د. علي رأفت يبرز دور الدعوة الإسلامية في بناء الإنسان خلال مؤتمر الأزهر الدولي الخامس

فوقية ياسين
انطلقت اليوم فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس الذي تنظمه كلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة – جامعة الأزهر تحت عنوان: “الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في عالمٍ متغير” تحت رعاية فضيلة الإمام
ويشارك في المؤتمر نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين لمناقشة دور الدعوة الإسلامية في بناء الإنسان، وترسيخ القيم، ومواجهة تحديات العصر الفكرية والثقافية، بما يسهم في تعزيز الوعي، وترسيخ خطاب الاعتدال، وخدمة المجتمع. ويتضمن المؤتمر عددًا من الجلسات العلمية، والبحوث المتخصصة، والحلقات النقاشية التي تتناول قضايا الدعوة المعاصرة وأساليبها في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
ومن بين المشاركين، قدّم الدكتور علي أحمد رأفت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بحثًا بعنوان: “بناء الإنسان المعاصر في ضوء التحديات البيئية والعالمية من منظور الدعوة الإسلامية”.
أبرز ما جاء في البحث:
• أن بناء الإنسان في المنظور الإسلامي مقصد أصيل من مقاصد الرسالة، يشمل العقيدة والعبادة والأخلاق والفكر والسلوك والعلاقات.
• أن التصور الإسلامي يختلف عن الطروحات المعاصرة التي تختزل الإنسان في التنمية المادية أو المهارية، إذ يقوم على أساس العبودية والاستخلاف والإصلاح.
• أن القرآن الكريم والسنة النبوية قرّرا أصولًا واضحة لبناء الإنسان، منها: التوحيد، التزكية، العدل، الرحمة، الأمانة، العلم، الاعتدال، والمسؤولية.
• أن التحديات البيئية والعالمية ليست مجرد مشكلات تقنية، بل ترتبط بخلل في علاقة الإنسان بالكون وضعف شعوره بالأمانة، وهو ما يجعل الفساد البيئي مرتبطًا بسلوك الإنسان.
• أن أخطر ما تفرزه هذه التحديات هو إعادة تشكيل الإنسان من الداخل، بما يؤدي إلى اضطراب الهوية وتمييع القيم وتراجع المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية.
• أن الدعوة الإسلامية تؤدي دورًا محوريًا في بناء الوعي الإيماني والأخلاقي والفكري، من خلال التأصيل الشرعي، كشف الشبهات، وربط النصوص بالواقع.
وبعد أن توصّل الدكتور رأفت إلى هذه النتائج، قدّم جملة من التوصيات التي تُسهم في تطوير بناء الإنسان وتفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهتمين، أبرزها:
• ضرورة العناية في الدراسات الدعوية المعاصرة بإعادة تأصيل مفهوم بناء الإنسان تأصيلًا شرعيًا واضحًا وربطه بالقرآن الكريم والسنة النبوية.
• توجيه الباحثين إلى تناول القضايا البيئية والعالمية من منظور دعوي إسلامي متكامل، يظهر إسهام الإسلام في بناء الإنسان القادر على المواجهة والإصلاح.
• إدراج موضوع بناء الإنسان في ضوء التحديات المعاصرة ضمن المناهج الجامعية، خاصة في كليات الدعوة وأصول الدين والشريعة والتربية.
• إعداد برامج دعوية وتربوية تعزز الوعي البيئي الإسلامي، وتربط بين السلوك البيئي ومعاني الاستخلاف والأمانة والاعتدال وعدم الإفساد.
• بناء خطاب دعوي معاصر يعالج التحديات الفكرية والاجتماعية المؤثرة في القيم والهوية، ويقوي الانتماء الإيماني والثقة بالمرجعية الإسلامية.
• العناية بتأهيل الدعاة والخطباء والباحثين تأهيلًا يجمع بين العلم الشرعي والوعي بالمتغيرات العالمية، ليكونوا قادرين على معالجة القضايا البيئية والفكرية والاجتماعية والإعلامية بوعي علمي رصين.
أكد المؤتمر أن الدعوة الإسلامية تملك من الأصول والمقومات ما يجعلها قادرة على الإسهام في إعداد الإنسان لمواجهة تحديات عصره مواجهة واعية ومتوازنة، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتحفظ الهوية، وتدعم المشاركة في الإصلاح والبناء، بما يرسخ دور الأزهر الشريف في خدمة الدين والمجتمع والإنسانية جمعاء.







