كتبت-عبير أبورية
أُعلن الدكتور محمد لطيف، رئيس المجلس الصحي المصري، إطلاق البورد المصري لقسطرة المخ (الزمالة المصرية سابقًا)،رسميا ليكون الجهة الوطنية الشاملة المخوَّل لها قانونًا وعلميًا وتدريبيًا منح الصفة الرسمية لاعتماد وممارسة تخصص القسطرة المخية العلاجية في جمهورية مصر العربية، بما يحمله ذلك من قوة تنظيمية واعتبار مهني ذي طبيعة وطنية وقانونية (National & Medico‑Legal Designation).
جاء الإعلان خلال فعاليات افتتاح مؤتمر الشبكة القومية للسكتة الدماغية، وبحضور الدكتور أسامة عبد الحي نقيب الأطباء، و الدكتور حسام صلاح عميد كلية طب قصر العيني ورئيس الشبكة القومية للسكتة الدماغية، و الدكتور حسام عبد الغفار مساعد وزير الصحة والمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، نائبًا عن الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، و الدكتورة عبلة الألفي نائب وزير الصحة، و الدكتور أحمد طه رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، إلى جانب أعضاء المجلس العلمي للبورد المصري لقسطرة المخ، وكوكبة من قيادات المنظومة الصحية وكبار الأساتذة والخبراء المصريين والأجانب في التخصص.
يأتي البورد المصري لقسطرة المخ في مكانته التنظيمية مماثلًا للجهات ذات الصفة القانونية الوطنية المعتمدة دوليًا في تنظيم واعتماد التخصصات، وعلى رأسها:
– **The American Board of Neurological Surgery (ABNS)** في الولايات المتحدة الأمريكية،
– **Japanese Medical Specialty Board (JMSB)** في اليابان،
– **Union Européenne des Médecins Spécialistes (UEMS)** في الإطار الأوروبي،
– **National Health Commission (NHC)** في جمهورية الصين الشعبية.
وذلك من حيث اعتماد التدريب، وتقنين الممارسة، ومنح الاعتراف المهني وفق أطر مؤسسية راسخة ومعايير علمية دقيقة ذات صبغة تنظيمية رسمية.
قال الدكتور فاروق حسن رئيس المجلس العلمي للقسطرة المخية يُعد هذا البورد أول بورد متخصص في القسطرة المخية ليس فقط في مصر، بل في المنطقة العربية وأفريقيا. ويوفر برنامجًا تدريبيًا عمليًا متميزًا لمدة ثلاث سنوات، يمر خلالها المتدرب على أكبر المستشفيات والمراكز التدريبية المعتمدة في مصر، مع تلقي محاضرات علمية متخصصة، وورش عمل تطبيقية، ومشاركة في مؤتمرات علمية دورية، بما يضمن إعداد كوادر عالية الكفاءة قادرة على التعامل مع أدق حالات السكتات الدماغية وتمددات الشرايين والتشوهات الوعائية المخية.
وقد جاء هذا الإعلان بعد فترة طويلة من الإعداد المكثف للمنهج التدريبي ونظام الامتحانات، ما أسفر عن حصول البرنامج على إشادة واعتماد من كبرى الجمعيات العلمية العالمية المتخصصة في هذا المجال، والتي أبدت إعجابها الشديد بمحتواه التدريبي، واعتبرته خطوة رائدة يُحتذى بها، كما أبدت استعدادها للمشاركة في المحاضرات العلمية والامتحانات الخاصة بالبورد.
أضاف يمثل إطلاق البورد المصري لقسطرة المخ نقلة نوعية في ضبط مسار التخصص الدقيق، حيث يؤكد أن ممارسة القسطرة المخية العلاجية لا تكون إلا عبر مسار علمي مؤسسي منظم، ويضع حدًا لما يُسمّى بـ pseudo professionals، حفاظًا على قدسية المهنة، وضمانًا لحق المريض في تلقي خدمة علاجية آمنة ترتكز إلى معايير واضحة ومعتمدة.
كما يعكس هذا الإنجاز رؤية الدولة المصرية في إعداد كوادر وطنية حقيقية، مسلحة بأعلى درجات المهنية وأرفع مستويات الخبرة، لتكون ركيزة أساسية في بناء منظومة صحية حديثة ومستدامة، قادرة على مواكبة المعايير العالمية.
وفي خطوة تعزز الدور الإقليمي لمصر، أعلن البورد المصري لقسطرة المخ ترحيبه باستقبال المتدربين ليس فقط من داخل مصر، بل من الدول العربية والأفريقية، في إطار انفتاح علمي يعكس مكانة مصر التعليمية الرائدة، ويسهم في رفع مستوى التدريب والتأهيل في هذا التخصص الحديث والدقيق على مستوى المنطقة.
ويمثل ذلك خطوة استراتيجية نحو بناء شبكة تعاون علمي ممتدة بين مصر وأشقائها، وتوفير كوادر طبية مؤهلة قادرة على دعم الخدمات الصحية في مختلف الدول، وتعزيز التكامل العلمي مع أكبر الجمعيات الدولية المتخصصة.
أكد د.فاروق حسن أن مصر قادرة على تأسيس مؤسسات وطنية تضاهي أرقى النماذج العالمية ذات الصفة القانونية المنظمة للتخصصات الطبية، بل وتتقدم الصفوف إقليميًا في هذا المجال الدقيق والحيوي.
وفي ختام هذا الحدث التاريخي، يتقدم القائمون على البورد بخالص الشكر والتقدير لكل من أسهم في إخراج هذا المشروع إلى النور، وعلى رأسهم الدكتور محمد مصطفى لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، تقديرًا لجهوده المخلصة ودوره المحوري في ترسيخ هذا الصرح المؤسسي الوطني.

