كتب: محمد حربي
أصبح الدكتور نبيل إسماعيل فهمي- وزير خارجية مصر الأسبق، الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية، بعد الإجماع العربي على الترشيح المصري له، واختياره من جانب وزراء الخارجية العرب، خلال اجتماعهم عبر تقنية الفيديو كونفرانس اليوم؛ وسوف تيتولى مهامه رسمياً، بداية من يوليو المقبل 2026، وقد سبقه من قبل ثمانية أمناء، وهم: عبد الرحمن عزام (مصر): 1945 – 1952، محمد عبد الخالق حسونة (مصر): 1952 – 1972، محمود رياض (مصر): 1972 – 1979، الشاذلي القليبي (تونس): 1979 – 1990، أحمد عصمت عبد المجيد (مصر): 1991 – 2001، عمرو موسى (مصر): 2001 – 2011، نبيل العربي (مصر): 2011 – 2016، أحمد أبو الغيط (مصر): 2016 – الآن.
ويجمع الدكتور نبيل فهمي، بين الخبرة الأكاديمية، كأستاذ بالجامعة الأمريكية في القاهرة، والممارسة العملية في الدبلوماسية والسياسة الخارجية المصرية، ولديه سجل حافل بالإنجازات المختلفة، على مدى مسيرته العملية. وقد درس الفيزياء والرياضيات عام 1974، ثم حصل على درجة الماجستير في الإدارة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1976.
وقد التحق بالعمل الدبلوماسي، وتم تعيينه سفيراً لمصر لدى اليابان من عام 1997 حتى عام 1999؛ كما شارك في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991. وكذلك كان عضواً ورئيساً للمجلس الاستشاري بالأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح عام 2001. كما أصبح سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة الأمريكية من عام 1999 حتى عام 2008؛ وبعدها تم تعيينه في عام 2009، عميدًا لكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة.؛ وفي عام 2013، تولى حقيبة وزارة الخارجية؛ وقد كانت له بصمته في صياغة سياسات خارجية متوازنة والتعامل مع ملفات إقليمية ودولية معقدة.
ووالده هو إسماعيل فهمي- نائب رئيس الوزراء ووزير خارجية مصر، في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات؛ وقد سجل اسمه بأحرف من نور في سجل التاريخ؛ عندما اتخذ قراره بعد السفر إلى الكنيست الإسرائيلي؛ ضمن وفد الرئيس المصري آنذاك؛ وقد عاش يؤمن بأن مواجهة الرجال أسهل عليه كثيراً من مصادمة ضميره وقناعاته؛ لذا كان يُغلب ضميره وعقله في كل مسألة، ويتصرف على هذا الأساس، بحيث يصل في النهاية إلى راحة البال والقلب؛ بغض النظر عن أية نتائج.
والوالد إسماعيل فهمي من مواليد عام 1922 ،حصل على ليسانس الحقوق عام 1946 وعمل في وزارة الخارجية فور تخرجه، وشغل منصب مندوب مصر الدائم للأمم المتحدة من عام 1949 وحتى عام 1957. ثم أصبح نائباً للرئيس، فرئيساً للمنظمة الدولية للسياحة والأمن حتى عام 1967 وترقى في وزارة الخارجية إلى أن دخل الأحداث في مايو عام 1972 وهو وكيل الوزارة للشؤون الخارجية وسفيراً في النمسا في وقت واحد، ثم أصبح وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس مجلس الوزراء، وقد استقال في 17/11/1977 احتجاجاً على زيارة السادات للقدس، وتوفي يوم 17/11/1997 رحمه الله.
ومن أبرز مواقف الوالد إسماعيل فهمي، مع اليهود، أنه في يوم 21/1/1973 عقد في جنيف مؤتمر لفك الاشتباك بين مصر وإسرائيل، غابت عنه سوريا وحضرته أمريكا وروسيا والأردن وفلسطين والأمم المتحدة إضافة لمصر؛ وقد أصر إسماعيل فهمي على التمسك بالحقوق العربية كاملة بدءاً بالتمسك باتباع الإجراءات الشكلية مثل أماكن جلوس الوفود وذلك لمنع جلوس الوفد الإسرائيلي بجانب الوفد المصري، وضرورة أن ترسل إسرائيل عسكريين للمؤتمر حتى يظهر بجلاء أن غاية هذا المؤتمر عسكرية فقط وتتعلق بفض الاشتباك بين القوات. ومنع اليهود من الكلام بالعبرية لأنها ليست من لغات الأمم المتحدة واضطرهم للكلام بالفرنسية، وأخذ المبادرة بحيث تكون لمصر الكلمة الأخيرة في ذلك الاجتماع. وكان كل هذا ضرورياً لإشعار اليهود بالعداء وبصلابة المفاوض العربي وأنهم لن يحصلوا على شيء بسهولة أبداً.

