كتبت : ميادة فايق
حذّرت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون (CFDL) من تصاعد استخدام بعض المصطلحات القانونية المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي في سياق قضايا الأحوال الشخصية، بشكل يُخرجها من إطارها القانوني إلى دائرة التقييم الاجتماعي والوصم، وعلى رأسها تعبيرات مثل “مطلقات المحاكم” و”النواشز”.
وأوضحت المؤسسة، في بيان لها، أن الإشكالية لا تكمن في المصطلحات ذاتها، بل في طريقة توظيفها خارج سياقها القانوني، حيث يتم نقل إجراءات قانونية محايدة إلى ساحة الأحكام الاجتماعية، وتحميلها دلالات أخلاقية لا يعترف بها القانون عند تنظيمه لإنهاء العلاقة الزوجية.
وأكدت أن القانون لا يتعامل مع أطراف النزاع من منظور أخلاقي أو تصنيفي، بل يضع مسارات واضحة ومحايدة للتعامل مع الخلافات، مشيرة إلى أن إعادة استخدام هذه المصطلحات كأدوات للانتقاص من النساء يمثل إخلالًا بمبدأ الحياد القانوني، ويقوض من فلسفة العدالة التي تقوم على المساواة بين الأطراف.
ولفتت المؤسسة إلى أن هذا النمط من الخطاب يترتب عليه آثار عملية خطيرة، أبرزها فرض كلفة اجتماعية غير منصوص عليها قانونًا على حق التقاضي، وهو ما قد يدفع بعض النساء إلى التردد أو العزوف عن اللجوء إلى القضاء، رغم مشروعية هذا الحق.
كما أشارت إلى وجود ازدواجية واضحة في التعامل مع أطراف العلاقة القانونية، حيث لا يُقابل استخدام الرجال لنفس المسارات القانونية بذات القدر من التوصيف أو الأحكام الاجتماعية، بما يعكس عدم اتساق في الخطاب المجتمعي.
وشددت على أن النقاش حول قوانين الأحوال الشخصية يظل أمرًا ضروريًا ومطلوبًا، لكنه يجب أن يتركز على تقييم فعالية النصوص والإجراءات، بدلًا من إصدار أحكام على الأفراد الذين يلجأون إليها.
واختتمت المؤسسة بيانها بالتأكيد على أن الحفاظ على قيمة القانون وهيبته يتطلب الفصل بين النصوص القانونية وتطبيقاتها، وبين الإجراءات القضائية والانطباعات الاجتماعية المرتبطة بها، بما يضمن حماية الحقوق وترسيخ مبادئ العدالة.

