يوسف عبداللطيف يكتب: 30 يناير وقانون “الصمت المصدق”

حينما تتحدث “الجغرافيا السياسية” لبيت الأمة، على الصغار أن يلتزموا حدود “التاريخ”، بيت الأمة ليس “مضافة” للقانونيين الهواة.. والبدوي رقم لا يقبل القسمة على “المكايدة”!.
لسنا هنا بصدد الدفاع عن “شخص”، بل نحن بصدد حماية “كيان” أراد البعض تحويله إلى “ساحة خلفية” للمكايدات الصبيانية وتصفية الحسابات الضيقة، إن ما يحدث الآن من محاولات بائسة للتشكيك في شرعية 30 يناير 2026، ليس مجرد “لغط” قانوني، بل هو “خيانة عظمى” للممارسة الديمقراطية، ومحاولة فاشلة لاغتيال إرادة الوفديين عبر “دهاليز” التفسيرات القانونية الملتوية.
فيبدو أن البعض قد اختلط عليه الأمر، فظنوا أن “حزب الوفد” جمعية خيرية تدار بالأهواء، أو أن “لجنة شؤون الأحزاب” هي ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، نحن أمام مشهد عبثي يقتات فيه “المتربصون” على فتات الشائعات، بينما الحقيقة القانونية والسياسية تقف شامخة كشياكة الدكتور السيد البدوي في مواجهة الأنواء، حيث تتكشف الوقائع بوضوح لكل من يملك الحد الأدنى من الوعي السياسي والقانوني.
صفعة “الـ 60 يوما”، القانون لا ينتظر “المترددين”، إلى هؤلاء الذين يروجون لمقولة “اللجنة لم تجتمع” أو “اللجنة تماطل”، استيقظوا من غيبوبة الضعف القانوني، وفقا لروح قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته التي أرست مبدأ “الإخطار”، فإن الأصل في التغييرات التي تطرأ على قيادات الحزب بما فيها انتخاب رئيس جديد هو “الإخطار” وليس “الاستجداء”، وهذه قاعدة مستقرة لا تقبل التأويل.
إذا مر 60 يوما ونحن اليوم نتجاوز هذه المدة منذ ملحمة 30 يناير 2026، دون صدور قرار مسبب بالاعتراض من لجنة شؤون الأحزاب، فإن الإخطار بانتخاب الدكتور السيد البدوي يصبح “نافذا بقوة القانون”، اللجنة ليست “محكمة موضوع” غارقة في “الرول” والإعلانات والمذكرات، بل هي جهة “فحص قانوني” لمستندات انتخابية تمت تحت سمع وبصر العالم، وعدم الرد هو “قبول ضمني” لا يملك أحد القفز فوقه.
البدوي “الأستاذ” الذي أربك حسابات “المستهلكين”، يتحدثون بنبرة “الحقد الطبقي السياسي” عن ضم البدوي لشخصيات عامة، ويصفونها بـ “المستهلكة”، والحقيقة أن البدوي بعقليته “الدولية” لا يضم أسماء، بل يرمم “جسور الدولة” التي هدمها الهواة، البدوي لا “يغازل” الدولة، بل “يمارس” الدولة، وهو يدرك أن الوفد لا يمكن أن يكون “جيتو” منغلقا، بل هو وعاء يمتص الكفاءات ليعيد تقديمها في قالب وطني.
أما نغمة “إهانة الرؤساء السابقين”، فهي كلمة حق أريد بها باطل، البدوي يحترم “كرسي سعد”، لكنه لا يقدس “الأخطاء”، الفرق بين البدوي وغيره هو “الشجاعة”، شجاعة اتخاذ القرار المنفرد حين يرتجف الآخرون خلف “الهيئات العليا” الصورية، البدوي يدير الوفد بعقلية “رجل الدولة” الذي لا يملك رفاهية الوقت لانتظار “لجان” أثبتت الأيام أنها كانت جزءا من أزمة الحزب لا حلها.
وأوجة رسالة إلى “سماسرة القضايا” والشكاوى الكيدية، واهم من يظن أن “خطاب الاعتماد” رهينة “تنازل عن قضايا”، لجنة شؤون الأحزاب لجنة “قضائية وقورة” لا تنزلق لمستوى “المقايضات”، هي تعتمد “إرادة الجمعية العمومية” التي قالت كلمتها في 30 يناير، القضايا المرفوعة ليست إلا “ضجيجا بلا طحين”، ومحاولة بائسة لتعطيل المسيرة وإرباك المشهد دون جدوى حقيقية على أرض الواقع.
رسالتي للمتربصين، الدكتور السيد البدوي لم يأت بـ “براشوت”، بل جاء ب “تسونامي” انتخابي في يناير الماضي، ومن يحاول أن يجعل من “لجنة شؤون الأحزاب” فزاعة لتجميد الحزب، نقول له إن القانون المصري يحمي الكيانات المستقرة، ولا يلتفت لشكاوى “الكيد السياسي”، فهذه محاولات مكشوفة لا تصمد أمام نصوص القانون وروحه ولا أمام الإرادة الحقيقية للوفديين.
الوفد مع البدوي ليس مجرد حزب، بل هو “مشروع استعادة”، ومن يراهن على “المماطلة” أو “الزحزحة”، فليراجع نصوص القانون جيدا، فالسيد البدوي باق بقوة الصندوق، وبقوة القانون، وبقوة “الشياكة السياسية” التي تفتقدونها، وهذه حقيقة لا يمكن القفز عليها مهما تعددت محاولات التشكيك أو محاولات التعطيل التي لن تغير من الواقع شيئا.
وعليه فليكف المتربصون عن “العويل السياسي” على أطلال أوهامهم، وليعلموا يقينا أن زمن “الوصاية” على إرادة الوفديين قد ولى إلى غير رجعة مع شروق شمس ثلاثين يناير، إن مراهنتكم على صمت لجنة شؤون الأحزاب هي مراهنة على “سراب”، فصمت القانون في حضرة الحق هو “تصديق”، وعدم الرد هو “اعتراف” صريح بشرعية القائد الأوحد للمرحلة.
إن الدكتور السيد البدوي ليس مجرد رئيس حزب، بل هو “ضرورة سياسية” في لحظة فارقة، ومن يظن أن “بيت الأمة” سيسلم مفاتيحه للهواة أو لسماسرة القضايا الكيدية، فعليه أن يراجع قواه العقلية قبل أوراقه القانونية، لقد قضي الأمر الذي فيه تستفتيان، الوفد للوفديين، والقيادة لمن استحقها بالصندوق، وللقانون كلمة فصل لا تقبل “التأويل” ولا تعرف “المستحيل”، فموتوا بغيظكم، فالبدوي باق، والوفد شامخ، والتاريخ لا يكتبه إلا الأقوياء.
يوسف عبداللطيف يكتب: 30 يناير وقانون “الصمت المصدق”







