “مكانه”.
يوسف عبداللطيف يكتب: عذرا يا خرباوي.. “بيت الأمة” محراب قانون لا عيادة تشخيص!

