بصفتي صحافيًا وأكاديميًا، وتقديرًا لدور وزارة الدولة للإعلام في ضبط المشهد الإعلامي المصري، وسعادتي باختيار د. ضياء رشوان وزيرًا للدولة للإعلام؛ لكونه يستحق هذا المنصب بخبراته الصحفية والإعلامية والسياسية وحبه لوطنه وقدراته البلاغية.
فكل هذه العوامل شكلت دافعًا لي لإبداء ملاحظات نابعة من حرص خالص، دون أي اعتبارات أخرى، دفعتني إلى إجراء قراءة تحليلية سريعة في صياغة البيان الإعلامي الرسمي واللغة – قد يحمل هذا الرأي الصواب والخطأ، للبيان الصادر مساء اليوم 25 من مارس 2026م (572 كلمة، 13 فقرة) عن الوزارة منذ عودتها في فبراير الماضي بعد إلغائها منذ أبريل 2021م.
حيث أتفق كمصري قبل مهنتي مع مضمونه العام؛ فهو يعبر عن الحالة الشعبية للمصريين قبيل رأي الدولة الرسمي بسبب إساءات إلى مصر التاريخ وشعبها من إعلامي كويتي لا أريد حتى ذكر اسمه، وكنت أتمنى ألا يحدث ذلك في البيان.
فقد تلاحظ لدي عدد من الملاحظات في صياغة البيان الإعلامي الرسمي واللغة نحويًا وإملائيًا، التي كان يجب تفاديها ومراجعتها بدقة؛ للتعبير عن الموقف الرسمي للدولة التي علمت الوطن العربي الإعلام منذ زمن.
ما يثير الضحك والبكاء نُشِر البيان كما ورد في الصُحف والمواقع الإلكترونية كما هو! دون مراجعته أو التدقيق اللغوي نحوه، وهذا لا يُقلل من قيمة البيان وإيجابيته في المطالبة بعدم تعميم الإساءة أو الخلط بين رأي الكاتب المرفوض أخلاقيًا ومهنيًا والشعب الكويتي الشقيق، والموقف الرسمي للدولة، مع التأكيد على عدم إثارة الفتنة بين الشعبين الشقيقين والرغبة المصرية في إجراء تحقيق قضائي مع الكاتب، وهذه بمثابة نقاط قوة للبيان.
ولكن هذه الملاحظات التي وردت قد تؤخذ بعين الاعتبار أو لا يُنظر إليها فالأمر متروك، وذلك بصرف النظر عما تم نشره، وهي على النحو التالي:
1_ البيان الإعلامي الرسمي لا يكون إنشائيًّا انفعاليًّا، فهو يعبر عن رأي الدولة الرسمي بدبلوماسية، فقد بدأ بكلمة (المدعو)، والأفضل الكاتب أو الإعلامي أو عدم ذكر اسمه حتى لو اختلفنا معه ومقدار حجم جرمه، فالقاضي قد يحكم بالإعدام على مجرم في قفص الاتهام بالدلائل ولا يستطيع إهانته بكلمة إلا نطق الحكم، فنحن بالنسبة له قضاة وهو مجرم يحمل حيثيات الإدانة ولا يحمل موقفه أو رأيه تعبيرًا حرًّا كجسر لمهنة الصحافة ومواثيق الشرف الإعلامي أو العلاقة بين الشعبين.
2_ غالبية جمل البيان هجومية وشخصية وهي تكون بين أفراد وليس مؤسسات، مثل: جملة (وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات) لا يتناسب كما سبق ذكره مع بيان رسمي، وكان الأفضل (انزلاقه إلى عبارات مسيئة)، وجملة (ما اقترفه هذا الشخص) الأفضل (ما ورد في مقاله)، وجملة (انحطاط أخلاقي)، فماذا لو عاد معتذرًا؟!، ويكفيه ما تعرض له من قناصة مواقع التواصل الاجتماعي المصريين وغيرهم في الوطن العربي بل وفي دولته ضده، وحتى نعلمه أننا شعب في مواضع الاختلاف لا يخرج من لسانه إلا تعبيرًا عن قيم هذا الشعب وتاريخه أمام الصغائر.
3_ يجب مراجعة جميع مواضع التنوين الواردة في جمل البيان والعودة لمذهب الخليل وسيبويه بكتابة التنوين على الحرف الذي قبل الألف وقواعد الاستثناء في ذلك، وهذا لم يتبع في البيان.
4_ متلازمة الفعل (قام) في الصياغة الصحفية أو الإعلامية أو آفة الحشو في لغة الضاد، فقد ذُكر الفعل ثلاث مرات في 13 فقرة بالبيان، فغالبية الصحفيين والكتاب والإعلاميين يستخدمون الفعل (قام) كفعل مساعد بدلًا من الفعل الأصلي في الجملة، ويُستخدم كفعلٍ مساعد، والعربيَّة ليس فيها أفعال مساعدة مثل: الإنجليزيَّة وهذا يُعد ضعفًا، ويجب أن يُبتعد عنه،لا نستخدم الفعل (قام) في الجملة إذا كان هناك فعل آخر يدل على العمل نفسه، وهو ما ظهر بالفعل في تلك الفقرات الثلاث في البيان فهو تركيب أعجمي دخيل على اللغة والعلاج هو الاستغناء في الصياغة لدلالة المعنى.
5_ ومن الأخطاء في الصياغة ذكر في البيان: (نربأ بإعلام وشعب الكويت) ولكن الصياغة الأدق (نربأ بإعلام الكويت وشعبها), وأيضًا جملة(أمر مرفوض، وانحطاط أخلاقي) والأدق (هو أمر مرفوض، ويُعدّ انحطاطًا أخلاقيًا).
6_ ذكر الإضطلاع والصواب الاضطلاع، ذكر ثقتة والصواب ثقته، الأخلاقيه والصواب الأخلاقية (أكثر من مرة في البيان).
7_ جملة (التذكير بعشرات الرموز الذين ساهموا) والصواب فالذين لغير العاقل والصواب: التي ساهمت أو من الذين ساهموا .
8_ الإطالة والتكرار لبعض الجمل والكلمات وبعضها يحمل أكثر من فكرة في وقت واحد فقد تضمن البيان( 572كلمة و13 فقرة) وكان يفضل في بيانات الأزمة الرسمية أن تكون قصيرة وموجزة، وتكرار متعدد ومتعمد التأكيد على فكرة العلاقات المصرية الكويتية في البيان.
.. ما سبق رأي يمثل صاحبه قد يحمل الصواب والخطأ والله من وراء القصد.
د. هشام الفولي يكتب: بيان وزارة الدولة للإعلام بين ملاحظة الصحافي وتدقيق الأكاديمي

