كتب: محمد حربي
أكد الدكتور محمد عبدالعظيم طلب- أستاذ الاقتصاد المتفرغ بجامعة أسيوط، أن تهديد حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، له تداعياته، ويؤثر على قناة السويس المصرية، مما يجعل مصر، هي المتضرر الأكبر من وراء ذلك، بجانب العالم ككل، نظراً لتحول التجارة، عبر طريق رأس الرجاء الصالح؛ وما يترتب عليه من تكاليف التأمين والشحن البحري؛ وبالتالي يرتفع سعر البترول والطاقة، ومعها ترتفع أسعار كافة السلع، بما فيها الغذائية وغير الغذائية.

وفي تصريحات خاصة لـصحيفة ” العمال”، أعرب الدكتور عبدالعظيم طلب، عن اعتقاده في أن دور الحوثيين، سوف يظل رمزيا في الوقت الراهن، وينحصر في مجرد إثبات الوجود، ليس إلا؛ مما يجعل قدراتهم تكاد تكون منعدمة، في شل حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب؛ خاصة في ظل حالة الإنهاك والاستنزاف الذي تتعرض له إيران، من حيث التسليح في إطار المواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الإسرائيلي؛ مما يؤثر على منابع تغذية الجانب الحوثي بالأسلحة.
وتوقع الدكتور عبدالعظيم طلب، أن فتح جبهة مضيق باب المندب، واستخدامه كورقة اقتصادية، سوف يكون له تداعياته على الداخل الأمريكي، مما يزيد من الضغوط الشعبية الأمريكية على رئيس أمريكا- دونالد ترامب؛ وخاصة مع تذمر الأمريكيين داخلياً، من ارتفاع مستوى الأسعار، ولا سيما في قطاع الطاقة؛ على الرغم من الوعود الترامبية السابقة للناخب الأمريكي، بالازدهار الاقتصادي؛ ليستيقظ الجميع على قطف ثمار التضخم؛ نتيجة لسياسات البيت الأبيض الفاشلة.
وأضاف الدكتور عبدالعظيم طلب، أن صوت الأزمة الاقتصادية، سوف يعلو فوق صوت المعركة العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية، موضحاً أن الرئيس الأمريكي يدرك ذلك تماماً، وأنه يخشى كثيراً من هذه التداعيات في الجانب الاقتصادي، ويحاول تجنب ذلك، من خلال الاستعجال في حسم هذه الحرب؛ وربما يؤكد ذلك تصريحاته المتتالية، من أجل تهدئة الرأي العام الداخلي الأمريكي؛ وخاصة في ظل حسابات الانتخابات القادمة، مع نهاية العام الحالي بأمريكا.
لافتاً، إلى أن الرئيس الأمريكي في ورطة الآن، بسبب مستنقع الحرب مع إيران، ويحاول الخروج منه، وعينه على الناخب بالولايات المتحدة الأمريكية؛ خاصة في ظل تقديراته الخاطئة، كان يظن أن العملية لن تستغرق سوى أياما معدودات، ويحقق أهدافه، ويخرج منها بغنيمة؛ بعد أن يتمكن من إسقاط النظام الإيراني، بحسب ما أقنعه به رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي- بنيامين نتانياهو؛ بأنها سوف تكون ضربة خاطفة؛ وترفع من أسهم ترامب، وتزيد من شعبيته في أمريكا؛ بينما الواقع أثبت عكس ذلك، وأن الضرر كان أكبر؛ وربما دفع ثمنه الجمهوريون في الانتخابات القادمة.
ونوه الدكتور عبدالعظيم طلب، إلى هذه الحرب، كشفت أهمية إعادة النظر بشأن وضع الممرات والمضايق البحرية على جدول الأولويات الدولية، من أجل الاتفاق على رؤية لعملية التأمين، واستبعادها من أن تصبح ورقة في الحروب والنزاعات؛ فلا يتم إغلاقها، أو تهديد حركة السفن فيها؛ وهنا تبرز إشكالية، كيفية تحقيق ذلك؛ إزاء كان ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية، هو خارج القانون الدولي.
الدكتور عبدالعظيم طلب: تهديد الملاحة في باب المندب يؤثر على قناة السويس.. وصوت الأزمة الاقتصادية يعلو فوق صوت المعركة بأمريكا وترامب في ورطة

