بين رغبة الدكتور السيد البدوي في “التجديد”، وبين محاولات “المنتفعين” في “التبديد”، يقف الوفد اليوم على فوهة بركان، لقد أراد “كبير العائلة” ضخ دماء جديدة، لكن “جراحو المكتب” أفسدوا العملية الجراحية بفرض “أذرع مكسورة” لا تجيد سوى التصفيق، مما فجر انتفاضة كرامة قادها كادر بوزن محمد نيل ورفاقه، معلنين نهاية زمن “الارتباك” وبداية زمن “المؤسسية”.
“جيل المستقبل” أم “جيل التمكين”؟.. حينما تحرق “الأذرع” أحلام الزعامة وتجهض مشروع التوافق الوفدي، فمنذ أن أعلن الدكتور السيد البدوي عن ميلاد كيان “جيل المستقبل”، استبشرت الجموع الوفدية خيرا بضخ دماء جديدة تعيد للوفد ريادته، لكن ما يحدث الآن من “انفجار داخلي” واستقالات جماعية “بقيادة كادر محترم مثل محمد نيل و20 من خيرة الشباب” يدق ناقوس الخطر.
وتكشف من يحاول تحويل الحزب “بيت الأمة” إلى “عزبة خاصة”، لماذا يصر البعض على فرض “محمد مبروك” كمنسق بالتعيين، ضاربا عرض الحائط بمبدأ “الانتخاب الحر” الذي طالبت به القواعد، الإصرار على “الأذرع” بدلا من “العقول” هو الذي أدى إلى هذا الشرخ التنظيمي، الوفديون، شبابا وشيوخا، يرفضون وبشدة تحويلـ الكيانات الشبابية إلى “أدوات تمكين” لأشخاص يفتقرون للقبولـ العام.
ويحتمون بـ “القرب من القيادة” فقط، هناك عدة أسئلة مشروعة تبحث عن إجابات، بأي صفة وبأي معيار تم حشد أسماء بفوارق عمرية تتجاوز الثلاثين عاما في كيان واحد، وكيف يتم تهميش “اللجان النوعية” و”اتحاد الشباب” لصالح كيانات موازية تثير الارتباك وتعمق الاستقطاب، وهو ما يتنافى تماما مع رغبة الدكتور البدوي في أن يكون “رئيسا لكلـ الوفديين”.
أوجة رسالة لـ والدي “كبير العائلة”، الدكتور البدوي، إن هؤلاء الذين يصورون لكم أن “فرض الأسماء” هو استقرار، هم في الحقيقة “يحرقون” رصيدكم لدى الشباب، الاستقالات الجماعية هي رسالة رفض واضحة لسطوة “محمد مبروك” ومن خلفه، وهي استغاثة من شبابـ الوفد لإنقاذ هذا الكيان من “الارتباك التنظيمي” قبل أن يتحول إلى مجرد حبر على ورق.
إن ثقتنا في حكمة الدكتور السيد البدوي تجعلنا نوقن بأنه سينحاز لـ “نبض الشباب” ويعلي قيم الانتخاب والشفافية، ليقطع الطريق على “أذرع” لا ترى في الحزب سوى “مغنم” وفي المناصب سوى “وجاهة زائفة”، لقد قال الشباب كلمتهم بالاستقالات، والكرة الآن في ملعب “كبير العائلة”، فإن “كبير العائلة” الذي انتصر للوفد في معارك كبرى.
لن يسمح لـ “محمد مبروك” وشلته بأن يكتبوا فصلا من الارتباك في تاريخ الحزب، فالتاريخ يسجل والوفديون يعقدون آمالهم على قرارات معاليكم الحاسمة، لن تنفع “المساحيق” في تجميل وجه “الارتباك التنظيمي” الذي تسبب فيه من ظنوا أن الولاء للأشخاص يسبق الولاء للمبادئ، إن “جيل المستقبل” الحقيقي هم هؤلاء الذين غادروا الكراسي احتراما لكرامتهم.
لا أولئك الذين يتمسكون بها بقرارات “انتزعوها في غفلة من الزمن” ولا تعبر عن جوهر الوفد، إنها لحظة الحقيقة يا معالي الدكتور البدوي، فإما “وفد الكفاءة” الذي ننشده، أو “وفد الشللية” الذي يزرعه “محمد مبروك” وحاشيته، اختاروا لـ “بيت الأمة” ما يليق بتاريخه، قبل أن تتحول “جيل المستقبل” إلى مجرد “ذكرى لفشل” أراده البعض حقيقة.
الوفد لا يحتاج إلى “أذرع” مكسورة ثقتها لدى القواعد، بل يحتاج إلى “انتخابات حرة” وفرص متكافئة، حماية “جيل المستقبل” تبدأ من إبعاد “المتسلقين” وإعلاء قيمة المؤسسة، الوفد أكبر من الجميع، والسيادة دائما للقواعد لا للتعيينات الفوقية المشبوهة.
يوسف عبداللطيف يكتب: بين “العقول” و”الأذرع” كيف أفسدت “الشللية” حلم شباب الوفد؟

